أثرياء الاردن ومواجهة "الكورونا"
اخبار البلد - زهير العزه
من المضحك المبكي ان بعض اثرياء الاردن ممن كانت اوروبا او الولايات المتحده او شرق اسيا مقصدهم ومربط خيلهم وخيل عائلاته خلال اشهر السنة وبشكل دوري ،اكتشفوا في هذه الازمة ان الوطن هو الحضن الدافيء لهم وهو المستقر الاخير وهو الاكثر أمنا وامانا على ارواحهم من مدن وبلدان كان وهج انديتها ومرابعها الليلية وحدائقها جاذبا لهم فعهرعوا عائدين الى الاردن البلد الصغير بعد ان لاحقتهم الاصابات بالفيروس القاتل "الكورونا ".
اثرياء الاردن الكبار من اصحاب الملايين بل والمليارات تحصلوا عليها من خلال تجارة او صناعة او عطاء داخل البلاد وحققوا الارباح الطائلة ،لم يقدم غالبيتهم ما عليه للوطن من واجبات في الظروف العادية ونحن نعرف العديد منهم خاصة اولئك الذين لم يعرفوا هم واولادهم الا ان الاردن "بقرة حلوب " ولذلك حصلوا على جنسيات اجنبية لابنائهم حتى لا يقع عليهم ما يقع على غالبية الشعب من التزامات .
وانا هنا لا اتحدث عن التهرب الضريبي او الاعفاءات الضريبة التي حصل عليها البعض ولا اتحدث عن العطاءات كما لا اتحدث عن اخراج الاموال الى جزر الملاذات الضريبية ، كما لا اتحدث عمن استفاد من الخصصة "والحصحصة "ولا اتحدث عمن تاجر بطحين ودقيق وقمح ونفط وغاز المواطن ، كما لا اتحدث عمن استفاد من النفط العراقي في السابق وهم كلهم من المعروفين لدينا ، وحتى من تاجر منهم بالسلاح داخليا وخارجيا ، بل انا اتحدث عن غالبية من المتمولين الكبار الذين لم يتقدموا هم او ابنائهم للخدمة الاشرف على قلوب كل الاردنيين وهي خدمة العلم في الجيش .
واليوم ونحن ونسمع ونقراء عن أن اثرياء المغرب قد قاموا بجمع مليار و200 مليون دولار في ساعات قليلة لدعم جهود حكومتهم في مكافحة فيروس كرونا ، نستغرب عدم تحرك اثرياء الاردن تجاه وطنهم ،وهم الذين كما قلنا سابقا استفادوا من الوطن ولم يبخل عليهم في يوم من الايام ..
ان المطلوب من هؤلاء الذين عملت الدولة لخدمتهم وخدمة مصالحهم ان يتحركوا وان يضعوا جزاء من اموالهم الطائلة في خدمة الدولة ، كرد للجميل بعد ان صنعت الفرص التي وفرتهاها الدولة لهم ما يتمتعون به الان من ملايين او مليارات الدولارات ورفعت من شأنهم مجتمعيا بعد ان كانوا من اصحاب الفاقة والعوز ،وايضا نحن نعرف العديد منهم .
إنّ الحكومة تخوض حالياً معركةحقيقية ضد المرض القاتل "الكورونا" وهي اتخذت قرارات صعبة وقد تتخذ قرارات اكثر خطورة بما يمكنها من مواجهة هذه الافة ، لذلك وانطلاقا من الحس والوعي الوطن ارى ان هؤلاء عليهم التقدم فورا من الخطوة الوطنية والتي تثبت انتمائهم ووطنيتم والعمل فورا للتبرع لصالح صندوق دعم الخزينة او دعم وزارة الصحة وبالمليارات وليس ببضعة دولارات او دنانير، فإذا فَشِلت هذه الحكومة ومؤسساتها لا سمح الله بسبب عجز او قصور مالي فليس معلوماً أن يَبقى بلد لكي يحمي هؤلاء يلجؤن له كما حصل معهم في هذه الازمة .
zazzah60@yahoo.com