الدكتور الرقيبات يقدم تحليلاً عميقاً عن مستقبل الشرق الاوسط والعالم بعد مقتل الجنرال "قاسم سليماني"
اخبار البلد - طارق خضراوي
في حوار خاص لموقع "اخبار البلد" مع سعادة النائب السابق والسياسي المخضرم الدكتور احمد الرقيبات حول حادثة اغتيال الجنرال الايراني قاسم سليماني على ارض العراق حيث طرحنا على سعادته السؤال التالي : لماذا اقدمت الولايات المتحدة الامريكية على اغتيال قاسم سليماني في هذا الوقت تحديداً ؟ اجاب الرقيبات انه ومنذ انهيار المعسكر الاشتراكي اعتقدت الولايات المتحدة الامريكية بانها حققت انتصاراً على جميع الدول التي كانت تعارض سياساتها خلال الحرب الباردة واخذت تشعر بالعظمة وتمارس سياسيات التقويض على الغير وتصفية حسابات سابقة في عهد الاتحاد السوفييتي مما ادى الى حراك عالمي مناهض لسياساتها مع الغير وبعد ان اشتد عصب القوى المناهضة بدأت الولايات المتحدة الامريكية تشعر بخطر تلك التحالفات مما دعاها ان تسلك سبل الترغيب والترهيب مما ادى الى وضوح نقاط ضعفها من خلال اتباع سياسات التخبط التي نراها اليوم حيث اخذت بالتقويض على بعض دول العالم واحتلال مواقع لإنشاء قواعدها في بعضها الاخر ضاربة بعرض الحائط انتقاد بعض الاعداء ونصح الاصدقاء ومخالفة لجميع مبادئ القانون الدولي والمعاهدات والاتفاقيات المبرمة مع جميع دول العالم وانني اعتبر اغتيال قاسم سليماني بغض النظر عن وجهة نظر الاخرين بشخصه ان هذا الحدث جريمة دولية مخالفة لمبادئ واعراف القانون الدولي حيث تم اغتياله على ارض دولة اخرى وهذا يعني عدم احترام تلك الدولة ومؤشراً على عدم الاعتراف بسيادتها ان كل ما جرى ويجري في العراق وسوريا وليبيا واليمن سببه عدم انصياع قيادات تلك الدول سابقاً ولاحقاً للسياسات الامريكية التي كانت واضحة منذ عام 1978 حين شعرت امريكا والدول الطامعة بالشرق الاوسط بنهج دول المنطقة المناهض لسياساتها .وهنا السؤال يطرح نفسه من المستفيد من كل ذلك ؟ ان كل ما جرى يخدم المصالح الامريكية والاسرائيلية التي رسمت استراتجياتها الصهيونية العالمية ، اننا في الاردن قيادةً وشعباً نتعامل مع الجميع بنفس المسافات ولكن ما يحدد هذه المسافات هو التجاوب مع مصالحنا الوطنية العليا منذ ان نشأت المملكة الاردنية الهاشمية وحتى هذه اللحظة لم نعادي ولم نعتدي على اي كيان في المنطقة والعالم بل كنا دوماً نقبل بانتقاص حقوقنا في سبيل تحقيق السلام العادل والشامل والامن والاستقرار في المنطقة والعالم .
ويعتقد الدكتور الرقيبات ان ايران تدرك حجم القدرات العسكرية الامريكية كما تدرك انه ليس من السهل اتخاذ قرار بالرد على اغتيال قاسم سليماني ولكنها ردت سريعاً وستحقق مكاسب سياسية واقتصادية لاحقاً .
ويرى الرقيبات ان إقدام ترامب على هذه الخطوة كان لسببين ولكن النتائج ستكون على عكس ما توقعها على الرغم من اعتراف الجميع في العالم ان امريكيا دولة مؤسسات ودولة عظمة وسياساتها براغماتية حيث تعي دوماً كيفية عمل الفعل وما يليه من خطوات ونتائجها فالسبب الاول هو نقل ازمة ترامب الداخلية مع البرلمان والقوى السياسية الاخرى للخارج والسبب الثاني اعتقاد ترامب بضعف الدول الاخرى دفعه لاظهار القوى على الغير ليوصل رسالة غير مباشرة لقوى عالمية اخرى يعجز عن مواجهتها كالصين وروسيا .
كما اكد الرقيبات ان على العرب ان يفهموا بانهم مستهدفون من قوى عالمية طامعة وعليهم إعادة النظر بالعلاقات فيما بينهم ومع دول الجوار والعالم ووضع حد للتدخلات الخارجية في بلداننا العربية وترتيب البيت الداخلي على اسس التكامل والتعاون وبناء علاقات حديثة مع دول الجوار والعالم استناداً الى مبادئ القانون الدولي والتزاماً بالمواثيق والاتفاقيات الدولية .
وحول تاثير الحادثة على دول الشرق الاوسط قال الرقيبات ان هذا الحادث سيساهم بتفاقم الاوضاع سلباً في المنطقة والعالم فالكل يعرف اليوم بان التعامل الامريكي مع الغير تحكمه معادلة واضحة سلكها الساسة الامريكيون منذ تاسيس الولايات المتحدة الامريكية لا صداقة دائمة ولا عداوة مستمرة ولكن الافعال الغير منطقية والاستفزازية ستؤثر سلباً على سمعة وهيبة الدولة الامريكية وقد تحدثت بهذا الخصوص مراراً وتكراراً سابقاً بان مستقبل الدولتين الامريكية والاسرائيلية بسلوك ترامب ونتنياهو لن يكون افضل لتلك الدولتين في السنوات الثلاث القادمة .
واختتم الرقيبات قائلاً اتمنى من جميع القوى العالمية ان تؤمن بان العالم اليوم يقف على مفترق طرق وان جميع شعوبه تنتظر من قادتهم سلام شامل وعادل وامن دائم.