نبيل اسماعيل يكتب "ما العمل لتغيير المسار؟!"
أخبار البلد - "لقد حان وقت المراجعه و التقييم المبكر آخذين بعين الاعتبار الانجاز الباهر في التعامل مع وباء كرونا و احتواءه الى درجه كبيره وتقليل الاصابات و حمايه الصحه العامه الامر الذي اكسب البلد تقديرا و احتراما اذهل العالم و كانت هذه المقاربة الصحيه الجريئة و الفعاله بمبادره و قياده جلاله الملك المباشره و لقد ابدع الجيش العربي و الاجهزه الامنيه في تنفيذ الرؤية الملكيه و تطبيق الاجراءات على الارض بمهنيه عاليه و احساس عالي بالمسؤليه و شعور وطني يستحق الاحترام و التبجيل و تنحني لهم الهامات و ترفع القبعات و هم سياج الوطن و درعه المنيع و حارسه الامين .
لكن و للاسف الشديد لم يكن هناك مقاربه للتداعيات الاقتصاديه المرتقبه و غابت الحكومه او غيبت دورها المحوري لتقليل الاضرار و محاصره المخاطر على القطاعات الاقتصاديه و غاب عنها قراءه شموليه للمشهد و تناست ان هطول المطر قادم اذا كانت السماء ملبده بالغيوم.
لقد بدات المقاربة بتعطيل رياض الاطفال و المدارس و الجامعات و اغلاق المطاعم و اماكن التجمع و بعدها تسارعت الاحداث و تم تعطيل عجله الاقتصاد كليا و كلنا نعيش اليوم ارهاصات ازمه اقتصاديه غير مسبوقه ليس محليا فقط و لكن على مستوى الاقليم و العالم و لكن جاهزيتنا ضعيفه لان محنه كورونا قد جاءت دون مقدمات و الاقتصاد يعاني من تراجع الكثير من الموشرات و اخطرها مستوى البطاله الذي ناهز العشرون بالمئة و صعوبات بالتصدير الى الاسواق التقليديه و ضعف التنافسيه حتى بالسوق المحلي ناهيك عن شح السيوله و كلف التمويل المرعبه.
ان اهم اجراء استحوذ على عقل الحكومه كان اعاده تشغيل بعض القطاعات الصناعيه و كان الاداء مؤسفا و فاشلا و دون المستوى المطلوب و غابت المعايير الموضوعيه و الشفافيه عن اليه اصدار التصاريح و ما رافقها من ممارسات يندى لها الجبين و ما زاد الطين بله ان غرف الصناعه و التجاره كانت شريكا في ماساه التصاريح .
كان اداء وزاره الصناعه و التجاره مخيبا للامال و دور وزارة العمل مدمرا لبيئة العمل و افتعل الوزير مشكله بين العمال و اصحاب العمل و صب الزيت على النار بدلا عن التحضير لاطفاء الحرائق .
الحكمه باثر رجعي لا تفيد و لكنني اعتقد و هذا اجتهاد ان تعطيل عجله الاقتصاد بالطريقه التي فرضتها الحكومه و ما زالت قد اجبرتنا على دفع تكاليف باهظه كان يمكن تجنب معظمها في هذا الزمن الرديء الذي جفت فيه الموارد و انقطعت المنح و المعونات الى حد كبير.
ما يزعجني بل يخيفني ليس ضعف الحكومه و مستوى اداءها باستثناء وزير الصحه و لكن غياب دور الاحزاب و النقابات المهنيه و غرف الصناعه و التجاره و نقابات العمال و معظم ان لم يكن جميع مؤسسات المجتمع المدني و حتى دور البرلمان و موسسات ودستوريه عديده افتقدنا حضورها و مشورتها و رقابتها على اداء الحكومه لا سيما اوامر الدفاع الذي زادت المشهد تعقيدا و اصبحت جزءا من المشكله بدلا ان تقدم الحل و عجزت عن تقديم الدعم للموسسات الصغيره و المتوسطه على قاعده المحافظه على استدامه عمل هذه الموسسات و المحافظه على جميع العاملين و الحيلوله دون تسريحهم او تخفيض اجورهم و تنزيل مستوى معيشتهم.
على الرغم من صعوبات المشهد الاقتصادي و تعقيداته فقد اثبتت الازمه بما لا يقبل الشك مستوى رفيع من الشعور بالمسؤوليه و الانتماء للوطن و القياده و الجاهزيه للتضحيه بالغالي و الثمين عندما تم التوجه الى عقولهم و قلوبهم بقضيه عادله ووطنيه بامتياز و هذه ارضيه صلبه و فرصه تاريخيه للاصلاح السياسي و الاقتصادي بكل ما تعنيه الكلمه من معنى على قاعده الدستور و سياده القانون و العداله و المساواه و المواطنه بكامل الحقوق و الواجبات و خلق البيئه المناسه لتفعيل الحياه السياسيه من خلال احزاب حقيقيه تولد طبيعيا و تمثل الطبقات و قوى المجتع الحيه على اساس الانتماء للوطن و التنافس من اجل رفعته و تقدمه و تمكينه من تبوأ المكانه الرفيعه التي يستحقها بين الامم و شعبنا يمتلك العقول و يكتنز الخبرات و قادر على انتاج القيادات المؤهلة للخروج به الى بر الامان و تحقيق التنميه السياسيه الاقتصاديه و الاجتماعيه و تامين الحياه الكريمه لابناء الشعب الذي عبر عن انتماءه و و حدته الوطنيه و استعداده للتضحيه .
الوطن ليس عاقرا و قادرا على اجتراح المعجزات و تحويل المحنه الى فرصه لتحقيق التنميه المستدامه من خلال موسسات و شخصيات مؤهله و منتخبه و خاضعه للمحاسبه من الشعب مصدر السلطات .