عدنان شملاوي يكتب: سوق عمان المالي ليس بحاجة إلى الكمامات والقفازات بل الى جرعات حماية

اخبار البلد ـ

من المفترض أن يتم اعادة التداول في سوق عمان المالي في اي وقت قريبا وهذا يستدعي التحوط لكثير من الامور التي يتوجب الالمام بها والتعاون من كافة الجهات والاطراف المعنية

ان قرار ايقاف التداول في السوق في الفترة الماضية كان قرارا حكيما لهشاشة السيولة ومعاناة السوق من تراجع حجم الأعمال فيه وان قرار إعادته للتداول سيكون في توقيت فيه الكثير من الضغوطات الاعتيادية والطارئة


فمن المعروف تاريخيا في معظم الأوقات ان السوق في فترة شهر رمضان وما قبل الأعياد يتعرض لضغوطات كبيرة في جانب العرض ولا يقابلها طلب يتناسب مع حجم العرض وذلك لحاجة المتداولين للسيولة الطارئة للصرف على الاحتياجات الشخصية الآنية

فإذا أضفنا الي ذلك العوامل الاضافية المستجدة الطارئة والتي تسببت فيها جائحة فيروس الكورونا والعطلة الاجبارية الطويلة وحالة النقص في السيولة وقرار البنك المركزي بحجب توزيعات ارباح البنوك وغيرها من العوامل التي ستؤثر سلبا على الطلب الفعال في السوق وستؤثر طرديا على زيادة حجم العرض اضافة الي الضغط الذي سينجم عن البيوعات الاجبارية للمحافظ المكشوفة لاعادة هامش التغطية للمحافظ الحاصلة على تمويل من الوسطاء فانه سينتج عن ذلك حالة قد تؤدي إلى انكماش السوق في ظل حالة من الكساد ونقص السيولة وغياب الاهتمام الحكومي بهذا الشأن.


ستكون هناك حالة من الترقب لتوجهات المتعاملين في السوق في أيام التداول الاولى ولربما شهدت بعض الاسهم اسعارا تاريخية قد تكون مواتية للاستثمار في ظل نجاعة اضطلاع الحكومة بمعالجة الأزمة والابقاء على قوة قطاع البنوك وهو القطاع الاكثر تأثيرا على واجهة السوق.

الصبر والقدرة على التحمل ستكون الاوراق الاكثر قوة في لعبة السوق ورغم اننا لا نعول كثيرا على ضخ اموال من البنوك او الصناديق الاستثمارية في هذة المرحلة الا اننا لا نملك الا ابداء الرأي في ان دخول اموال واستثمارات جديدة الي السوق ستحقق فوائد جيدة في ظل ثبات الأوضاع وانتهاء الأزمة بشكل لم يؤثر على أركان الاقتصاد الاردني الا بشكل طفيف عارض .

القطاعات ستكون محور الرهان فان بعض القطاعات اسهمت الأزمة في إزالة الغبار عنها مثل قطاع الأدوية وربما تنجح بعض الصناعات في الاستفادة من آثار انخفاض الكلف الناجمة عن الطاقة ولكن ايضا هناك قطاعات ستحتاج فترة أطول للتعافي مثل الفنادق والنقل والملكية الاردنية وقد يشهد السوق تكبد شركات كثيرة منها لخسائر كبيرة


الرهان على الحكومة مجددا لخلق الطلب وتوجيه البنوك والصناديق الاستثمارية الي السوق مجددا وتخفيض الضرائب والرسوم على مكونات السوق والايعاز للجهات المعنية وخاصة هيئة الاوراق المالية وإدارة البورصة للاهتمام النوعي والكمي بالتسويق للاستثمار في نجاح التخلص من الجائحة بشكل مميز على الصعيد العربي والدولي.


سوق عمان المالي ليس بحاجة إلى كمامات ولا قفازات للتعامل فيه ولكنه بحاجة إلى جرعات تحفيزية حقيقية تسهم في عودته معافى من كورونا الفساد الذي عشعش فيه دهرا من الزمان وبحاجة لاعادة النظر في كثير من التشريعات مثل تحديد الحد الاعلى لرواتب ومكافآت الادارات العليا في البنوك وشركات التأمين والشركات الكبيرة وتفعيل نظام تسريع البت في القضايا الاقتصادية والفساد.


الترقب هو سيد الموقف في السوق المالي ولعلها تكون فرصة للاستثمار بدلا من ان تكون حالة نكوص وتدهور وانكماش وانكفاء.