خبر القصف العشوائي يضرب سوق عمان .. والإشاعة تنتشر في البورصة

أخبار البلد - كتب أسامة الراميني 

نشرت احدى الصحف اليومية ، اليوم خبرا عن تورط شركة مساهمة عامة بتهرب ضريبي بمئة مليون دينار ،وأشار الخبر الذي لم يحدد هوية الشركة ولا اسمها ولا حتى قطاعها ، سوى أنه قدم وصفا بأنها شركة كبرى ومساهمة عامة ، وأن قرار من المدعي العام الضريبي سيصدر للحجز على موجوداتها وتغريمها مثلي الضعف ...

الخبر ومنذ الصباح الباكر انتشر مثل عدوى الكورونا في كل القطاعات والمجالات والصالونات التي تناقلت الخبر "مع زيادة بهار" وتضخيم ، فاختلط الحابل بالنابل وكثرت الأقاويل ، ونبتت الإشاعات وكبرت واتسع مساحة دائرتها لتشمل كل الشركات دون استثناء خصوصا وأننا نعيش في مجتمع الكراهية ومجتمع تصفية الحسابات ، وهنا لا نلوم إلا الصحيفة اليومية التي تدعي أنها "متزنة " وذات مصداقية عالية وموضوعية وحيادية ، والتي كانت سببا في انتشار الإشاعة لتناولها الموضوع بعمومية وليس بخصوصية ، كما يتطلب الموضوع والمادة الصحفية... فالجميع بدأ ينقل الخبر ويساهم في نشره وتوزيعه مع وضع أسماء لصاحب القضية ، فكثرت دائرة المتهمين والشركات معا، وأُسهب الخيال الخصب وأنتج سيناريوهات وروايات وحكايات ، فمنهم من ربط الخبر بقطاع البنوك وآخرين بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، وآخرين ربطوها بشركات التعدين ، أو الشركات السيادية الاقتصادية الكبرى، باعتبار أن هذه الشركات ينطبق عليها الخبر المبهم ، فانعكس سلبا على سوق عمان المالي ، الذي يعاني أصلاً من أمراض مزمنة أقلها المناعة والجسم الرخو والهشاشة ، بالإضافة إلى فقر الدم والسيولة ، وعدم الاتزان ، و"الدوخة" المفاجئة، حيث بدى واضحا على السوق ومساره ومزاجه العام وهو غالبا ما يتأثر نفسيا ، بكل ما ينشر هنا أو هنا.

حركة السوق اليوم لم تكن كما كانت من قبل ، فالمؤشر العام انخفض بنسبة 1.05% ، كما أن الرقم القياسي العام وصل إلى 1652 نقطة ، وهنا لا نقول أن حجم التداول الإجمالي للسوق قد تراجع أو انخفض بسبب ذلك الخبر بشكل مباشر، إلا أن المؤشر العام يؤكد بأن ما تم نشره سيلقي بظلاله ولأيام على السوق باعتبار أن الشركات الكبرى التي يتم التداول على أسهمها بشكل كبير ، باتت متهمة ومقصودة من هذا الخبر الطائش الذي أطلقته الصحيفة دون وعي ودون دراية ، فتسبب بكارثة وزلزال مدمر، لن ينتهي بسلام وعلى طريقة ... مجنون يرمي حجر في بير... وهنا بدورنا نوجه السؤال للصحيفة اليومية التي نشرت الخبر ونقول لرئيس تحريرها ومحررها ، إذا كان لديكم المعلومة الكاملة ونحن متؤكدون من أنها لديكم فلماذا لم يتم نشر اسم الشركة أو تحديد قطاعها ، وذلك أضعف الايمان ، ووضع النقاط على الحروف بدلا من سياسة القصف العشوائي والرماية غير المدروسة وهي بالمناسبة رماية أضعفت اسوق وزلزلت أركانه وساهمت في ضرب صعوده ، فتهاوى يندب حظه على المصير البائس.