بترول رخيص.. ماذا نفعل ؟
نخفاض أسعار البترول فرصة للأردن ليس فقط لأنه سيوفر، حوالي مليارين من الدنانير سنوياً إذا استمرت الأسعار حول هذا المعدل الى نهاية العام، بل هي فرصة أيضا لاستكمال تحرير سوق المحروقات
سعر البترول مهما انخفض فسيرتفع من جديد، فمع انتهاء جائحة كورونا وبدء الإنتاج سيستهلك الطلب كامل المعروض وفوائضه ما سيمنح السوق فرصة لأسعار معتدلة نزولا الى فترة قبل العودة الى الأوضاع الطبيعية خلال سنة أو أكثر ما يعني أن على الدول غير المنتجة ومنها الأردن أن تستفيد قدر الإمكان من الوضع الطارئ الراهن
بالنسبة للأردن، هناك فوائد وهناك أضرار أيضا في مقدمتها التضخم ووقوعه لا زال بعيد المنال مع توقف عملية الإنتاج وتراجع الاستهلاك الى أدنى مستوى ولحسن الحظ أن الوفر في فاتورة النفط يعادل أو يفوق إيرادات الخزينة من الضرائب على المحروقات في ظل استهلاك متدن وما يستورده الأردن حاليا من المحروقات وهي كميات تذهب الى المخزون بالأسعار الراهنة
ليس لدى كاتب هذا العمود معلومات مؤكدة حول ما إذا تم تخفيض كميات الاستيراد مع تراجع الطلب المحلي، ولو أن ذلك تم لكان خطأ، فالاستيراد في ظل أسعار منخفضة يجب أن يستمر حسب معدلاته الطبيعية إن لم يكن أكثر للاستفادة من فرق الأسعار مستقبلا
حتى لا يتعرض الاقتصاد الأردني لهزة نفطية متوقعة بعد انحسار جائحة كورونا عليه أن يوظف التراجع الكبير في الأسعار في ناحيتين الأولى التخزين مستفيدا من تراجع الطلب المحلي, والثاني توظيف الوفر في مواجهة نتائج الهزة القادمة و تثبيت الأسعار المحلية لفترة من الوقت يتحقق فيها الاستقرار الاقتصادي
الحكومة تستطيع الإبقاء على الأسعار المحلية حول معدلاتها المقبولة قبل الأزمة وهي التي تكيف معها الاقتصاد الوطني واستوعبها، وأن تستعمل الوفر مستقبلا في تمويل برامج التحفيز الاقتصادي
نتائج انخفاض أسعار البترول لا تقف عند الأرباح أو الخسائر التي قد يحققها هذا الطرف أو ذاك في العالم وليس صحيحا أن العالم كله سيخسر بسبب تراجع أسعار النفط، لأن مكاسب بعض الدول تفوق كثيرا خسائرها مثل تصويب الموازين المالية والاقتصادية إيجابا، وتقليص العجز في الميزان التجاري سوف يتقلص بسبب انخفاض قيمة المستوردات من المواد البترولية، مما يخفض العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات والضغط على احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية