عصام قضماني يشرح حالة الموقف المالي للحكومة في أزمة كورونا

أخبار البلد - في مثل هذه الظروف سيحتاج الأردن إلى منح ومساعدات كثيفة ليس فقط لتمويل كفاءة مواجهته للجائحة وتداعياتها على الاقتصاد بل لانه مضيف لملايين اللاجئين

ليس من المتوقع ان تتناقص حجم المساعدات والمنح والقروض الميسرة حتى نهاية هذا العام فهي لن تقل عما تحقق خلال العام الماضي وقد بلغت ٢،٩ مليار دينار لكن التوقعات لسنة ٢٠٢١ ستكون ضبابية فالسباق على السيولة سيكون لمصلحة الدول الأشد فقرًا وحاجة والأكثر تأثرا بتداعيات كورونا كما ان ترتيب أولويات توجيه هذه المساعدات سيختلف كليًا ما يعني أن على الدول المستفيدة من دعم الدول والمؤسسات الدولية المانحة ترتيب أولويات حاجاتها ايضا

من الملاحظات الأهم هو التحول الى الإقراض الميسر وهي ما باتت تعتبره الدول المانحة نوعا من المساعدات والمنح ما يعني ان المال المجاني سيصبح في حدود متدنية وسيقتصر على الجوانب الإنسانية فقط

هناك فرق شاسع بين المساعدات والمنح وبين القروض الميسرة وفي حالة الاْردن فأن نحو ١،٦ مليار دينار هي منح ومساعدات وما تبقى من الإجمالي البالغ ٢،٩ مليار دينار هي قروض ميسرة ويعود السبب في ارتفاع المنح الى ثبات المساعدات الاميركية

جزء من المساعدات والقروض الميسرة يذهب للموازنة العامة مباشرة لكن الجزء الأكبر يذهب الى قطاعات تحددها تفاهمات يتم التوافق عليها بين الحكومة والجهة المانحة او المقرضة لكن كل هذه المبالغ تسري في النهاية في شرايين الاقتصاد الأردني وللأغراض التي جاءت المنحة لتمويلها ومن خلال الوزارة ذات العلاقة. ثبات أو زيادة المنح الخارجية وحتى القروض الميسرة في ظل ارتفاع الطلب عليها بسبب جائحة كورونا هو سياسي للقيادة، فما سيتلقاه الأردن من مساعدات خلال هذه السنة يساوي ما تلقاه في العام الماضي بأكمله وربما سيزيد يؤشر إلى نجاح سياسي واقتصادي في ظروف دقيقة جدا

الموقف المالي سيتأثر بالأزمة لكنه متماسك، فالحكومة تعهدت بالوفاء بالتزاماتها المحلية والدولية وهو مؤشر قوة وهي أيضا لم تعطل الموازنة ولم تجر أية تعديلات بل ابقت على التزاماتها السابقة بزيادة الإنفاق كما ورد في الأرقام التي قدمتها في الموازنة