جمعية شركات الأسمنت.. سلطة تتحرك من أبراج العبدلي وأقوى من الصناعة والتجارة

أخبار البلد - خاص

التسعيرة في الأردن وخصوصا في بعض السلع تعتبر من الغيبيات ومناقشتها على العلن كفرٌ مبين ، لأنه لا يجوز مناقشتها أو مداولتها أو حتى طرحها ونقصد هنا مادة الأسمنت المكيس أو أسمنت البناء والأسمنت الأسود ، الذي بات سعره يخضع لمزاج الشركات المنتجة والمصنعة وليس لقاعدة السوق في العرض والطلب ،وحتى وزارة الصناعة والتجارة تخشى مناقشة الأسعار لأنها الطرف الأضعف بحلقة شركات الأسمنت التي تدار من قبل جمعية سرية تدير الحسابات بدقة وتوزن مصالحها بميزان من الذهب باعتبارها منظمة "اوبك" أو صندوق به الأسرار الغامضة ... الأسعار الاسترشادية والنشرة الصادرة من وزارة الصناعة والتجارة هي مجرد وهم وسراب وتظليل وخداع، ولا يمت للواقع والحقيقة بأي صلة فالنشرة مجرد رفع عتب ومجاملة تعطي انطباع أن الوزارة موجودة ولو على صفحات الجرائد فقط ، فمن يحدد ويتحكم ويتلاعب بأسعار الأسمنت في الأردن هي الديوانيات والجلسات المغلقة التي يتحكم بها بعض المتنفذين من بولفيارد العبدلي حيث تطبخ القرارات وتطبع وتوزع وعلى الجميع أن يقسم أن يكون مطيعا للكهنة الذين باتوا هم وزارة الصناعة وأسيادها وأصحابها ... نعم جمعية الأسمنت التي تمثل الشركات هي تنظيم سري يدير المعركة ويراقب الحصص وما يخرج أو يدخل من هذه المادة وكأن الجمعية هي التي تهيمن على كل مفاصل وأركان العملية ، وهي التي تحدد كمية الانتاج وهي التي تمنع الاستيراد وهي التي توزع الحصص على العملاء والوكلاء والزبائن وبالسعر الذي تريد ووفق أهواءها وشروطها أو شروط من يديرها بالخفاء ويرسم ملامح الكعكة ومكوناتها وحصصها ومن يقطعها أو يتناولها في ظل غياب أو تغييب للوزارة التي يبدو أنها لا تقوى ولا تستطيع أن تتصدى أوتتحدى ولو لمرة واحدة أن تقف أمام مافيات وحيتان شركات الأسمنت التي تدار من الخارج وتحديدا من متنفذ يدير هذه المعادلة من أبراج العبدلي ونواحيها ، فهل من يبرر أو يفسر لنا أو حتى يوضح لماذا سعر الأسمنت وصل إلى أرقام وأسعار مضاعفة لما هي بدول الجوار ، فهل شركات الأسمنت تستخدم السميد والكريما في عملية الطحن بدلا من مادة الكلنكر .. حسبي الله ونعم الوكيل.