حول هموم خريجي كلية الطب الجدد (١)
اخبار البلد ـ في كل عام اتابع شيئا من حوارات الأطباء الجدد وهمومهم ولكن أَحَار في البحث عن الجهة التي يجب أن تتابع هذه الهموم والتي ينبغي لي أن اوصل لها بعض افكاري في هذا الخصوص !!
فمثلا هناك مظلومية مزمنة -صحيحة في بعض جوانبها- يشكو منها خريجو كليات الطب التي ليس فيها مستشفى جامعي مثل جامعة مؤتة والهاشمية! فكما يبدو لهم أن فرصهم في الحصول على مواقع اقامة للالتحاق ببرامج الاختصاص في المستشفيات الجامعية محدودة جدا وكأن الأمر استمرار للعقوبة الأولى!
وكذلك هناك شكوى مريرة من استغلال فاضح للأطباء الجدد وحاجتهم للتدريب من خلال التوسع في برامج الاقامة غير مدفوعة الأجر، وآخرون يشكون من محاصصات معينة في برامج الاقامة وغيرها من الهموم.
وهنا نداء للتفكير الجاد ببعض الاجراءات التي اشعر أنها ضرورية فطالما أن الفرص محدودة على الجميع بالمقارنة مع المخرجات السنوية للجامعات الأردنية (بالاضافة إلى خريجي الجامعات غير الأردنية) فإن مجموعة من الأفكار تخطر ببالي يمكن العمل عليها وتطويرها ولكني للأسف كما قلت لا أعرف الجهة المسؤولة عن هذا الملف المشتبك الذي يتدحرج ككرة الثلج !!
١- في البداية نحتاج لدراسة من متخصصين لتحديد اهدافنا المرجوة من كليات الطب الأردنية حسب حاجة النظام الصحي وفرص استيعاب المخرجات في كل سنة ونحتاج لأرقام حقيقية حول (مخرجات كليات الطب الأردنية و غير الأردنية، عدد مقاعد الاقامة السنوية للاختصاص، عدد الأطباء الملتحقين ببرامج أجنبية عربية، امريكية بريطانية و غيرها ، عدد المشتغلين في عيادات الطب العام، عدد العاطلين عن العمل، و غيرها من الأمور التي تساعد في صناعة القرار).
٢- لدينا فرصة لمراجعة النظام الصحي في الأردن، واعتماد نظام طب الأسرة وبما يحقق فائدتين الأولى تخفيف الضغط على المستشفيات العامة و تحقيق متابعة صحية أفضل للأمراض المزمنة و المنتشرة في بلادنا بشكل كبير وهذا فيه بعد اقتصادي يعرفه المتخصصون. الفائدة الثانية يجري استيعاب اعداد جيدة من الأطباء الجدد ضمن برامج تدريب طب الأسرة و بما يساهم في معالجة مشكلة بطالة الأطباء.
٣- التوقف فورا عن انشاء كليات طبية خاصة أو رسمية جديدة وبدون أي تردد بل التوقف عن التفكير في الموضوع فهذا مجال متخم ومن يتحدث عن الاقتصاد في هذا الملف غير مستوعب لتعقيداته -اذا احسنا الظن- وقصة قبول ٦٠% من غير الاردنيبن من أحلام اليقظة! فهؤلاء غير متابعين للكليات الخاصة التي تفتتح سنويا في الدول العربية في مصر والسعودية والمغرب العربي مثلا، والمتحمسون للأمر لن يجيبوا عن سؤال: كيف ستؤثر هذه الكليات في برامج الموازي في الجامعات الرسمية؟ ونحن نعرف للأسف حراجة هذه البرامج لاستمرار حياة هذه الكليات بكل أسف!
٤- لابد من وضع حدود عليا لأعداد المقبولين في هذه الكليات كل سنة بحيث تلتزم بها المدارس الطبية وحسب قدرتها الاستيعابية لا في قاعات الدرس ومدرجات المحاضرات فقط و إنما بوجود المستشفيات التعليمية المهيئة (مرة اخرى المهيئة). لأن الفرح ببضعة ملايين يدفعها الأهالي في كل سنة سيُراكم في وجوهنا ازمات كبيرة سنتعامل معها في المستقبل القريب، وهذا يفرض وجود جهة مركزية تصنع هذه المعايير وهي متخففة من عقلية البزنس قصيرة المدى.
٥- مناهج الدراسة في الكليات الطبية يجب مراجعته جذريا بحيث تتواءم مع متطلبات العصر وما يعرف بالطب القائم على الدليل EBM. وأما ما يتعلق بالمواد الأساسية مثلا Basic science فيمكن اعتماد المنهج الأمريكي بكتبه ومواده، بل اعتماد امتحان الـ USMLE كامتحان للانتقال إلى المرحلة السريرية لكل طلبة الكليات، وهذا بشكل أو بآخر فضلا عن فائدته الاكاديمية سيساعد الطلبة بتحقيق هذا الامتحان مبكرا، وبما يفتح لهم الفرص في برامج الاقامة الأمريكية.
طبعا الامتحان ليس مجانيًّا بل مكلفًا ولكن يمكن تدبر الأمر باعتماده بديلا عن كثير من الامتحانات المكلفة أيضا.
٦- يجب تقليل الفروقات الكبيرة في مناهج الكليات الطبية الأردنية واعتماد آلية موحدة لاحتسابات درجات الطلاب قدر المستطاع، وكذلك يمكن عمل امتحانات موحدة مم المجلس الطبي الأردني (امتحانات كفاءة جادة ومؤثرة) كل سنتين مثلًا لتقييم الكليات والطلاب ومجمل العملية التعليمية فيها.
٧- بعد التخرج (نبارك ولكن للأسف) يبدأ صراع الوجود الحقيقي بين الخريجين على برامج الاقامة و الاختصاص المختلفة و عليه فيجب السير الجاد باتجاه قائمة قبول موحد بناء على معايير محددة لكل برامج الاقامة المعتمدة لدى المجلس الطبي بحيث تتساوى الفرص أمام الجميع (علامات الجامعة، امتحانات دخول في الاختصاصات المختلفة، وطبعا لا يمكن الغاء دور محدود للمقابلات الشخصية و اختيارات ادارات البرامج المختلفة) ولكن ضمن معايير قبول بحيث يتنافس الاعلى علامات في امتحانات القبول الموحدة.
٨- انشاء جمعية -أو نقابة- للأطباء المقيمين يجري فيها انتخابات أسوة بالدول المتقدمة ليس ترفًا بل ضرورة و حاجة ماسة بحيث تضع قواعد متفق عليها تضمن احترام آدمية المقيمين و تضمن حقوقهم الاكاديمية و حقوق العمل المختلفة (عبء المناوبات، الاجازات، اجازات الأمومة للطبيبات، الحقوق المالية ضمن حد أدنى ينسجم مع قوانين العمل السارية في البلاد).
زميل أمراض الكلى- كندا