العزه يكتب : حكومة الرزاز عندما تهتز ولا تسقط

اخبار البلد - زهير العزه


عقب الاحداث التي اندلعت قبل اكثر من عامين احتجاجا على مشروع قانون ضريبة الدخل الذي أصر رئيس الحكومة السابق الدكتور هاني الملقي تطبيقه بعد تمريره في مجلس الامة،وتكليف الدكتورعمرالرزاز تشكيل حكومة جديدة خلفا للملقي صدرت أصوات غاضبة من التشكيلة الحكومية ،إن كان من مجلس النواب او من النخب السياسية وصالوناتها او من الاحزاب السياسية بمختلف توجهاتها ، واستمر هذا الغضب الى يومنا هذا ،بالرغم من اجراء الدكتور الرزاز اكثر من تعديل على حكومته .

المواطن العادي ومن خارج اطار لعبة التنافس السياسي بين النخب، وقف وحيدا متفرجا مترقبا منتظرا ماذا يمكن ان يحمل له التغيير، الذي تم وحمل الدكتور الرزاز الى سدة الدوار الرابع ،فصحيح ان الدكتور هاني الملقي لم ينجح في حل العديد من المشاكل التي واجهت المواطن الاردني واتخذ قرارات صعدت من الازمة بين الحكومة والمواطن الا ان قرار الضريبة ازم الازمات المتفجرة ما جعل الشارع بكل مكوناته العادية والتجارية والصناعية وحتى الزراعية تنتفض بوجه الحكومة .

الدكتورعمر الرزازعلى عكسه تمام نجح في تخطي كل طرق "الابلسة "التي وضعتها قوى عديدة بوجهه وسار بهدوء على "طريق القديسين" ومرر من خلال هذا الطريق نفس قانون الضريبة ونفس المشاريع تقريبا لكن بهدوء تام وبدون "نرفزت "القرارات الحكومية المفاجئة ، وتابع اكمال ما كان بداء به الدكتور هاني الملقي ، ما جنبه انتفاض الشارع بوجه حكومته ، بالرغم من عدم رضى الشارع عن اداء العديد من الوزراء ما دفع الدكتور الرزاز الى اجراء اكثر من تعديل على وزراء طاقمه الحكومي .

إن مطالب المواطنين خلال السنوات التي سبقت دخول الدكتور الرزاز الى "كرسي" الدوارالرابع ولغاية الان كانت وما زالت تتعلق بعاملين هامين لا يمكن لاي حكومة الادعاء انها نجحت في ادائها ، اذا لم تجد السبل لحلهما ،او على اقل تقدير التخفيف من اعبائهما ، و يتمثلان في الملف الاقتصادي وانعكاساته على حياة المواطن والملف الاخر العدالة بين الناس ..

بالتأكيد الرئيس عمر الرزاز يدرك ان حكومته لم تنجح في ايجاد الحلول الاقتصادية بما يتلائم مع متطلبات حياة الناس ،كما لم تنجح في ملف تحقيق العدالة بين المواطنين بالرغم من الجهود التي بذلها الرئيس شخصيا ، وبعض الوزراء ومنهم من خرج من الوزارة كالدكتور رجائي المعشرالذي كان اضافة قيمة ونوعية في عمل واداء الحكومة .

واكاد أجزم ان الدكتور الرزاز يدرك ايضا انه نتيجة الاداء السلبي لبعض وزراء حكومته اهتزت الحكومة اكثر من مرة، وتعرضت لانتقادات من قبل جلالة الملك كما هو الحال من قبل المواطن ، ومع ذلك لم تسقط واستطاعت تجاوز المحطات الصعبة التي واجهتها كما تخطت العراقيل التي وضعها البعض ، لكنها لم تستطع تخطي عنصر او عامل الثقة مع المواطن الذي فقد، ولم يستطع وزراء الحكومة تعزيزه بسبب اخطاء وخطايا ارتكبوها.

قبل ايام تسربت اخبار عن ان الدكتور الرزاز قد يجري تعديلا على حكومته والذي ان تم سيكون التعديل الخامس ، وبحسب هذه التسريبات ان التعديل سيعمل على ان تكون الحكومة رشيقة متناسقة ومتفاهمة ، خاصة ان بعض التسريبات تقول انه لا يوجد انسجام بين الرئيس الرزاز وبعض الوزراء ومنهم الذين كان لادائهم اثر في تراجع شعبية الحكومة ،فهل يعني ذلك ان الدكتور الرزاز تلقى اشارات بانه لا اقالة للحكومة ، وبالتالي هناك تمديد لمجلس النواب في ظل ازمة كورونا والمواجهة مع العدو الصهيوني في ملف ضم اراضي من الضفة والاغوار .؟

وبعيدا عن الملفات التي ادت الى تراجع الشعبية او تقليصها ، ومن هم الوزراء الذين ساهموا بذلك ، فقد اكتسبت الحكومة شعبية بفضل الاوكسجين الذي ضخ من خلال تحفيزها لقدرة البلاد على تعطيل مفاعيل

هجمة الفايروس القاتل" كورونا" الذي جمد الاموال والاحوال في عروق اكبر الاقتصاديات العالمية ، كما ان الحكومة استفادت من الجهد والعمل المضني والشاق والمتعاظم الذي قاده ويقوده جلالة الملك في مواجهة خطط العدو الاسرائيلي بضم اجزاء من الضفة الغربية والاغوار، ما ادى الى تراجع النقد او اشهار سلاح الغضب الشعبي بوجهها، كما كان للحماية او الغطاء السياسي الذي وفره جلالة الملك لرئيس الوزراء في ملف التهرب الضريبي والفساد اثر في استعادة بعض الثقة ، فهل يستغل الدكتور الرزاز الظروف التي توفرت له من اجل إعادة" رسملة" الحكومة بما يجعله يسجل بصمة مهمة في تاريخ رؤوساء الحكومات بانه استطاع مواجهة ملفات كبرى غضت حكومات سابقة الطرف عنها ورحلتها الى ان وصلت للحكومة الحالية ؟.

اليوم الرئيس عمر الرزاز مطالب ان يجسر الفجوة بينه وبين المواطن،وان يعيد له الثقة بان الحكومة تعمل على تحقيق العدالة والمساواة بين الاردنيين ،وان يكمل محاربة الفساد والفاسدين ،ويعيد اموال الدولة الى الخزينة بعد صمت طويل عنها ، وان يضع خطة قادرة على انقاذ الاقتصاد الوطني وهذا ممكن من خلال رؤية تدعم الزراعة والصناعات الصغير التصديرية ، وايضا لابد من وقف سياسة التوسع بالاستيراد ، فكفانا نفخا بالمنتج الاجنبي على حساب المحلي، الذي يمكن من خلال الدعم البسيط ان نعيد له مكانته في السوق المحلي والاقليمي بل وحتى الدولي ، ولكن كل ذلك لن يتحقق اذا لم يكن الى جانب الرئيس الرزاز فريق ميداني قادر على اجتراح الحلول السريعة من اجل وقف النزيف الذي يعاني منه الاقتصاد وبالتالي ينعكس معاناة وشكوى عند المواطن ..!

واخيرا لاشك أن المراقب يغبط الدكتورعمر الرزاز الذي يعمل وكأن حكومته ستبقى دهرا ، ولذلك هو يعمل حتى يتلقى إمر صاحب الامر مستكملا الملفات التي بداء مؤخرا بفتحها ،ما يمنع حكومته من السقوط وان اهتزت في هذا المكان او ذاك ..!


zazzah60@yahoo.com