المناطق التنموية بين الشد والجذب.. فهل خيبت "الآمال" ؟

-هل لم تنجح المناطق التنموية في جلب اسثمارات حقيقية ؟؟

- عقبات وتحديات في وجه الصناعيين 

أخبار البلد - أحمد الضامن 

بدأت فكرة ثم تطورت وأصبحت مبادرة قوية من جلالة الملك عبدالله الثاني ،فكان المسير والهدف إطلاق المناطق التنموية في مختلف أنحاء المملكة والتي اعتبرت نقلة نوعية في مسيرة التنمية المستدامة ، فأصبحت المناطق التنموية مفهوم جديد ومتطور محكوم بقانون مبنٍ على تجارب محلية وعالمية في المناطق الاقتصادية، وهدفها التوجه إلى المناطق النائية والمحافظات والعمل على تحسين الظروف والمستوى المعيشي للمواطنين وتحقيق النمو الاقتصادي من خلال توزيع العمل على كافة محافظات المملكة.

ما دفعنا للكتابة والبحث في الأمور والخوض في تجارب الصناعيين الذين توجهوا إلى المناطق التنموية شعار "صنع في المناطق التنموية" والذي أطلق قبل فترة دون معرفة التفاصيل، والذي أُكتشف بعد التدقيق بأنه يحمل في طياته الكثير من الهموم والمشاكل والتي لا بد من تسليط الضوء عليها ، وإجراء البحوث والتحقيقات .. الأمر الذي أدى إلى تحقيق شامل عن تلك المناطق والذي يحتاج لمجلدات للحديث عنه ولا يكفيه مقال واحد أو خبر صغير يوضع على الهامش دون النظر له بتمعن، فما كان إلا أن ذلك دفعنا لعمل بحث، يبدأ بهذه الحلقة ويليه تباعا حلقات كثيرة من مختلف المناطق ومع كافة الجهات المتربطة بهذا المشروع المهم والهام على مستوى المنطقة، والذي سيكشف الكثير من الأمور التي لم تكن واضحة أو لربما مبهمة بقصد أو بدون قصد.

بعدما تبلورت فكرة المناطق التنموية وبدأ السير في إقامتها من منطقة العقبة الخاصة عام 2001، تلاها تأسيس شركة الجنوب للإعمار والتطوي معان عام 2007، ومنطقة الملك الحسين بن طلال التنموية المفرق واربد، واصدار قانون المناطق التنموية رقم (2) لسنة 2008، هذه المناطق تعتبرمفهوماً جديدا ومتطورا وتختلف عن المدن الصناعية من حيث شمولها لمختلف الأنشطة الإقتصادية، وبخلاف المناطق الحرة فهي جزء من النطاق الجمركي الأردني، مما يضمن استفادة المستثمرين فيها من اتفاقيات التجارة الحرة والتفضيلية.

المؤشر الحقيقي لقياس مدى نجاح تلك المناطق يتلخص في مدى زيادة حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية المستقطبة، ومدى فائدتها في التقليل من البطالة ومكافحة الفقر في تلك المناطق، فمن أهدافها استقطاب الاستثمارات وخلق فرص العمل، فالمناطق التنموية وكما أشار وأكد جلالة الملك بضرورة الاهتمام بمثل هذه المناطق لما تحمل من أهمية مطلقة في تشغيل أبناء المحافظات ،ورفد القطاع الصناعي وكافة القطاعات بالعمالة الأردنية الماهرة، والأهم تحريك عجلة الاقتصاد نحو التطور والازدهار.

إن أهمية دور المناطق التنموية في دعم الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وخلق فرص العمل، وخصوصا في المحافظات، أمر في غاية الأهمية ، إلا أنه يبدو في الآونة الأخيرة قد تأثرت هذه المناطق بالكثير من العوامل والتقلبات الجوية أدت إلى تغير خارطة الطريق تماما عن الأهداف التي وضعت من أجلها، فبدأت تظهر على الساحة والمنطقة الجغرافية التي تقدر مساحتها بآلاف الكيلو مترات ،المشاكل والهموم التي واجهت وتعرض لها الكثير من الصناعيين الذين آمنوا بفكرة المناطق التنموية، ولكن كل ذلك أصبح يختلف على أرض الواقع تماما والمشاكل بدأت تصعد رويدا رويدا إلى أن بلغت الحد الذي يحتاج لتكاتف الجهود وتدخل الجهات المسؤولة لوضع حد لهذه المشاكل المتراكمة والتي أتعبت وأثقلت كاهل الصناعيين في المناطق التنموية.

إن المناطق التنموية تعتبر أحد ركائز الاستثمار للقطاع الصناعي، والحفاظ عليها يعتبر خطوة أساسية ورئيسية للازدهار وتطور تلك المناطق نحو أن تكون مدن كاملة ومتكاملة من كافة الأمور، والتي من أهمها ،دورها في تشغيل أهالي المناطق التي تتواجد فيها والتي تبعد عن العاصمة عمان، إلا أنه وللأسف من يقوم بزيارة هذه المناطق ويلتقي الصناعيين لا بل أهالي تلك المناطق يجد أن المنظومة التي وضعت لجعل هذه المناطق التنموية من أهم المناطق على مستوى العالم قد انحرفت عن البوصلة، والمشاكل والهموم قد بلغت السيل الزبى ، ولم يعد بالامكان احتمال المزيد من الضربات الموجعة لأصحاب المصانع والاستثمارات في تلك المناطق، وتحتاج لتدخل واضح وسريع وبشكل شفاف من كافة الجهات المسؤولة والتي تهتم بقضية ازدهار ونمو هذه المناطق بعيدا عن الحسابات الشخصية أو الأحاديث التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فمن كان يريد هم الوطن وهم تلك المناطق ليقم بزيارتها على أرض الميدان وسوف يجد العجاب ، فتلك المناطق وعند زيارتها ستدهش من المناطق الواسعة والخاوية على عروشها لا تجد من يأويها ويستمثر بها ، وإلى الجانب الآخر تجد من قام بالمغامرة والتوجه لها من أجل تحقيق الاستدامة وتحقيق النمو والازدهار على كافة المراحل ، إلا أنه صدم بالكثير من العقبات والأزمات التي تضرب به من كافة الجهات.

الحديث يطول والمعلومات والحقائق وكما أشرنا تحتاج للكثير من التركيز وذكرها بالتفصيل الكامل ، حيث سنبدأ بها بالتفصيل وبالأرقام وبالوثائق والحديث عن كافة المشاكل التي أصبحت معضلة كبيرة لا يمكن حلها سوا بتدخل من صنّاع القرار قبل فوات الآوان وذهاب الأفكار والأحلام التي بُنيت على هذه المناطق في مهب الريح...

البداية كانت مع مدينة الملك الحسين التنموية في المفرق، والتي عندما تتنقل بين مساحاتها الفارغة والتي نجد بين طيّاتها المصانع التي توجهت للاستثمار بها ، إلا أنها فوجئت بوضع لا يحسد عليه أحد ، فكان الخيار بين أمرين أحلاهما مرٌّ.. فما كان الخيار إلا الإغلاق والاستسلام، أو المتابعة والمواصلة،دون ايجاد مأوى حقيقي وقوي لهم، ومن هنا كانت الانطلاقة والبداية للتحقيق في قصة المناطق التنموية والتي يبدو أنها ستطول، وبالتالي سيتم التركيز في الحلقة الثانية على مدينة الملك الحسين للحديث عنها وعن المشاكل التي تتعرض لها ، والمساحات الواسعة التي تتواجد داخل المناطق منذ سنوات كما هي، والمشاكل التي يتعرض لها أهل المدينة والتي يبدو أنها أصبحت تطفو على الشاطئ، فالواقع يختلف تماما عن الكلام، وتباعا لباقي المناطق التنموية والتي وضعت لأهداف تنموية ولغايات تواكب أعلى المستويات والرؤى الملكية، إلا أنه على ما يبدو هنالك بعض الفجوات والتي تحتاج لانهائها ،والتوجه نحو المرحلة الأقوى وهي الثبات والتطور بشكل ديناميكي مرسوم ومحمل بخطط ومنهجية متطورة ، خاصة في ظل الظروف الراهنة والأزمة التي تعرضت لها المملكة بمختلف الجهات وعلى كافة الأصعدة في مختلف القطاعات.

وللحديث بقية...