“الكورونا” والصحافة الأخلاقية
اخبار البلد-
أعلنت منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا وباء، وهذا زاد من قلق العالم وقدرته على التعامل مع كارثة صحية يذهب ضحيتها الناس.
حالة الرعب والهلع لا تبثها فقط وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض وسائل الإعلام، بل زعماء وقادة سياسيون، ويكفي أن نرى ونستمع الى حديث رئيس الوزراء البريطاني حتى يدب الفزع في حياتنا.
كنت في الأيام الماضية مسافرا ولمست إلى أي مدى الناس في كل مكان يشعرون بالخوف، فالمطارات تتخذ تدابير غير مسبوقة، والكمامات تغطي الوجوه، والناس تتجنب بعضها، والعاملون في الفنادق يحاذرون حتى لمس بطاقات «الفيزا» و«الماستر» التي يعطيهم اياها الزبائن لسداد نفقات اقامتهم، وبعض الدول تدرس منع استخدام العملة الورقية للحد من فرص انتقال العدوى.
في الأردن حتى الآن الحكومة تدير الأزمة بشكل حكيم، والناس يقفون خلفها ويشدون من أزرها، وبالطبع لا يخلو الامر من انتقادات وهذا مظهر ايجابي، وهناك من يطالب الحكومة بالحذر أكثر، واتخاذ تدابير صارمة أكثر منها تعطيل المدارس والجامعات كخطوة احترازية أولى، وتوسيع إطار الدول التي يمنع دخول القادمين منها أو السفر إليها، وحسب علمي الحكومة تدرس خياراتها ومنفتحة على كل الآراء، واللافت أنه ولأول مرة منذ سنوات وخلال أزمة يحظى وزيرا الصحة والإعلام بالثناء على أدائهما في التعامل مع هذه الكارثة الإنسانية.
الأردن يعلن خلوه من اصابات بفيروس كورونا، وحتى المصاب الوحيد تماثل للشفاء وخرج من المستشفى، وهذا يثير حملة من التشكيك عند البعض، وهؤلاء يرفضون التصديق ان بلادنا خالية من الاصابات، ولا يصدقون اعلانات الحكومة، ويرون أنها تتعامل بخفة وانكار وتجاهل للمعطيات العلمية العالمية.
أجدد ثقتي بالحكومة وإجراءاتها، وأدعوها لمزيد من الشفافية بالتعامل مع هذا الوباء، وأدرك ان المهمة ليست سهلة، وان التحديات تقلق أكبر البلدان، لكننا لا نملك الا أن نثق بطاقاتنا الطبية في الأردن التي نفخر بجهودها وتفانيها.
«آفاز» – منظمة حملات عالمية تضم 55 مليون عضو وتعمل على إيصال آراء ووجهات نظر الشعوب لصناع القرار- تبنت حملة لمواجهة انتشار فيروس كورونا، ووضعت في رأس أولوياتها العمل على إبطاء انتشاره، وقالت «كلما كان انتشار الفيروس أبطأ ازدادت قدرة المستشفيات والمراكز الطبية على التأقلم والتعامل مع الوباء بشكل افضل، مما يعني انقاذ المزيد من الارواح».
ونشرت «آفاز» حملة توعية تشدد على ضرورة وحدة العالم، وحماية الأشخاص الأكثر ضعفا، وما سمته «نشر الحكمة» من خلال معلومات موثقة والتصدي للأخبار الزائفة والاشاعات.
«نشر الحكمة» ذكرتني بالصحافة الاخلاقية التي تتجلى اهميتها في مثل هذه الظروف، وبضرورة وجودها للتصدي لهذا الوباء العالمي الذي يهدد البشرية.
الاعلام المحترف مطالب أكثر من اي وقت مضى بالتدقيق بالمعلومات، وتقصي الحقيقة، والحرص على عدم إثارة الهلع بين الناس، وتقديم معلومات تسهم في التوعية الصحية.
لم أسمع حتى الآن بدور لنقابة الصحفيين في مواجهة فيروس كورونا، ولم أعرف أنها دعت لاجتماعات عاجلة للصحفيين أو المؤسسات الاعلامية لتدارس التعامل مع الازمة، او وضع دليل ارشادي بين يدي الصحفيين لأفضل الممارسات ومدونات السلوك المهني في التعامل مع الحالات الوبائية.
لا يكفي ان نلقي اللوم على الـ «سوشيال ميديا» ونحملها مسؤولية الاشاعات والاخبار الكاذبة بينما نقابة الصحفيين والمؤسسات الاعلامية تقف مكتوفة الأيدي، ولا تبذل الجهد الكافي لتوجيه الرأي العام، فالاستنفار في التعامل مع الوباء لا يقل أهمية عن الاستنفار للانتخابات.
شعار الصحافة الاخلاقية يتجلى في الاعلام المحترف حين لا ينشر اسماء المرضى، ومعلومات عن اسرهم وحياتهم، ليس عجزا أو خوفا، وإنما لأنهم يدركون أن ملفات المرضى لا يجوز الاقتراب منها، وتتمتع بالحماية مثلها مثل سرية الاتصالات وحرمة البيوت.
لم يفت الأوان، يمكن للإعلام ان يقدم نموذجا مختلفا في الدفاع عن المجتمع من جائحة تهدده.
حالة الرعب والهلع لا تبثها فقط وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض وسائل الإعلام، بل زعماء وقادة سياسيون، ويكفي أن نرى ونستمع الى حديث رئيس الوزراء البريطاني حتى يدب الفزع في حياتنا.
كنت في الأيام الماضية مسافرا ولمست إلى أي مدى الناس في كل مكان يشعرون بالخوف، فالمطارات تتخذ تدابير غير مسبوقة، والكمامات تغطي الوجوه، والناس تتجنب بعضها، والعاملون في الفنادق يحاذرون حتى لمس بطاقات «الفيزا» و«الماستر» التي يعطيهم اياها الزبائن لسداد نفقات اقامتهم، وبعض الدول تدرس منع استخدام العملة الورقية للحد من فرص انتقال العدوى.
في الأردن حتى الآن الحكومة تدير الأزمة بشكل حكيم، والناس يقفون خلفها ويشدون من أزرها، وبالطبع لا يخلو الامر من انتقادات وهذا مظهر ايجابي، وهناك من يطالب الحكومة بالحذر أكثر، واتخاذ تدابير صارمة أكثر منها تعطيل المدارس والجامعات كخطوة احترازية أولى، وتوسيع إطار الدول التي يمنع دخول القادمين منها أو السفر إليها، وحسب علمي الحكومة تدرس خياراتها ومنفتحة على كل الآراء، واللافت أنه ولأول مرة منذ سنوات وخلال أزمة يحظى وزيرا الصحة والإعلام بالثناء على أدائهما في التعامل مع هذه الكارثة الإنسانية.
الأردن يعلن خلوه من اصابات بفيروس كورونا، وحتى المصاب الوحيد تماثل للشفاء وخرج من المستشفى، وهذا يثير حملة من التشكيك عند البعض، وهؤلاء يرفضون التصديق ان بلادنا خالية من الاصابات، ولا يصدقون اعلانات الحكومة، ويرون أنها تتعامل بخفة وانكار وتجاهل للمعطيات العلمية العالمية.
أجدد ثقتي بالحكومة وإجراءاتها، وأدعوها لمزيد من الشفافية بالتعامل مع هذا الوباء، وأدرك ان المهمة ليست سهلة، وان التحديات تقلق أكبر البلدان، لكننا لا نملك الا أن نثق بطاقاتنا الطبية في الأردن التي نفخر بجهودها وتفانيها.
«آفاز» – منظمة حملات عالمية تضم 55 مليون عضو وتعمل على إيصال آراء ووجهات نظر الشعوب لصناع القرار- تبنت حملة لمواجهة انتشار فيروس كورونا، ووضعت في رأس أولوياتها العمل على إبطاء انتشاره، وقالت «كلما كان انتشار الفيروس أبطأ ازدادت قدرة المستشفيات والمراكز الطبية على التأقلم والتعامل مع الوباء بشكل افضل، مما يعني انقاذ المزيد من الارواح».
ونشرت «آفاز» حملة توعية تشدد على ضرورة وحدة العالم، وحماية الأشخاص الأكثر ضعفا، وما سمته «نشر الحكمة» من خلال معلومات موثقة والتصدي للأخبار الزائفة والاشاعات.
«نشر الحكمة» ذكرتني بالصحافة الاخلاقية التي تتجلى اهميتها في مثل هذه الظروف، وبضرورة وجودها للتصدي لهذا الوباء العالمي الذي يهدد البشرية.
الاعلام المحترف مطالب أكثر من اي وقت مضى بالتدقيق بالمعلومات، وتقصي الحقيقة، والحرص على عدم إثارة الهلع بين الناس، وتقديم معلومات تسهم في التوعية الصحية.
لم أسمع حتى الآن بدور لنقابة الصحفيين في مواجهة فيروس كورونا، ولم أعرف أنها دعت لاجتماعات عاجلة للصحفيين أو المؤسسات الاعلامية لتدارس التعامل مع الازمة، او وضع دليل ارشادي بين يدي الصحفيين لأفضل الممارسات ومدونات السلوك المهني في التعامل مع الحالات الوبائية.
لا يكفي ان نلقي اللوم على الـ «سوشيال ميديا» ونحملها مسؤولية الاشاعات والاخبار الكاذبة بينما نقابة الصحفيين والمؤسسات الاعلامية تقف مكتوفة الأيدي، ولا تبذل الجهد الكافي لتوجيه الرأي العام، فالاستنفار في التعامل مع الوباء لا يقل أهمية عن الاستنفار للانتخابات.
شعار الصحافة الاخلاقية يتجلى في الاعلام المحترف حين لا ينشر اسماء المرضى، ومعلومات عن اسرهم وحياتهم، ليس عجزا أو خوفا، وإنما لأنهم يدركون أن ملفات المرضى لا يجوز الاقتراب منها، وتتمتع بالحماية مثلها مثل سرية الاتصالات وحرمة البيوت.
لم يفت الأوان، يمكن للإعلام ان يقدم نموذجا مختلفا في الدفاع عن المجتمع من جائحة تهدده.