حكومات ادارة الغضب هل من يقراء

اخبار البلد

 
واجه الاردن منذ اكثر من عشر سنوات حالات من الغضب الشعبي التي كان جوهرها المعاناة العامة ، التي اصابت المواطن في مواجع عديدة من رزقه وعمله وفي البطالة و الفقر وتراجع عام في الاداء الاقتصادي وغيرها من المشاكل.

كتب التكليف السامية للحكومات المتعاقبة حملت توجيهات من قبل جلالة الملك بضرورة حل هذه المشاكل اضافة الى تحفيز الاستثمار الداخلي وتشجيع المستثمرين العرب والاجانب للقدوم للاردن للاستثمار، ما يساهم بشكل كبير بحل الكثير من هذه المشاكل المطروحة على جودل اعمال الازمة الاقتصادية الاردنية .

اعوام متراكمةُ من هدر الوقت والمال مرت على البلاد نتيجة عدم ايجاد الحلول الناجحة للازمات من قبل الحكومات المتعاقبة ، بل على العكس فان ماقامت به الحكومات هو ادارة الازمات وترحيلها من حكومة الى اخرى الى ان وصلنا الى ما نحن عليه الان من ازمة خانقة والتي وللاسف مازال بعض وزراء هذه الحكومة يتعاملون معها على اساس ان الاوضاع مريحة وان الامور طبيعية .

ان ما قامت به الحكومات المتعاقبة هي معالجات قطعت انفاس المواطنيين وحملتهم اعباء اخطاء السياسات الاقتصادية التي اتبعت لسنوات عديدة وكانت سياسة الاذلال وامتصاص المدخرات وجنى العمر، هي العلامة الفارقة لهذه المعالجات من خلال السياسة الضريبية وسياسة البنك المركزي العقيمة التي اعتمدت على رفع اسعار الفائدة ما جمد الاستثمار الداخلي ورفع الاعباء على المقترضين الصغار وادى الى تراجع حركة السوق.

واذا كان الكل يجمع على اهمية تغيير النهج السياسي والاقتصادي الذي اتبع خلال السنوات الماضية ،فأنه لابد من ان تكون الحكومة القادمة قادرة على امساك الامور من خلال الولاية الدستورية التي تناط بها ، وان تباشر الى تنفيذ اصلاحات تبداء من البنوك والشركات الكبرى التي تربحت واستفادة من الازمة المالية للوطن والمواطن ،ومن رفع اسعار الفائدة البنكية على القروض ،اضافة الى وضع البرامج التنفيذية لتوجيه الدعم المعني بحزمة الامان الاجتماعي لتكون حزمة لانشاء صناعات صغيرة تحول المواطن من متلقي للمعونة الى انسان يساهم في عملية البناء ، اذ لايمكن ان نبقى نتعامل مع العديد من الاسر القادرة على الانتاج وكأنها أسر عاجزة ولا قيمة لها في المجتمع، وكذلك لابد من المزاوجة بين عملية الانتاج في الارياف وبين الصناعاعات الصغير وحسب توجيه خاضع للمراقبة على اساس الاقاليم وقدرة هذه الاقاليم على الانتاج وفق انواع التربة والمواسم الزراعية .

ان الحلول موجودة وان الخبرات الاردنية متوفرة ، ولكن المشكله الكبرى هي في التمويل طويل الاجل، الذي تمتنع عن تقديمه البنوك التجارية والتي تفضل الاستثمار في القروض الاستهلاكية وخاصة في قطاع السيارات، في مخالفة لابسط قواعد الدعم للاقتصاد الوطني، ودون ان تحاسب من قبل البنك المركزي الذي ترك البنوك تمارس اعمالها على قاعدة " الكل فاتح على حسابه" .

وانطلاقا من ذلك فان المطلوب هو رئيس حكومة قوي له جذور شعبية ويجمع بين الخبرات الامنية والسياسية ،وان يكون منحازا للشعب ومصالحه ،لا كما كان عليه الحال مع الحكومات السابقة والحكومة الحالية التي كانت بدون جذور شعبية وغالبية قراراتها تصب في صالح فئة اصحاب المصالح الكبرى من بنوك ومقاولين ومتنفذين وتجار مستوردين ، فهل من يسمع فالارض تتحرك من تحت اقدام من يقول ان الامر طبيعي وعال العال وسواء ادرك هذا البعض او لم يدرك فأن الشعب يعاني ويغلي قهرا ويحتاج الى قرار حكومي يصب في صالحه ..! فحكومات ادارة الغضب فشلت وتحمل المواطن كل ما انتجت من مأسي .....