المجلس القضائي يخطو خطوات جبارة في سرعة الفصل والتطوير والرقابة المهنية

كتب – خالد الخواجا

يعتبر تقرير 2018 المتعلق بالقضاء والمحاكم انجاز غير مسبوق لراس الهرم القضائي وفق الامكانيات والاجتهادات الكبيرة لتسيير امور القضاء بعدالة ومهنية عالية.

الكثير منا يتسائل لماذا هذا الجهاز يعمل بصمت واحيانا بسرية دون الافصاح عن تفاصيل المهمات العديدة لهذا المجلس وهنا نقول ان مهمات الاشراف والتوجيه والتدريب والمحاسبة والمراقبة لاعمال المحاكم تحتاج الى هيبة راس الهرم وتوفير الهيبة للقاضي والقضاء دون الاعلان والتباهي بالانجازات الكبيرة في التقرير السنوي للمجلس القضائي للعام الماضي

المتتبع للارقام يذهل من حجم الانجاز حيث بين التقرير حجم عدد الوارد من القضايا لعام 2108 قد بلغ 510 الاف دعوى وبزيادة 60 الف عن عام 2017 وهذا رقم هائل وكبير ويحتاج لعدد مضاعف من القضاة الا ان الادارة الناجحة للمجلس القضائي والحرص الشديد على انجاز القضايا بالسرعة والمهنية والعدد المتواضع للقضاة قد تمكنت من فصل 523 الف دعوى وهذا انجاز يستحق الاحترام.

بالرغم من هذا العدد الكبير من الدعاوى فان هدف المجلس كان بالدرجة الاولى هو تقديم الخدمة الفضلى العادلة للمواطن وللمشتكي وللمستثمر حيث حقق المجلس الحالي من خلال العديد من التعليمات والاجراءات والمراقبة والمتابعة الحثيثة لاداء المحاكم والقضاة لتخفيض كبير في معدل العمر الزمني للدعاوى ليصل إلى (67) يوماً.
لانريد التذكير بالسنوات السابقة التي كان فيها تستغرق الدعاوى وحتى البسيطة منها اربع وخمس وحتى عشرة سنوات وهي تراوح مكانها مما احبط المواطن في ثقته في الانجاز والسرعة للفصل في هذه القضايا.

لا اعرف كيف تمكن 995 قاضي من فصل هذا الرقم الهائل واتلبالغ اكثر من نصف مليون دعوى قضائية ولكن من خلال التدقيق تبين ان الاجراءات الاخيرة والعديدة التي ساهم فيها هذا المجلس من تطوير القضاء ضمن توصيات اللجنة الملكية ومنها عشرة توصيات قد ساهمت في هذا الانجاز.

التناغم الكبير بين الوزارة والمجلس كان على اعلى مستوى حيث ان المتابع كان يشاهد مدى التسابق في انجاز كل طرف من المهام الملقاء عليه سواء الوزارة او المجلس القضائي.

التوصيات الملكية كانت هي الهدف الاول للمجلس ومنها تحديث اجهزة وزارة العدل وتطوير ادائها وتوفير الكوادر ورفع كفائتها ومن اهمها الارتقاء الكبير في استخدام التكنولوجيا لنشاهد اكثر من 40 اجراء تم تطويرها وتنفيذا الكترونيا من الارشفة الى عدم المحكومية الى البيع بالمزاد العلني وتقديم لائحة الاتهام والمحاكمة عن بعد والاسوارة الالكترونية والعقوبات الديلة وغيرها من الامور التي جرت بصمت وعمل دؤووب نال احترام المحامين والمواطنين وحتى القضاة انفسهم.
الامر لم يقف فقط عند هذه الانجازات بل تعداها الى اوسع من ذلك في اعادة النظر في خريطة التوزيع الجغرافي للمحاكم وتحديث ابنيتها وتطوير مهنة المحاماة وتنظيم مهنة الخبراء وتعزيز قيم الشفافية وضمان نجاعة الاحكام وجودتها وتطوير وتاهيل وتدريب للقضاة واعضاء النيابة العامة.
من اهم انجازات هذا المجلس هو الاهتمام بمهنية القاضي ومراقبة ادائه من خلال انجازات كبيرة منها الاسس القضائية الجديدة للتعين في القضاء ومعايير تقييم اداء القضاة والنيابة العامة واسس ايفاد القضاة في البعثات وانتقاء القيادات للمناصب القيادية وتظلم القضاة فيما ينال استقلالهم.
من اهم الانجازات المتطورة كانت الرقابة من خلال مديرية التفتيش والتي هي صمام الامان لجودة التقاضي ومراقبة الاخطاء وانجازات القضاة حيث اخضعت اداء القضاة باستثناء شاغلي الدرجات العليا للتفتيش السنوي بواقع التفتيش على تقرير واحد لكل قاضي امضى ثلاث سنوات فاكثر وتقريرن لكل قاضي ما زال تحت التجربة حيث بلغ عدد التقارير للقضاة السيدات 178 تقرير والتي تمت وفق معايير واسس واضحة وشفافة ومحددة وتتعلق بتطبيق القاضي واعضاء النيابة العامة للقانون واستكمال كافة اجراءات التقاضي والاثنات واسباب التاجيل اضافة للمدة التي استغرقتها المحاكمة وصولا للفصل فيها وصولا لسلامة النتائج.
الارقام تكشف مدى شفافية دائرة التفتيش حيث نفذت 116 زيارة موزعة بين الزيارات المفاجئة والمبرمجة والخاصة منها 35 مفاجئة و56 مبرمجة 25 خاصة اضافة للشكاوى المقدمة لهذه الدائرة والتي بلغ عددها 87 شكوى حيث اصدرت اللجان التاديبية توصيات بايقاع عقوبات للمجلس القضائي تراوحت بين التنبيه وتنزيل الدرجة والاحالة على التقاعد والاستيداع.

هذا العمل الدؤوب والمتناغم والمنسق من قبل المجلس حقق انجازات غير مسبوقة في عدد الدعاوى المفصولة في جميع المحاكم والتي وصلت الى 523 الف بزيادة 42 الف عن عام 2017 وانخاض الدعاوى المدورة بنسبة (32%) بالرغم من زيادة الوارد بنسبة (18%) حيث بلغ عبئ القاضي السنوي 766 دعوى منجز منها 646.

اما عدد الدعاوية لدى الادعاء العام قد زادت خمسة الاف عن عام 2017 والمفصول منها 86 الف دعوى من الدور والحالي وانخفاض الدعاوى المدورة لدى الادعاء العام بنسبة 61% وعبئ المدعي العام 581 منجز منها 569 دعوى.
هذه الانجازات لم تقف عند ذلك بل وصل عدد دعاوى التنفيذ الى 158 الف دعوى تنفيذي وبزيادة 35 الف دعوى منفذ منها 138 الف بنسبة زيادة 12% لبلغ عبيء المدعي العام في جميع هذه الدوائر على مستوى الدعاوى التنفيذية (2488) دعوى ىسنوياً بمعدل إنجاز (1054).


ويبين التقرير انه نتيجة لارتفاع الدعاوى المفصولة فقد انخفض عدد الدعاوى المدورة من (4503) دعوى إلى (1735) دعوى بنسبة انخفاض 61% عن المدور السابق حيث بلغ عبء المدعي العام في جميع الدوائر على مستوى الدعاوى التحقيقية (581) دعوى سنوياً بمعدل إنجاز (569) دعوى سنوياً.

وازداد عدد الدعاوى التنفيذية الواردة بحسب التقرير إلى جميع دوائر الادعاء العام لتصل إلى (157623) دعوى في حين بلغت في عام 2017 (122860) دعوى، وبلغ عدد الدعاوى المُنفذة في جميع الدوائر (138069) دعوى، وازداد المدور الحالي في نهاية العام بنسبة 12% عن مدور عام 2017 بينما بلغ عبء المدعي العام في جميع هذه الدوائر على مستوى الدعاوى التنفيذية (2488) دعوى ىسنوياً بمعدل إنجاز (1054) دعوى ىسنوياً.

ومن جهة أخرى، فقد ازداد وارد المحكمة الإدارية العليا من الدعاوى بنسبة 33% عن عام 2017، وفصلت ما مجموعه (367) دعوى، وبلغت نسبة الفصل إلى الوارد لديها ما نسبته (92%)، كما وبلغت نسبة الفصل إلى مجموع الوارد والمدور (90.8%). وأصدرت المحكمة الإدارية العليا (107) حكماً تضمنت إلغاءً للقرارات الصادرة عن الإدارة.

أما المحكمة الإدارية فقد ازداد عدد الدعاوى الواردة إليها بنسبة 17% على العام السابق، وفصلت المحكمة ما مجموعه (537) دعوى بنسبة زيادة 4% مقارنة بعام 2017.

ووفقاً للتقرير فقدازداد عدد الدعاوى الواردة إلى جميع المحاكم لتصل إلى (510022) دعوى مقارنة بـِ(449825) دعوى في العام 2017، وبالرغم من الزيادة في الوارد فقد ازداد عدد الدعاوى المفصولة لدى جميع المحاكم لتصل إلى (523090) دعوى مقارنة بـ (481977) في عام 2017.

وتظهر الاحصائيات الواردة في التقرير أن الدعاوى المدورة لدى جميع المحاكم قد انخفضت بنسبة (32%) عما كانت عليه في الأعوام من 2016 وحتى 2017، بالرغم من زيادة عدد الدعاوى الواردة بنسبة (18%) للفترة ذاتها،
وبهذه النتائج يستحق هذا المجلس القضائي كل الدعم والاحترام والتقدير ليستمر أداء جميع المحاكم في المملكة في العام 2018 بالارتقاء وتحقيق معدلات إنجاز أكثر مما كانت عليه في عام 2017، وفقاً لما أظهره تقرير أعمال المحاكم النظامية والنيابة العامة والقضاء الإداري والذي أُعد وفقاً لمنهجية علمية تعتمد المعايير المتعارف عليها دولياً، سواءً من حيث مصادر البيانات الإحصائية الرسمية، أو من حيث التأكد من دقتها وتطابقها مع الأعداد الفعلية في المحاكم وتوثيقها وتبويبها وحساب المؤشرات المتعلقة بأعمال المحاكم.