أسامه الراميني يكتب... إعادة تداول البورصة .. من المستفيد .. ولمصلحة من ؟!
أخبار البلد - أسامه الراميني
هيئة الأوراق المالية أعلنت بأنها تتشاور وتتباحث مع اللجنة الوزارية المعنية لإعادة العمل بالبورصة والتداول بعد إغلاق دام تقريباً شهر ونصف إثر تداعيات جائحة كورونا .. الخبر الصحفي الذي بثته الهيئة وكان يتضمن بأنها تتشاور وتتباحث بإمكانية عودة التداول في البورصة ضمن إجراءات يتم بحثها وهي إجراءات تمثل الجاهزية الفنية والتشغيلية والصحية وما شابه علماً بأن ذات الهيئة ومؤسساتها وجهت كتب لنقابة الشركات الوساطة تخبرهم بموعد " ساعة الصفر " وأن القرار بإعادة التداول قد بات أمراً واقعاً وما على الجميع " إلا السمع والطاعة " ولا نعلم كيف تتشاور مؤسسات رأس المال مع اللجنة الوزارية بإعادة التداول في الوقت الذي ترسل به كتب رسمية تطلب من شركات الوساطة المالية أن تستعد لإطلاق صافرة البداية بتاريخ العاشر من أيار القادم
هل قرار إعادة التداول للبورصة قراراً إيجابياً ويخدم الإقتصاد والوطن والشركات المساهمة العامة والمتعاملين ؟ هل أجرت هيئة الأوراق المالية ومؤسساتها الرقابية والتنفيذية دراسات مستعجلة أو عن بعد لمعرفة حسنات وإيجابيات إعادة التداول في شهر رمضان وهو الشهر الذي تنخفض به الإنتاجية بشكل ملحوظ وتتدحرج به الأسهم جرّاء شح السيولة ولأسباب أخرى؟ من هم الذين يسعون لتوريط البلد والإقتصاد وإدخاله بنفق مظلم بهذا القرار الذي لن يستفيد منه أحداً سوى البعض ممن يحاولون إثبات للعالم بأن البورصة في الأردن عادت إلى الحياة مثلها مثل بورصات العالم وكأن بورصة عمّان شبيهة ببورصة طوكيو ونيويورك وفرانكفورت ولندن ؟ .. القرار متخذ والعودة وشيكة ولكن لا تعلم هيئة الأوراق المالية أن قراراً قد صدر من الحكومة يقضي بتعطيل الدوائر الرسمية إلى ما بعد العيد فهل يوجد في الأردن حكومتان متناقضتان واحدة تعطل والأخرى تجبر الناس على الدوام وهل هيئة الأوراق المالية ومؤسساتها هم من الحكومة الأولى أم من الحكومة الثانية أي هل مسموح لهم بالدوام والمراقبة والمتابعة أم أنهم سيراقبون عن بعد بموجب أمر الدفاع
البورصة وبالرغم من أهمية وجودها فهي مرآة الإقتصاد وبمثابة الدم الذي يجري في الشرايين ولكن ليس إعادتها في هذا الوقت من الأولويات والضروريات خصوصاً وأن المعاناة والمأساة التي تعيشها البورصة ولا تزال تحتاج إلى منقذ من السماء أو معجزة خارقة حتى يستقيم أمرها وإعادتها إلى التداول في هذا الوقت وفي هذا الظرف الإستثنائي في ظل وجود أزمة إقتصادية خانقة ومالية وإدارية وتنظيمية وصحية أيضاً والذي إنعكس على القوة الشرائية والملاءة المالية سيدخل البورصة إلى مقبرة سحاب حيث تحتاج فقط إلى ركعات أربع وتكبيرات .. نعم قرار إعادة التداول للبورصة قرار كارثي نتائجه مزلزلة وآثاره مدمرة وتداعياته مثل الفيروس نفسه والمخاطر لم يسلم منها أحداً سواء المتعاملين أو المستثمرين أو حتى المخالطين ومخالطي المخالطين فالحكومة تعلم أن شركات المساهمة العامة في إجازة والهيئات العامة لم تعقد إجتماعاتها بعد وظروفها المالية صعبة وهي بعيدة عن شاشاتها ومنشغلة في معاناتها فكيف هو حال المتعاملين والعملاء الذين يحملون محافظ بعضها بالديون أو على الهامش أو من هنا وهناك
نعم في اليوم الأول لإعادة التداول سيكتشف من طالبوا أو من قاموا بفتح البورصة قد ورطوا البلد ودمروا الوطن وخربوا الإقتصاد وأثاروا القلاقل كون الجميع يعلم وبما فيهم هيئة الأوراق المالية أن توقيت عودة البورصة ليس في محله وغير مناسب ولا يخدم أحداً سوى أعداء الوطن هذا رأيي وأسجله مع أمنياتي بأن يتم تأجيل القرار إلى ما بعد العيد وما بعد إنتهاء الحظر والعطلة الرسمية وحينها لكل حادث حديث