لماذا تطارد نقابة المحامين «مراكز العدل» المجانية؟!

اخبار البلد-

 
تحويل نقابة المحامين 41 محاميا ومحامية الى مجلس التأديب ضمن دفعة أولى من المحامين الذين يقومون بالعمل مع ما أسماه بـ»مراكز العون أو المساعدة القانونية»، خطوة تتنافى مع حقوق الإنسان والحق في التقاضي بعدالة، واعتداء على حقوق الفقراء من المتضررين.
النقابة أعلنت أنها ستقوم بتحويل من يثبت تعامله مع «مراكز العدل» أو «مراكز المساعدة القانونية» إلى المجلس التأديبي، لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، فالنقابة قالت إنها هي من يجب أن يتولى تقديم المساعدة القانونية للمحتاجين، وأن ما تقوم به مراكز المساعدة القانونية يندرج تحت بند الاعتداء على مهنة المحاماة.
لم أفهم بالضبط ما هو السبب وراء حملة نقابة المحامين على المحامين العاملين مع «مراكز العدل» التي تقدم خدماتها مجانا لمن لا يستطيعون دفع مصاريف أو كلف القضايا أمام المحاكم؟ ولا أعرف كيف يندرج ذلك تحت بند الاعتداء على مهنة المحاماة! طالما أنهم يترافعون أمام المحاكم الأردنية ضمن القوانين الأردنية، وبموافقة من الحكومة على تمويل وعمل المراكز التي ينتسبون إليها، ولم أسمع أن النقابة تترافع عن المواطنين بالمجان! كما تفعل «مراكز العدل» التي تقدم جميع خدماتها مجانا لمن يطلبها وبسهولة ويسر ودون تعقيدات.
إلا إذا كانت النقابة تريد أن تذهب جميع القضايا إلى المحامين مقابل أتعاب لا يقدر عليها كل صاحب حق، علما أن أقل قضية تكلف نحو 1500 دينار!!
دون أن يعني ذلك أنني أشجع التمويل الأجنبي لمؤسسات المجتمع المدني، لكن في غياب قوانين تحدد الدعم الحكومي لهذه المؤسسات علينا أن نقبل بما هو موجود، وأن لا نسعى إلى إلحاق الضرر بقطاع عريض من المستفيدين.
علقت صديقة وناشطة وخبيرة تدير إحدى المنظمات التي تقدم المساعدة القانونية للعمال والمهاجرين على صفحتي على «الفيسبوك» بالتوضيح التالي: 
«موضوع نقابة المحامين هو موضوع انتخابي بحت، المنظمات التي تقدم المساعدة القانونية هي جهات مرخصة، وضمن آليات عملها في انظمتها الداخلية المعتمدة من الحكومة تقديم المساعدة القانونية لمحتاجيها، والتمويل مراقب ولا تستلمه اي منظمة دون موافقة من رئاسة الوزراء، كما المنتفعين من غير القادرين يتلقونها مجانا، أما المحامي فيتقاضى أتعابه من المنظمات الداعمة».
وأضافت الخبيرة: «نقطة أخرى، عندما ترفع قضية لصالح منتفع غير قادر مادياً يستفيد محام آخر؛ لأن الطرف الذي رفعت عليه القضية سيضطر لتوكيل محام».
تصريحات نقيب المحامين الأخيرة لم تكن مقنعة، وزادت من الغموض، خصوصًا أنها كانت عامة وفضفاضة دون إيضاح الأسباب الحقيقية وراء المنع.