الديمقراطية المؤجلة في الأردن

أخبار البلد - في كل دول العالم الديمقراطي يعرف المواطنون الموعد المُحدد للاستحقاق الانتخابي، سواء أكان رئاسيا أم برلمانيا؛ إلا في الأردن فهو في علم الغيب، ولا يُمكن التيقن إن كانت الانتخابات البرلمانية ستجري في موعدها أم ستؤجل؟ وهل سيُكمل البرلمان دورات عمله أم سيُحل؟

هذه الحالة من التردد في المسار الديمقراطي تتكرر منذ عودة الحياة البرلمانية في البلاد عام 1989، وهواجس حل البرلمان أو التمديد له دائما تُطرح على الطاولة، ويُصاحبها عادة حديث عن تعديل الحكومة أو رحيلها، وبالتأكيد لا إجابات مُقنعة أو مفهومة عن أسباب هذه الطروحات التي تُطرب الحكومة ووزرائها أحيانا، وتجد سرورا وقبولا عند النواب إذا ما اقترنت باستمرارهم تحت قبة البرلمان.

لا بواكي للديمقراطية التي تخسر مصداقيتها وقوتها إذا ما كانت عرضة للتجميد أو التلاعب، ولا بواكيَ للتحايل على إرادة الناس، والتفويض الممنوح من قبلهم للسلطات المختلفة في الحكم، فما يحدث عندنا ديمقراطية تُفصَل على مقاس المرحلة، وتتغير كل ما دعت الحاجة لذلك دون الالتفات للثوابت ولركائز البناء الديمقراطي.

سيناريو حل البرلمان أو إشاعات التمديد واستمرار الحكومة يأتي بعد الصفعة الأميركية التي وجهت للأردن في إعلان "صفقة القرن" والتي تضر بالمصالح الأردنية وتتجاهلها، وتترافق مع أزمة اقتصادية تشتد وتتعمق، وصراعات إقليمية تتفاقم ولا تُبشر بالفرج والقدرة على اختراق الحصار الاقتصادي الذي تعيشه عمّان منذ ما سُمي بـ "الربيع العربي"، والاضطرابات والحروب التي عصفت بدول الجوار.