أسامة الراميني يكتب: ملايين الأردنيين في البنوك اللبنانية تتبخر..وهذه هي الأسباب

أخبار البلد – أسامة الراميني

لا يوجد أرقام موثقة أو احصائية رسمية أو حتى مصرفية تتحدث عن حجم الودائع المالية للأردنيين سواء اكانوا أفرادا أم مؤسسات أو ما شابه ذلك في البنوك اللبنانية ، ولا أحد يستطيع بما فيه البنك المركزي أن يوضح لنا كيف تسربت تلك الودائع وهربت من البنوك الأردنية إلى البنوك اللبنانية باعتبار أن ذلك تحصيل حاصل وأن رأس المال يهرول باتجاه مصلحته وباتجاه الفائدة التي يحصل عليها ، وهو "حرُ في ماله" ومن حكم بماله فما ظلم، ولكن هذا المال أو تلك الودائع التي تبخرت من بعض البنوك أو تسربت بطرق غير شرعية وبعضها رٌكبت له أجنحة وطار من خلال مكاتب الصرافة المنتشرة بالأردن وبكثافة إلى المصارف اللبنانية طمعا بالفوائد الخيالية والهائلة التي وضعتها البنوك والمصارف في لبنان لاصطياد وجذب الطماعين من حيتان الوادئع الذين وجدوا بأن مصارف لبنان تبجلهم وتحترم أموالهم وتضخم ثرواتهم بفوائد كبيرة غير موجودة إلا بالأحلام ، ففائدة تتراوح من (6% الى 8%) على الودائع بالعملة الأجنبية فهذا رقم لم ولن يحصل لا في الأردن ولا غير الأردن ، كون المصارف الأردنية والبنوك لا تعطي بأحسن الأحوال ومهما بلغت الأموال أكثر من 2.5% على الودائع بالدولار الأمريكي سيد العملات وأصعبها وأفضلها.

المعلومات تشير بأن المصارف اللبنانية بمختلف مسمياتها وأنواعها لديها ودائع أردنية أو لأشخاص من الأردن تتجاوز 1.5 مليار ، بمعنى أن هنالك مئات الملايين المضاعفة التي خرجت خلال السنوات الماضية كعملة صعبة من الأردن وتوجهت بلا عقل أو وعي إلى المصارف اللبنانية طمعا ورغبةً في كسب المزيد من الفوائد التي يبدو أنها كانت طعما أكثر منه حقيقة في ظل وجود رؤية وفكر وهدف وغاية من رفع أسعار الفائدة وتضخيمها والمبالغة في منحها ، فالضحايا وقعوا في الفخ وسقطوا بالشرك والطمّاع وقع في حبال الكذاب ، وبدأت الأزمة الآن تكبر مع الأزمة السياسية العاصفة التي تجتاح البلاد ويبدو أنها لن تحل مطلقا ، فالاقتصاد اللبناني ينهار وأموال اللبنانين تتبخر وتغادر والبنوك تعيش أزمة شبيهة بالأزمة اليونانية أزمة دولة وكيان واقتصاد وحلول ، هذه الأزمة معقدة متشابكة تلقي بظلالها على كل المجالات وفي كل القطاعات ، وتكاد تكون بلا نهاية وبلا رؤية وبلا أفق ، الأمر الذي يعني أن شبح الإفلاس يطارد ويلاحق هذه البنوك كما السياسة تلاحق عاصفة المجهول والضياع، ولذلك بقي أن نقول أن مئات الملايين من الودائع ذهبت مع الريح ولن تعود مطلقا ومئات الملايين ستتبخر مع الإفلاس والعجز والضعف الذي تعانيه البنوك التي أصبحت غير قادرة على الوفاء بالالتزامات مع العملاء وغير العملاء ، لدرجة أن بعض البنوك باتت على وشك الإفلاس وعلى وشك التصفية ولن تعد قادرة على تسديد أو دفع المستحقات في ظل تشائم وضياع كل ما كان متوقعا.

البعض يتداول هذه الأيام فيديوهات وتصريحات أو مشاهد لاعتداءات على بنوك لبنانية من عملاء باتوا غير قادرين على استرداد ودائعهم أو الحصول على حسابات توفيرهم لا بالدولار ولا غير الدولار ، فالأزمة المالية تهيمن على الأزمة المصرفية ويبدو أن السياسة هي وراء كل شيء وأن ما يتم التخطيط له للبنان وقواه السياسية أو حتى المصرفية ، سيقضي على الجميع وستفتك الأزمة بكل الناس بما فيهم الأردنيين الذين ساروا وراء الطمع والجشع ولهثوا وراء الأكاذيب ولم يعلموا أنهم وقعوا جميعا مع ملاينهم في جهنم السياسة اللبنانية التي يبدو أنها تشتعل الآن مع خزنتها وأبوابها السبعة ، فالحرب قادمة لا محال لها.