كيف نجمع نصف مليار في أسبوع؟
لا شك أن الحكومة تسعى لتحقيق ما تستطيع من مدخولات مالية للخزينة دون المساس بمصالحها، ولكن يبدو أن هناك معوقات أو مخاوف لا تمكنّها من تحقيق مآربها في ظل انكماش مالي وركود اقتصادي تام، وأنا هنا لا أقدم نفسي كخبير اقتصادي بل لا أفهم أكثر من مبادئ أولية لقوانين الاقتصاد، ولكن هناك طرقا سهلة وقانونية يمكن تحصيل ملايين الدنانير عبرها والاستغناء عن تحفيز أصحاب الأموال الخاصة للتبرع لصالح صندوق همة وطن الذي لم يحقق أكثر من 72 مليون دينار قدمها أشخاص ومؤسسات بنكية وشركات خاصة وعامة
هناك شخصيتان تم الحجز عليهما وسمع بهما كل من في البلاد، أحدهما لا يزال مسجونا على ذمة قضية تهرب ضريبي وجمركي والأخرى تم تكفيله ولا تزال قضيته منظورة أمام المحكمة ودائرة ضريبة الدخل، وأضرب بهما المثل على كيفية التحصيل المالي، وشخصياً لا أعرفهما ولم أسمع بهما قبل القضايا التي تورطا بها، ومعلوماتي المؤكدة أن مجموع المستحقات المطلوبة منهما لصالح الضريبة تقارب 800 مليون دينار لم يحُصّل منها سوى كفالة أحدهما، والحجز على أملاكهما، فلماذا لا يُجرى معهما ومع غيرهما من المكلفين مصالحة فورية يمكن تحصيل قيمة المبالغ الأصلية وجزء من الغرامات ؟
هذا الطرح لا يمكن التعاطي معه إلا عن طريق لجنة تسويات ضريبة الدخل والمحكمة وبناءً على قانون، وقانون ضريبة الدخل المعدّل مؤخراً لا يسمح بأي إعفاءات، ولذلك وفي ظل قانون الدفاع ومواده المنتظرة يمكن استغلاله لتعطيل مواد تعيق تحصيل المبالغ المطلوبة في قانون الضريبة الجديد، ففي الفقرة (ج) المضافة للمادة 32 المعدلة للمادة 78 من القانون الأصلي يحمل النص التالي " ج على الرغم مما ورد في البند 8 من الفقرة (أ) من هذه المادة، لا يجوز الإعفاء من أي ضريبة تستحق بعد نفاذ أحكام القانون المعدل"،انتهت الفقرة ويتبين هنا أنها حرمت الخزينة من المصالحات عبر إعفاءات محددة لغايات تحصيل مبالغ لا تزال محجوزا عليها
في ظل هذه الظروف الحرجة وبدل استدرار عطف أصحاب الأموال للتبرع المباشر لدعم الصندوق الذي اتضح أنه لن يحقق أكثر مما حقق بكثير، فإن المصلحة الاقتصادية الطارئة تستوجب إصدار أمر دفاع بتعطيل المادة المذكورة، والسماح لمجلس الوزراء بتقديم إعفاءات من الغرامات وجزء من الضريبة، والمعلومات التي تصل إلينا أن هناك الكثير من الأشخاص والشركات التي تنتظر أي إعفاءات من الغرامات لتدفع المبالغ الأصلية المتحققة عليهم، فغراماتها تتجاوز ضعفي المبلغ الأصلي، ولا نعتقد أن أي مؤسسة رقابية دولية ستعترض على هذا الإجراء في ظل شح السيولة التي تعاني منه الخزينة
القضية لم تعد محاولة الخروج من عنق الزجاجة، بل سندخل في أعناق زجاجات كثيرة إن لم نتدارك هذا الوضع الصعب، وهذا أمر طارئ يحتاج الى عمق في التفكير واستنباط لحلول منجزّة وسرعة في الإجراءات، فماذا سيفيد سجن أشخاص أو الحجز على أموال وأصول آخرين ونحن نرى أموالهم خلف القضبان ولا نستطيع تحصيل متطلباتنا المالية؟
نعلم أن هناك من لا يعجبهم الطرح تجاه المُدانين، ولكن هناك آلاف التجار والمؤسسات ستستفيد من الحوافز وتدعم بأكثر من نصف مليار على أقل تقدير