أسامة الراميني يكتب: حتى لا "تتلطخ" البورصة باللون الاحمر .. تأجيل الافتتاح هو الحل

اخبا البلد ـ 

قرأت بإستغراب شديد قرار مفوضي هيئة الأوراق المالية رقم 53/2020 و الذي طلب من الشركات الإفصاح عن جميع المعلومات و الأحداث الجوهرية التي مرت بها الشركة خلال فترة تعليق الإفصاح من 18/3/2020 و حتى 5/5/2020 و تزويد الهيئة بتقرير اولي يظهر مدى تأثير كورونا على كافة أنشطتها و أعمالها التشغيلية، بالإضافة إلى الإفصاح عن قرارات مجلس الإدارة و تحديداً الخاصة بتوزيع الأرباح و طلبت من الشركات تزويدها بهذه المعلومات حتى الساعة السادسة مساءً من يوم 9/5/2020 إي أن هيئة الأوراق أعطت الشركات مهلة 4 أيام و قد تكون 3 أيام في حال ان يوم الجمعة كان يوم حظر لأعداد هذه التقارير وهنا يبدو ان الهيئة قد اعطت عطوة عشائرية مدتها ثلاث ايام وثلت للشركات من اجل تزويدها بما طلبت ولا اعلم كما غيري أين كانت الهيئة ومؤسساتها ودائرة الإفصاح عن الشركات طيلة الـ45 يوماً الماضية ولماذا غابت واختفت وقطعت كل طرق الإتصال لدرجة أن الشركات باتت خارج الارسال ودائرة التغطية

 
بإعتقادي أن هذا الطلب هو حق يراد به باطل إذ أن هيئة الأوراق تحاول أن تحمل الشركات نتائج إعادة التداول في سوق عمّان المالي والأمور الكارثية التي ستنتج عن إعادة التداول، حيث إنه لا توجد معلومات كافية للمستثمرين لاتخاذ قرارات مصيرية ، إذ أنه يجب إعطاء الشركات مهلة كافية لإعداد مثل هذه التقارير ، فالشركات لا تستطيع بهذه الفترة القصيرة أن تقدم خلاصة أعمال نشاطها وميزانياتها التي تأثرت جرّاء كورونا ولا حتى يمكنها حصر أضرار ما دمره الفيروس خلال الفترة الماضية لأننا ما زلنا في طور عد الخسائر واخراج الضحايا من تحت الركام فهل يعقل أن ثلاثة أيام ستكون كافية كمهلة زمنية للشركات لكي تنفذ كل ما طلب منها وكل ما فرضته الهيئة والتي يبدو أنها تدخلت في الوقت الضائع ومن باب " رفع العتب " وحتى لا تكون مسؤولة عن النتائج الكارثية التي ستزلزل كيان سوق عمان المالي يوم الأحد القادم باعتبار أن قرار إعادة فتح السوق قد اتخذ وما على الجميع إلا أن يستعد لأم المعارك حيث أن الدماء الحمراء ستلطخ الشاشات منذ صافرة البداية والهيئة تحاول رمي الكرة الى أي جهة حتى لا تتحمل مسؤولية اليوم الاول.

وهنا يجب أن نعي أن الشركات جميعها لن تستطيع تلبية طلبات الهيئة ولن تستطيع احتساب الأثر السلبي أو الايجابي لجائحة كورونا واثرها على نشاط الشركة وارباحها وايراداتها ومستقبلها او حتى ارباحها مما سيدخل الجميع في ورطة ما بعدها ورطة لأن الشركات المساهمة لم تعقد بعد اجتماعات عمومية ولم يسمح لها بعقد اجتماعات عن بعد بتقنية الاتصال المرئي التي باتت محصورة في البنوك دون غيرها ولم نسمع عن اجتماعات لمجلس الادارة ولا حتى عن افصاحات بتلك الشركات كون دائرة الافصاح في الهيئة لم تكن تتلقى أي افصاح حتى يوم أمس عندما طلبت طلبات لا تتحقق تحت طائلة التهديد لاستخدام العقوبات والغرامات لمن يخالف.

أعلم تماماً أن غياب البورصة عن المشهد ضار وسيء وغير حضاري ولا يخدم الاقتصاد أو الإستثمار ولكن نقول أن إعادة التداول بهذه السرعة وبدون وعي او دراسة وبشكل ارتجالي مع غياب الاجراءات والخطط سيدخل الجميع " بالحيط" لأن قرار اعادة التداول غير مدروس ولا يستند الى معلومات او مشاورات ولقاءات في ظل التحديات الكبيرة المحتملة التي تواجه المستثمرين والمتعاملين في السوق .

هيئة الاوراق المالية تعلم ان سوق عمان المالي في خبر كان وتحت النفق المظلم بسبب نقص السيولة النقدية وبسبب جنون بيع الاسهم الذي يهيمن على الكثير من العملاء الذين سيضطرون لبيع اسهمهم بأقل الاسعار اضافة الى ان اعادة السوق للتداول جاء بدون الاخذ بأي من توصيات اللجنة القطاعية لجمعية رجال الاعمال والتي قدمت نقاط هامة وضرورية كالسماح للبنوك وشركات التأمين وصناديق الادخار ومؤسسة الضمان الاجتماعي بالإستثمار بالأسهم وشراء اسهم خزينة وبعضها يتعلق شروط هامش الصيانه ومنع الوسطاء من البيع القصري بدون موافقة العميل وامكانية تخفيض الفائدة على التمويل على الهامش وتحديد سقوف مؤشر الانخفاض للحدود السعرية والغاء الضريبة التي فرضت على عمليات التداول وقضايا اخرى كبيرة الامر الذي يتطلب من هيئة الاوراق المالية اعادة النظر بقراراها الجنوني غير المدروس وعدم التسرع في الانزلاق وتأجيل اعادة التداول للسوق الى ما بعد شهر رمضان باعتبار ان في هذا الشهر الذي تراجع به الانتاجية في السوق وتتكسر الاسهم والملاءة معا فما هي الحكمة من تفجير السوق بقرارات غير مدروسة مطلقا وللحديث بقية.