أبو سبيت يتحدث عن التحديات التي تواجه قطاع الحجر الأردني .. ويدق ناقوس الخطر لدى الجهات المسؤولة

-إجراءات الحكومة بخصوص القطاع تتم بشكل بطيء

-القطاع يتملك الكفاءات والخبرات لكنه يحتاج إلى دعم من الجهات الرسمية

-نطالب الحكومة بدعم القطاع وسترى النتائج المبهرة

-فرص تصديرية ما زالت ضائعة بالقطاع تقدر سنويا بنحو 300 مليون

-منشآت ومصانع عديدة مهددة بالإغلاق

أخبار البلد - أحمد الضامن

قطاع صناعة الحجر والرخام يعتبر من أهم القطاعات الاقتصادية على مستوى الأردن لما له من مساهمات اقتصادية واجتماعية قل مثيلها في القطاعات الأخرى، حيث أن القيمة المضافة للقطاع مرتفعة جدا مقارنة بالقطاعات الاخرى، ويوظف القطاع ما يقارب 12 ألف عامل ومهني ، كما يضم القطاع ما يقارب 1200 منشأة بين متوسطة وصغيرة.

وبالرغم من المساهمات وقوة القطاع إلا أنه يواجه العديد من التحديات التي تعيق نموه ورفع تنافسيته، فنحن عندما نتحدث عن هذا القطاع فإننا نتحدث عن حجم استثمار فعلي يفوق النصف مليار دينار، وبالتالي فإن هذا القطاع يحتاج للكثير من الاهتمام من قبل الجهات المسؤولة وعلى كافة الأصعدة كونه يعتبر رافد ومحرك أساسي لعجلة الاقتصاد الأردني.

جمعية مصدري ومنتجي الحجر الطبيعي والبلاط الأردنية "جوستون" والتي تهدف لخدمة الشركات العاملة في القطاع وأخذت على عاتقها النهوض بهذا القطاع الحيوي المهم، ارتأت "أخبار البلد" بمقابلة رئيس مجلس ادارة الجمعية السيد أحمد أبو سبيت صاحب الخبرة الطويلة الممتدة لسنوات في هذا القطاع للحديث عن عدة قضايا مهمة وجوهرية ودور الجمعية في الوقوف أمام التحديات والصعاب التي تواجه أبناء القطاع.

-من هي جمعية مصدري ومنتجي الحجر الطبيعي والبلاط الأردنية "جوستون" ؟

تأسست جمعية "جوستون" عام 1993 كجمعية غير ربحية بمبادرة من القطاع الخاص، وكان الهدف من تأسيسها هو خدمة الشركات العاملة في هذا القطاع، وقد أخذت على عاتقها النهوض به، والعمل على أن تتبوأ الجمعية مركز الصدارة في تمثيل القطاع وتوفير المعلومات وتطوير مبادرات تهدف إلى دعم وترويج منتجات قطاع الحجر الطبيعي والرخام والبلاط الأردني واستدامة نمو هذا القطاع، حيث أن الحجر الأردني يتمتع بسمعة عالية في الأسواق العربية المجاورة والأسواق الأوروبية والأمريكية.

وقد لعبت الجمعية دورا مهما في حل الكثير من المشاكل وتجاوز الصعاب التي واجهت القطاع، وما زالت الجمعية وستبقى السند القوي والفاعل لكل من يعمل في هذا القطاع.

ومجلس الإدارة الحالي تسلم إدارة الجمعية في شهر تموز من العام 2019 ، حيث يعمل مجلس الإدارة الحالي على إعادة الألق لجمعية "جوستون" ، ومساعدة أعضاء الجمعية في حل أغلب المشاكل التي تواجه القطاع ،والعمل على تذليل العقبات أمامهم، وفتح أبواب التصدير خاصة وأن الحجر الأردني مرغوب في الكثير الدول المجاورة وحتى الدول الاوروبية.

-ما هي المعيقات التي تواجه القطاع ؟

هنالك الكثير من المعيقات والمشاكل التي تواجه أبناء القطاع خاصة فيما يتعلق بالإجراءات الحكومية ، حيث أن القطاع يواجه صعوبات تتوزع بين التشريعات والإجراءات البيروقراطية وعدم منح التراخيص وارتفاع رسوم الفحص ورسوم الاستيراد والتصدير، بالإضافة إلى تغول مستوردات تأتي من دول مجاورة، وغيرها الكثير من المعيقات التي تقف في وجه الصناعة المحلية، ناهيك عن فرض المزيد من الضرائب والرسوم علاوة على ارتفاع كلف الطاقة، فقد أصبحت العديد من المصانع في مواجهة منافسة قوية في الأسواق الخارجية ، الأمر الذي أدى إلى فقدان الكثير من الأسواق.

وإن أردنا الإشارة إلى المشاكل التي يتعرض لها قطاع الحجر ، فيمكن ابرازها كما يلي :

فيما يخص المحاجر والترخيص ، فإنه يجب إعادة النظر في مواضيع تراخيص المحاجر في بعض المحافظات ، بالإضافة إلى المشاكل التي تخص دائرة الآثار العامة والتي تتمثل بمنع التحجير بالمناطق التي تحتوي على نصب تاريخية علما بأن أعدادها قليلة جدا مع استعداد المستثمرين في المحاجر إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على هذه الآثار.

وفرض رسوم 3 دنانير رسوم استيراد على مدخلات الانتاج سواء كانت كتل أو ألواح ولا ننسى الفاقد العالي على طن المادة الخام والذي يصل لـ 40 - 50% وبالتالي فإن تكلفة الطن المصنع المستورد الواحد المدفوعة للهيئة تزيد عن 6 دنانير، إلى جانب الارتفاع المستمر في الأجرة السنوية التي تتقاضاها دائرة الأراضي والمساحة عن تأجير الأراضي الحكومية.

كما أن هنالك تعقيد في إجراءات الترخيص وتشابكها وتعدد الدوائر المسؤولة عن إصدار الموافقات الخاصة بعملية الترخيص والتي تتجاوز 14 جهة رسمية،ووجود الكفالة البنكية التي قيمتها 10000 دينار والتي أرهقت عمل أصحاب المقالع في ظل الظروف الاقتصادية مطالبين بالعمل على استبدالها بكالفة عدلية أو تعهد، إلى جانب قضية دخول المنتجات الجاهزة وخصوصا من السوق الصيني إلى السوق المحلي بأسعار لا يمكن للمصنعين الأردنيين منافستها وبيعها بشكل مباشر للمستهلك مما أدى إلى كساد المنتج الأردني، وهنا لا بد من الاشادة بالدور الفاعل لمعالي وزير البيئة الدكتور صالح الخرابشة على دعمه اللامحدود لهذا القطاع والذي وعد بدراسة جادة لكثير من المعيقات التي تختص بالتراخيص والتصنيفات البيئية ليصار الى حلها.

والشكر موصول لأمين عام هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن المهندس فاروق الحياري على ما أبداه من تعاون في هذا المضمار.

وتعتبر قضايا العمل والاستقدام من اهم المعيقات التي توتجه هذا القطاع حيث أن مصانع القطاع تعتمد بشكل كبير جدا على العمالة الوافدة لأنها تحتاج إلى مجهود بدني عالي جدا، علما بأنه حسب احصائيات دائرة الاحصاءات العامة قد بلغت نسبة تشغيل العمالة الأردنية ما يزيد عن 57% من نسبة العمالة في هذا القطاع، وهنا القطاع يطالب بايجاد حل متكامل يضمن ديمومة تلك المصانع وتوفير العمالة المناسبة.

وفيما يخص مؤسسة المواصفات والمقاييس فإن القطاع بحاجة إلى تسهيل إجراءات أخذ العينات والعمل على إلغاء أخذ الشيك المصدق أو الكفالة البنكية بما قيمته 100% من قيمة البضاعة والذي تطلبه المؤسسات لغايات استكمال الفحوصات المخبرية والذي يشكل أعباء إضافية على المصانع.

إن إعفاء مدخلات إنتاج القطاع من ألواح الرخام والجرانيت التي لا يوجد لها مثيل محلي من الرسوم الجمركي المفروض عليها البالغ 30% والذي يمنح المنتج المحلي المصنع من هذه الألواح المقدرة على المنافسة مع الاصناف المستوردة والمساهمة في تنشيط عملية التصدير.

وبالنسبة لمادة مادة الأسمنت الأبيض صنف 52.51 CEM التي تعتبر مدخل انتاج رئيسي لصناعات عديدة ضمن قطاعنا، فإن عدم توفرها بالجودة المطلوبة والسعر المناسب قد أدى إلى عدم قدرة المصانع على الايفاء بعقود واتفاقات لمنتجات مصنعة من الأسمنت الأبيض ، الأمر الذي أدى إلى خسائر وغرامات تكبدتها هذه المصانع مما سيؤدي حتما إلى إغلاق الكثير من المصانع، فنحن نطالب إلى السماح بالمستورد جنب إلى جنب مع المنتج المحلي وأن تبقى المنافسة في الجودة والسعر ، وبضمان بأن لا يتم اغراق السوق بالمنتج المستورد، وبالتالي نحن نؤكد ونطالب على فتح الاستيراد مع التأكيد من قبل الجميع بأنه سيكون ذلك فقط من أجل الصناعة.

والجميع يعلم بأن كثير من الدول تعمل على دعم صناعتها بشكل مباشر، علما بأننا نواجه مشاكل كثيرة تأثر على السعر النهائي للمنتج وبالتالي فإن المنافسة بالأسواق الخارجية من الأمور الصعبة التي يواجهها المنتج المحلي، والمطلوب من الجهات المسؤولة العمل على تسهيل الإجراءات وتخفيف الكلف، ناهيك على أن قطاع الحجر الأردني يرتبط كثيرا بقطاعات مختلفة، وبالتالي فإن الفائدة ستعم على كافة القطاعات وتحرك الاقتصاد نحو الأفضل.

-برأيك ما هو المطلوب من الحكومة في الوقت الحالي من أجل النهوض بالقطاع ؟؟

المطلوب الآن هو الوقوف وقفة جادة إلى جانب هذا القطاع الهام والحيوي والعمل على تذليل العقبات أمام أبناء القطاع المستثمرين فيه ، فهنالك الكثير من الإجراءات التي تعيق نمو ورفعة تنافسية القطاع، وبالتالي نطالب بتسهيل الإجراءات والابتعاد عن البيروقراطية والروتين ، وفتح المجال أمام أبناء القطاع للعمل، والعمل على اعفاء مدخلات الانتاج والمواد الخام من الرسوم الجمركية.

-انشاء معرض متخصص للمنتج الأردني ، وأنتم كجمعية كان لكم الكثير في الحديث عن ضرورة اقامة المعارض، حدثنا على أهميته ودور الجمعية والحكومة في اقامة المعارض ؟؟

نحن نعمل في الجمعية على الدخول إلى أسواق تقليدية وغير تقليدية من زيادة الصادرات اليها، حيث تعمل الجمعية جاهدة في المشاركة في معارض خارجية ، وهنالك خلال الفترة القادمة مشاركات عدة في أكثر من معرض ، وذلك في محاولات الجمعية بنشر الحجر الأردني في جميع دول العالم، فلكما وجدت الجمعية دعم من كافة الجهات للمشاركة في المعارض هذا سيساعد على نشر الحجر الأردني في كافة البلاد العربية والأوروبية، فالجمعية تساهم وتعمل على مساعدة أبناء القطاع وأعضاء الجمعية في المشاركة بمختلف المعارض، فمجلس الإدارة يعمل بكافة الجهات على تخفيف الأعباء المترتبة على أبناء الجمعية بهذا الخصوص.

وهنا لا بد من توجيه الشكر الدكتور خالد الوزني رئيس هيئة الاستثمار، ورئيس مجلس ادارة غرفتيّ صناعة عمان والاردن المهندس فتحي الجغبير ، والدكتور نائل الحسامي مدير غرفة صناعة عمان ، وكوادر غرفتيّ صناعة عمان والأردن على دعمهم اللامحدود لهذا القطاع

-ما هي تطلعات واستراتيجيات الجمعية المستقبلية ؟؟

الجمعية تسعى مع مختلف الجهات إلى تحسين الوضع الحالي، والمساهمة في الارتقاء بالقطاع ، والعمل على التنسيق مع الجهات المختصة لانشاء نافذة متكاملة لترخيص المقالع والمحاجر، وعمل دراسات جيولوجية للحجر الأردني وأماكن تواجده وكمياته وجودته والطلب المحلي والعالمي عليه، والعمل على توسيع قاعدة عمل الجمعية لتشمل شركات الحجر والرخام والجرانيت في الشمال والجنوب، وانشاء بنك معلومات خاص بقطاع الحجر يحتوي على (دراسات، معلومات عن الأسواق المستهدفة) والتنسيق مع الجهات الداعمة لانشاء مركز تدريبي متخصص يمنح دبلوم مهني في مجال صناعة الحجر، وعمل دراسة ميدانية لدراسة احتياجات المصانع حتى تستطيع الجمعية لوضع خطة لسد هذه الاحتياجات، كما تعمل الجمعية حاليا على ضم صناعات متعلقة بهذا المجال الى عضويتها سواء مصانع الحجر الصناعي أو لواصق البلاط أو الـ GRC حيث أنها من الصناعات الواعدة.

كما تسعى الجمعية لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة في عمل تأمين صحي جماعي تحت مظلة جوستون ، وعمل شراكات وخطط تعاون مع كل من نقابتي المهندسين والمقاولين في عدد من المجالات التي يمكن أن تكون مشتركة، والاستفادة من الاتفاقيات الأردنية ، والبدء بتوعية الصناعيين باستخدام الطاقة الشمسية عوضا عن الكهرباء في قطاع الحجر، وتنظيم ورش عمل ولقاءات ثنائية مع مختلف الجهات ، وتنظيم زيارات لوفود من دول خارجية واصطحابهم بجولات ميدانية لزيارة المصانع الأردنية.

-ما هي نظرتك للقطاع والآمال التي تتمنى أن تتحقق في عام 2020 ؟؟

القطاع واعد والحجر الأردني مطلوب ومرغوب ، لكن القطاع فقط بحاجة لدعم والذي سنشهد بسببه نقلة نوعية داخل القطاع ، فنحن نعمل باستثمارات ضخمة داخل القطاع، واذا ما استطعنا تخفيض الكلف وتسهيل الإجراءات، فإن ذلك سيؤثر ايجابا على القطاع والذي سيشهد منافسات كبيرة مع مختلف الدول، إلى جانب الدخول لأسواق جديدة.

وقدوتنا في عملنا هذا جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الذي كان وما زال الداعم الأول للصناعة والسند القوي لها،ونسأل الله سبحانه أن يديم الازدهار على وطننا الحبيب في ظل قيادتنا الهاشمية.