الدكتور أبو دلبوح يرد على رئيس غرفة صناعة الأردن ويتساءل: "أين ترابط ووحدة القطاع الصناعي"

أخبار البلد - رصد

نشر رئيس غرفتي صناعة عمان والأردن المهندس فتحي الجغبير مقالا ، تحدث به عن وحدة القطاع الصناعي ، والذي أشار بأنه أثبت قدرته على العمل خلال جائحة كورونا،وواصلت عجلته الإنتاج بفضل ترابطه ووحدة صفه تحت مظلة واحدة، مشيرا بأن جائحة كورونا قدمت اختبارا حقيقيا على متانة وقوة القطاع الصناعي،الذي استطاع إدارة الأزمة بخبرة كبيرة بفضل وحدة جهود غرفتي صناعة الأردن وعمان.

الصناعي الدكتور عيد أبو دلبوح تساءل عن الترابط الذي قصده الجغبير وكيف هو شكله ، وأين المظلة الواحدة ، والأهم كيف كانت جهود الغرفة خلال الأزمة ، والانسجام بين أبناء القطاع الصناعي والغرف الصناعية.

وتاليا ما كتبه الدكتور عيد أبو دلبوح :

"أين الترابط وكيف شكله الذي يقصده؟... أين المظلة الواحدة؟.. هل هي طوعية أم إجبارية أم هي بالأمر المسلم به... إدارة الأزمة كانت كل مصنع بمصنعه وكيف كانت جهود الغرفة بذلك ،فهل أوصلت جهودها وخدمتها من دون أن يتواصل الصناعي بالغرفة، وهل الجهود شملت معظم الصناعيين؟...أين هي الانسابية الصناعية في التصاريح أثناء الأزمة، والتي تعطلت ولم تتسق مع المصنع نفسه ومدخلاته من المصانع الأخرى والتي وصلت فترتها أكثر من شهر... أين هو العمل الصناعي المؤسسي المنظم والذي هو مفقود ... وأين هي المرجعية وكيف تعمل وبأي مفهوم؟ ... وأين هو الفريق المنسجم والمتفق والذي ما يقارب نصفه استقال وغرفة أخرى قضيتها في المحاكم من بين اقالة عضو واعادته ورفض اعادته؟

أين هي غرفة صناعة الأردن من القطاعات الصناعية التي لم تعمل منذ انتخابها ولغاية هذا اليوم وما هذه الغرفِة والتي بها لا يستطيع الرئيس عزل ممثل القطاع الذي لا يعمل ولكنه يستطيع تجاوز ممثل القطاع في الدعوات...أين هي القطاعات الأخرى المبعثره والتي لم يتم تجميعها ،فهل المقصود بغرف التجارة والتي تقول الحق مثلا وتدافع عن ممثليها عندما تعجز الحكومة عن ذلك.

إن الغرفة أضاعت الأولويات الوطنية للأردن مثل المناطق التنموية وأضاعت الجمارك عن خزينه الدولة وفي نفس الوقت تغض النظر عن رفع الدعم عن الخبز؟... فإذا كان هذا التبعثر ناتج عن عدم خبرة أو متابعة حكومية فهي هنا ليست هي المعضلة وإنما الذي عطلها هو المبعثر لها.

من قال إن القطاع الصناعي متماسك ومتحد؟ ... فإذا هنالك غرف لم تدعو الجميع لحضور هيئاتها العامة ،وإنما تقتصره على البعض.

إن إدامة القطاع الصناعي واثبات وجوده كان من خلال العمل الفردي لكل مصنع والذي دعمه حقيقة هي الإجراءات الحكومية عندما تدخلت وبسرعة في قضية فوضى التصاريح ،وأنقذت خسائر كبيرة جدا لبعض المصانع (وإلا ولماذا تم التحويل إلى التصاريح الالكترونية) ولا ننسى التدخل للبنك المركزي.

أين التمثيل الصناعي الحالي من مستوى التعامل مع الحدث؟...ونمو القطاع الصناعي؟...ومستقبل القطاع الصناعي؟...أين مستوى التمثيل الصناعي الحالي ومقارنته مع السنوات القديمة، من حيث النظرة لرفعة الصناعة وتطورها واللحمة ما بين الصناعيين ومهما اختلفت الآراء والمواقف والتي معظمها كان مبنيا على رفعة الوطن...ما هو الجديد الذي قدمته الغرف منذ 20 شهرا ولتاريخه وما وجدنا إلا التقوقع كل على مجموعته وعدم انفتاحه على الآخر وحجب الآخر.

والأخطر من ذلك بأنها حجبت الحكومة عن الصناعة، وهنا فإن الذنب الأكبر هو على الحكومة، لأنها لم تعين من قبل غرف الصناعة والذنب الآخر فلن نقبل منها بأن تقول لا تستطيع أن تتقابل مع كل الصناعيين، ولكننا نقول لها لك حق في ذلك عندما تجدي أن الغرفة غطت كل المناطق بعدالة وأنها استمعت للجميع، ولكننا نلاحظ وللأسف بأن بعض وزرائها استخدموا الغرف حتى تحميهم من طلبات الصناعيين فأصبح الصناعي ضائع بين الاثنين واعتكف بمصنعه...

فمن الذي ولد الإحباط بين الصناعيين الآن والذين تجدهم أسوداً على الهواتف الخاصة ولكنهم منعزلون عن المواقع العامة لاحباطهم؟

وحتى نثبت التوقع والذي يعطل الوطن قبل الصناعة ،فمثلا تشكيل اللجان الغذائية والدوائية فإن هي التغذية العكسية من غرفة صناعة الأردن والتي نعايشها دوائيا كانت صفر على صفر والغدائي لم أسمع ما هو يسر؟ ... أليس هذا تقوعا؟

إن قمة الحضارة والرقي الاقتصادي والتطوير والتطور والقوة الادارية بأن يكون هنالك آذان صاغيه من رؤوساء المجالس وأعضائها، ولذلك فإن التنبيه والنصح للبعد عن الأخطاء فهو من ارقى قمم الحديث ،ولذلك فهو بديهي للصناعي والذي حباه الله بأن عمل المصانع على يديه فلماذا ينافق اذن ولماذا الرئيس أو عضو المجلس يخاف أو يهاب من الرد على الحجة بالحجة ،ولماذا يتجنب هذا كله وهو واجبه وايس بخاطره ، فعليه أن يخدم من انتخبه ومن لم ينتخبه والذي أوصله للمكان الذي هو فيه، بمعنى آخر هو الذي زاد من دخولك في العضويات لمجالس الغرف.

ما الشكل الذي اختلفت به غرف الصناعة الآن عما كانت قبل 30 أو 40 عام والني كانت تمثل مجموع لا يتجاوز المئات من المصانع وفي حين أنها الآن 22000 ألف منشأة و250000 صناعي تقريبا ،هل يعقل أن نقول ونبصم بأن وضعنا سليم وأنه "عال العال" فأين نحن من:

أن تكون الغرف بيتا للصناعيين ... أين لجان التدريب المتطور ... أين لجان العمل والعمال ...أين لجان التمويل... أين لجان التشريع والقوانين... أين لجان الربط الاقتصادي الأردني مع التجارة، مع الاستيراد،مع البنوك ،مع الحكومة ... أين لجان التطوير والابداع والربط مع المؤسسات الابداعية في الأردن ... أين لجان المجلات العلمية والاقتصادية والربط مع الصناعيين وموظفينهم.

فهل يعقل أن لا تكون موجودة في العام 2020 ،وهل يعقل إن وجدت تختزل بشخص أو شخصين أو ثلاثة ولكن لا تتجاوز الخمسة.

ومن بعد هذا وكله أليس من الواجب على القطاع الصناعي أن يحقق النهضة الصناعية الأردنية والتحول بها من مرحلة التأسيس بالانطلاق إلى العالمية ، من أجل تجذير وتوطين الصناعة الأردنية وتحويل الخبرات إلى الأجيال الشابة، وبالتالي نقل الخبر الصحيح النقي والذي يعكس الواقع الصناعي الأردني لصاحب القرار وللشعب من غير "تزويق أو تلميع"،وهذا لن يتحقق إلا بإعادة هيكلة قوانين تشكيل التمثيل الصناعي، ولذلك فلا تأخذنا العزة بالإثم، حيث أننا نعيش الآن واقع ليس صحي ،ويحتاج إلى علاج فوري من أجل استقرار وديمومة الصناعة الأردنية.

وأخيرا اكتب ذلك لأنني متفائل بالصانع الأردني ولأنني ارى أن الصناعة الآن لا يوجد لها من يحميها من نفسها أولا أو من هواه الاقتصاد،وذلك من أجل وضع الاستراتيجيات الصناعية والتي تتماشى مع خطط الحكومة وسياساتها والتي يجب أن تكون متبادلة المنفعة بما يخدم الأردن أولا وأخيرا، فأسلوب الهبه والفزعة لا ينفع.

وأخيرا... أقول إن الصناعي الأردني هو رافع الرأس دوما..وليس من مجموعة "طئ طئ" رأسك ،فهو ليس بمتسول ولا متقاعس حتى نطبق أسلوب "خذ وطالب" وإنما ضع استراتيجيات المستقبل، فالذي يقدر عليها يكافئ وغير ذلك فعليه أن يترك الطريق لمرور الصناعة الأردنية للمستقبل.