د.فاطمة الصمادي تكتب : إذا قالت ليلى شرف

نساء قليلات في الأردن, إذا تكلمن لا نملك إلا الإصغاء لهن ..قليلات يحصين على إصبع اليد الواحدة, من أبرزهن السيدة ليلى شرف والسيدة منى شقير.

خسرنا في الأردن من توقف شقير صاحبة التحليل السياسي العميق والثقافة الواسعة عن الكتابة منذ ما يزيد على الخمس سنوات. لم تندم شقير على قرارها لأنه كان صرخة احتجاج ضد الرقابة الشديدة والقيود الموضوعة على حرية الصحافة, وهي القيود التي نفرتها من القلم وجعلتها تسأل: لماذا أكتب? تبقى خسارتنا مضاعفة عندما لا تستطيع كاتبة بوزن شقير التعبير عن موقفها ورأيها من القضايا التي تعتبرها مهمة بالطريقة التي تراها مناسبة.

نعود إلى السيدة شرف, ونجد أن اختزال البعض لاستقالتها في كونها جاءت احتجاجا على إقالة ابنها حكم تنقصه الدقة والإنصاف, وكذلك الحال بالنسبة لعناوين ومقولات مثل "ليلى شرف وابنها جزء من النظام القمعي وليسوا أبطالا ثوريين". سبق واستقالت شرف انتصارا لحريتنا كمواطنين وإعلاميين, وشرف ليست بطلا ثوريا وهي لا تطرح نفسها كذلك, لكنها مواطنة حقيقية وصاحبة موقف يعتد به, رصينة لا تهوى التهويش, وإن كنا انتظرنا من السيدة شرف أن ترفع صوتها احتجاجا على فساد بيّن, وحريات تصادر وحقوق تنتهك قبل هذه الاستقالة بكثير.

تحدث فارس شرف, وتحدث البخيت, لكننا لم نخرج برواية مقنعة تفهمنا "السولافه", ويبدو أن قصة البنك المركزي مؤهلة بقوة لتنضم إلى قضايا اخرى فتحت ملفاتها واغلقت وفتحت, ثم أغلقت من دون أن يفهم المواطن الأردني أصل الحكاية, لكنها قصة فساد كبيرة, لا يغطي عليها "مصطلح" رئيس الوزراء واصفا شرف بأنه ليبرالي.

لعل أهم ما في رسالة السيدة شرف التي حملت استقالتها, تأكيد وجود "دولة الفساد", وعليه فصرخة شرف هي بلا شك نقض محكم ل¯ "نظرية" البخيت حول "الفساد الانطباعي", وإثبات لفرضيات الشعب العديدة حول وجود الفساد, وأن حكومة البخيت كغيرها ليست براء منه, فالفساد في الأردن أصبح "مؤسسة", جسم حقيقي برأس وأذرع وأرجل, غول بات يرى بالعين المجردة, ثقبا أسودا مخيف يبتلع كل شيء.

رسالة ليلى شرف تؤكد ما ظل يقوله عدد من أبناء الأردن الشرفاء, وبح صوتهم وهم يرددونه, وبدلا من الإصغاء لهم يجري اتهامهم بأنهم "أعداء الوطن ", الرسالة تقول التالي:

- يجري انتهاك قوانين وحرمة المؤسسات الوطنية وتهديد لكرامة موظفيها, فما بالنا بكرامة المواطنين البسطاء?

- الأمن يحمي الانتهاك بدلا من التصدي له.والسؤال: ما هي الغاية من الدفع بالمؤسسة الأمنية إلى زاوية تكون فيها بمواجهة الوطن لا من أجله ومعه?

- وجود تهديد حقيقي لثروة الوطن المالية والعبث بها.

- وجود عبث إداري وتجاوز لأحكام القوانين .

- عجز المؤسسات التشريعية عن القيام بدورها. ولذلك فمجلس نواب كالذي بلينا به " لا يؤاخذ" عندما يرى نوابه في شبابنا "مماعيط", لأنه ببساطة يرى الوطن "خم دجاج".

- غياب مبدأ الفصل بين السلطات ويرافق ذلك غياب الشفافية.

- سياسة تقود بوعي أومن دون وعي إلى بث الاضطراب وتفسخ للمجتمعات, وهو ما بدأ يشهده مجتمعنا اليوم.

وبعد, قطعت ليلى قول كل خطيب, لكنها فتحت الباب على مصراعيه لنفكر بعمق أزمتنا.