الأردن والانتخابات الفلسطينية

اخبار البلد-

 
ترى عمان ان قرار اجراء الانتخابات الفلسطينية اقرب للمتسرع، فمن جهة لن تسمح اسرائيل بإجراء الاقتراع في القدس، مما يعني تقديم خدمة مجانية لليمين الاسرائيلي.
وبتقديري ايضا هناك خشية لدى دوائر صنع القرار في الاردن من نتائج الانتخابات المتوقعة، ولا سيما ان حركة حماس ابدت حماستها للانتخابات وترحيبها غير المتردد.
هذه التحذيرات والمخاوف ليست حكرا على عمان، فهناك تيارات هامة داخل حركة فتح واقاليمها، وداخل منظمة التحرير الفلسطينية تحذر من اجراء الانتخابات ويدخلها الريبة من تداعياتها.
من جهته يبدو الرئيس الفلسطيني محمود عباس متورطا في اعلانه عن الانتخابات واصراره عليها، وقد فاجأته موافقة حماس على كل الشروط دون اعتراضات جوهرية.
حماس كانت اللاعب الاذكى، وافقت على اجراء الانتخابات دون شروط، ولم تظهر بمظهر العقبة التي تعيق الاستحقاق الانتخابي.
ايضا، ظهور حماس بهذه الثقة اثار الريبة في نفوس كافة الاطراف، بما فيها الاردن، الا ان الحقيقة ان حماس رابحة من اي انتخابات سواء فازت أم لم تفز.
اوضاع حماس في الضفة الغربية صعبة «مكسرة»، بالتالي اي تنفس هناك من خلال الانتخابات او غيرها سيشكل نجاحا لحماس، اما في غزة فالامور تحت السيطرة، بالتالي الاعتراض الحمساوي على الانتخابات لم يكن مبررا.
نعود للحديث عن الاردن، بتقديري ان اشتباك الاردن مع ملف الانتخابات مبرر ومشروع، ومخاوفه من «استثناء القدس» وجيه ومعقول.
اما الخشية من فوز حماس فغير مبرر، فمصلحة الاردن الحقيقية والحيوية تستدعي الوقوف على مسافة واحدة من جميع الفرقاء الفلسطينيين، فمصلحتنا ان نقف مع الشعب الفلسطيني مهما كانت خياراته.
انا متشكك من جدية ابو مازن وقناعته في اجراء الانتخابات، لكنه متورط بتعهده في ذلك، وما يزيد من تورطه موافقة حماس غير المشروطة على اجراء الانتخابات، مع ذلك سننتظر، فقادم الايام حبلى بالتطورات الكثيرة.