فايز الطراونة اجتهادات إحباط في المواجهة مع "إسرائيل"
اخبار البلد-
زهير العزه
واضح ان دولة الاحتلال الاستيطاني المسماة "اسرائيل " ورئيس الوزراء فيها الارهابي نتنياهو و شريكه في زعامة العصابات الصهيونية بني غانيتس لن يتراجعا عن قرار ضم اجزاء من الضفة الغربية "الفلسطينية" وشمال غور الاردن" الفلسطيني " ليتم الحاقها بالاراضي الفلسطينية التي تمت سرقتها واستيطانها في العام 48 من القرن الماضي ،وحتى لو تم تأجيل القرار فأن زعامات العصابات الصهيونية ستمضي لاحقا في استكمال مشروع ما يعرف بصفقة القرن كما صرح زعماء العصابات المستوطنة لفلسطين اكثر من مرة .
ونحن ندرك ذلك وندرك ان مخطط ما يعرف ب"صفقة القرن" قد بداء تنفيذه بدعم امريكي منذ اعلان ما يسمى ب" يهودية الدولة" ومنذ ان قامت "ادارة ترامب" بالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة للعصابات اليهودية الصهيونية الاوروبية والامريكية التي قدمت الى فلسطين واقامت كيانها بعد طرد الشعب الفلسطيني منها وتشريده ،ومن ثم نقل سفارتها الى القدس،وقبل كل ذلك الدعم الذي تقدمه ماليا وسياسيا وعسكريا ، نعم ندرك ذلك ونعرفه ونعلمه ،ونحن على ثقة وعلم ايضا ان هذا المخطط الصهيوامريكي هو تهديد للامن الوطني الاردني وللهوية الاردنية وايضا عنصرعدم استقرار في المنطقة كلها ، ولكن ما لا نفهمه ولا نستطيع ان ندركه ،ان يصرح رئيس الوزراء الاسبق ورئيس الديوان الملكي الاسبق فايز الطراونة بأن مخطط ضم اجزاء من الضفة والاغوار الفلسطينية "كما اسماها" لن يمثل اي خطر على الاردن حيث قال كما نشر في وسائل الاعلام " فلا يوجد أي خطر على الأردن من فكرة الضم ، لأننا وضعنا خطا فاصلا للحدود ، والأردن مكتمل السيادة ولا يوجد شيء يهدد أمنه "،...! وهذا بالتأكيد وهم لا اعرف من اين استقاه الدكتور الطراونة ..؟ وهو بالتأكيد لا يمكن اعتباره وجهة نظر ..!.
فالدكتور الطراونة الذي خرج بهذا التصريح الغريب العجيب ، الذي ينم عن عدم تقدير صحيح او قصور في الرؤيا الاستراتيجية لخطورة مثل هذا المخطط الصهيوني على القضية الفلسطينية وعلى الاردن ،جعلني احمد الله انه ليس في موقع رسمي الان ، والا لكانت الكارثة قد حلت بنا .
ان التهديد الذي يمثله مخطط ضم اراض من الضفة الغربية وشمال الاغوار من الجانب الفلسطيني و بما يعادل 30% ، يقضي على فرص اقامة دولة فلسطينية ، وعدم اقامة الدولة الفلسطينية وابراز الهوية الفلسطينية هو اكبر تهديد للاردن ، لان ذلك باختصار يعني التوطين للاجئين الفلسطينيين في الاردن وفي البلاد العربية وهو ايضا يفتح مجالا كبيرا للصهاينة لتهجير ما تبقى من الفلسطينيين للاردن كما ان التوطين يعني اندلاع مواجهات بين الاشقاء العرب واللاجئين الفلسطينيين خاصة اذا ما تم مزاحمة سكان تلك البلاد على لقمة العيش ومجالات الحياة الاخرى ،هذا من ناحية ومن ناحية ثانية ،فان مخطط الضم سيفرض معادلات جديدة قديمة تتعلق "بالتشدد العقائدي" الذي سيطفو على السطح ، وسيكتسب مشروعية أمام الجماهيرالتي ستنظرلاهل السلطة في فلسطين وللحكام العرب والمسلمين على انهم باعوا فلسطين، وبالتالي ستعيش بلادنا العربية والاسلامية في جو محموم بالشك والعنف ،وبالتأكيد لن يتأثر الكيان الصهيوني بكل ما يجري لان المعركة ستكون داخل البلاد العربية والاسلامية، وهذا ما يريده عدونا من اجل التمدد في بلادنا ..
ان مخطط الضم باعتباره احد بنود او خطوات تنفيذ صفقة القرن، والذي يمكن للفلسطينيين مواجهته اولا باعتبارهم اصحاب القضية ومن خلفهم ومعهم الاردن وكذلك الشرفاء من العرب باستخدام اوراق عديدة سياسية دولية واقليمية وعلاقات ومعاهدات مع الكيان والمجتمع الدولي ، لا يمكن اسقاط ورقة المقاومة في مواجهته ،والتي تبداء من الحجر والسكين الى المواجهة المسلحة وهذا بالتأكيد ليس انتحارا كما وصفه الدكتور الطراونة في حديثه المتلفز، فاذا فرضت علينا المواجهة بالسلاح فنحن لدينا القدرة ، وقلنا في مقالات سابقة ان المواجهة لن تكون هذه المرة حرب جيوش فقط فهناك لدى قواتنا المسلحة خطط اخرى وشعبنا جاهزايضا لحرب شعبية مع العدو وقد اثبتت التجارب التي وقعت في لبنان وغزة ، ان عدونا يسقط في مثل هذه المواجهات.
ان المطلوب اليوم ان يخرج بعض أهل السياسة من الفلسطينيين المتحكمين بالقرارالفلسطيني قهرا ، اومن بعض العرب ومن الاردنيين امثال الدكتور الطراونة من وهم التسوية مع العدو الصهيوني، والذي جلب علينا وعلى القضية الفلسطينية وعلى مجمل قضايا الامة كل الخراب والدمار،ولم يحقق لنا اية مكاسب ، بل على العكس قاد الى التخبط الذي جلب لنا الكارثة ..
و صدق الدكتور فايز الطراونة عندما قال لابد من وحدة الصف الفلسطيني من اجل الحفاظ على القضية الفلسطينية ، ونضيف على ماقاله ان وحدة القرار الفلسطيني يجب ان تكون على قاعدة وحدة اداة الثورة الفلسطينية المتمثلة بالمقاومة باشكالها المتعددة وعلى رأسها المقاومة المسلحة "التي اسقطها ذات نهار محمود عباس" ،من اجل مواجهة المؤامرات على فلسطين ،وفي مقدمتها مؤامرة صفقة القرن الجاري تنفيذها الان والتطبيع بين بعض العرب والصهاينة ،وهذا الامر سيدفع بعض المتسربين من العرب الى الحضن الصهيوني ان يعيدوا حساباتهم،ويتوقفوا عن مؤامراتهم على القضية الفلسطينية ، بل يدفع الى احياء الروح المقاومة عند كل العرب والمسلمين ويمنع اصحاب افكار اليأس والخنوع ان يفرضوا نهجهم على الامة