الحكومة والمركزي والبنوك واسعار الفائدة
اخبار البلد-
كتب زهير العزه
القرار الذي أصدرته محكمة التمييز نهاية كانون الأول الماضي، تضمن أن أسعار الفائدة الجديدة في حال رفعها من البنك المركزي تسري على العقود الجديدة ،يعد انتصارا للمقترضين وخاصة الصغار منهم الذين تعرضوا ويتعرضون لاستغلال بشع من قبل البنوك التجارية .
البنوك وخلال السنوات الماضية حققت ارباحا طائلة على حساب فرق زيادة اسعار الفائدة التي كان البنك المركزي يقررها على الودائع والقروض ،حيث قامت البنوك برفع الفائدة على كافة القروض القديمة اي ما قبل قرار المركزي، وهذا مخالف لكل اعراف التعاملات البنكية في العالم وايضا على القروض الجديدة .
البنك المركزي الذي ظهر خلال السنوات كمن تخلى عن دوره الرقابي وانحاز الى البنوك يتحمل المسؤولية عن وصول البلاد الى هذا الوضع من الركود، كما يتحمل المسؤولية عن الارتكابات التي قامت بها البنوك بحق المقترضين ،فمن حيث الركود قام برفع الفائدة اكثر من مرة بدلا من ان يقوم بتخفيضها لتحريك عجلة الاقتصاد ، واما من ناحية تغول البنوك على المقترضين فقد صمت عن كل الموبقات المتعلقة برفع الفائدة على القروض القديمة والممنوحة للمقترض قبل رفع سعر الفائدة ، وهذا الامر اثر ايضا على تنشيط اقتراض المستثمرين اصحاب المشاريع الكبرى ، فانعكس كل ذلك بصورة ركود في الشارع الاقتصادي .
ومن المناسب التذكير ان البنك المركزي وبعد الضجة التي شهدها الشارع الاردني بشكل عام والاقتصادي بشكل خاص قام قبل اشهر بتخفيض اسعار الفائد ، ومع ذلك فقد ماطلت البنوك وما زالت تماطل من اجل عدم تنفيذ القرار ،واكتفت بتخيفض سعر الفائدة على الودائع لديها وهو ما يظهر ضعف المركزي او انحيازه للبنوك .
ان الحكومة مطالبة اذا ارادت ان تحفز الاقتصاد وتنشطه ان تطالب المركزي بتخفيض اسعار الفائدة على القروض وبنسب كبيرة ، كما هي معنية باجبار البنوك التجارية على الالتزام بتخيفض الفائدة على القروض القديمة ودفعها الى ارجاع ما استولت عليه من اموال بغير حق من خلال اسعار الفائدة .
والبنوك التي حققت الارباح الضخمة خلال السنوات الماضية على حساب اسعار الفائدة ،مطالبة ان تتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب والوطن ،ويكفي بعض العائلات البنكية المسيطرة على البنوك ما حققته من ارباح وما حولته من اموال خلال السنوات الماضية الى جزر "الملاذات الضريبة" في كل ارجاء العالم .