العقيد النسور يتحدث عن إجراءات إدارة السير في الكشف عن الحوادث المفتعلة

-الحوادث المفتعلة تستنزف الكثير من أموال شركات التأمين والمواطنين

-كوادر مؤهلة في شعبة التحقيق المروري تعمل على تدقيق جميع حوادث المملكة

-ضبط 75 حادثا مفتعلا خلال عام ۲۰۱۹

-مخطط الحادث الإلكتروني شكل نقلة نوعية للحد من الحوادث المفتعلة وتخفيف حجم الاحتيال

أخبار البلد – أحمد الضامن

استضاف موقع "أخبار البلد" خلال ورشة العمل التي أقيمت حول واقع التأمين الإلزامي العقيد زياد النسور رئيس شعبة التحقيق المروري في إدارة السير المركزية ، وذلك للحديث عن ظاهرة افتعال الحوادث المرورية وأنواعها وصورها، وإجراءات إدارة السير في الكشف عن الحوادث المفتعلة ،وطريقة التعامل معها.

العقيد النسور أشار في بداية حديثه بأن ظاهرة افتعال الحوادث المرورية تنامت في العديد من الدول ومن بينها الأردن وتنوعت أساليب الاحتيال في حوادث السير ، بقصد الحصول على المنفعة المادية من المواطنين الأبرياء أو من شركات التأمين بطريقة غير مشروعة، الأمر الذي أدى إلى استنزاف الكثير من أموال شركات التأمين والمواطنين ، كما أدى بشكل أو بآخر إلى إلحاق الخسائر بالاقتصاد الوطني.

وبين العقيد النسور بأن هنالك أشخاص يلجأون أحياناً بناءاً على اتفاق وتدبير وتخطيط مسبق فيما بينهم إلى الاحتيال والخداع وافتعال الحوادث المرورية للحصول على المنفعة المادية من سائقي المركبات أو شركات التأمين دون وجه حق ، ويقوم هؤلاء الأشخاص باختلاق أو فبركة حادث مروري ، بحيث يتم إعداد سيناريو الحادث وترتيب الأحداث ورسم الشخصيات وتوزيع الأدوار بينهم بشكل محكم ودقيق ، بحيث يبدو الحادث حقيقياً إلا أنه غالباً ما يتم اكتشاف هذا النوع من الحوادث من قبل مندوبي الحوادث في إدارة السير ويتم ضبط الأشخاص وتحويلهم إلى القضاء لإجراء المقتضى القانوني.

وأشار العقيد النسور إلى صور وأشكال الحوادث المفتعلة، منها الافتعال في حوادث الصدم، حيث يجب التفريق هنا بين نوعين من الحوادث وهي :

-الحادث المتعمد أو المقصود من أحد أطراف الحادث دون علم الطرف الآخر.

فالحادث المتعمد أو المقصود هو كل واقعة تتم بعلم وتدبير وتحضير طرف أو أكثر وبدون علم باقي الأطراف، وتوحي بأن مسؤولية الحادث على الطرف الذي لا علم له به ويدخل في مفهومه استخدام المركبة كوسيلة أو أداة لارتكاب جريمة، حيث يقوم به عادةً أحد الأشخاص من مكرري الحوادث المرورية ،بحيث يقوم هذا الشخص بالتخطيط المسبق للحادث دون علم الطرف الآخر ويتم إختيار مكان الحادث بعناية كتقاطعات الطرق والدواوير والشوارع الرئيسية التي تتداخل مع الشوارع الفرعية ليتم إصطياد الضحية عند عدم إعطائه أولوية المرور وغالباً ما تقع المسؤولية في الحادث على الطرف الذي لا علم له بالحادث.

-الحادث المفتعل من قبل جميع أطراف الحادث.

فهو كل واقعة تتم بناء على اتفاق مسبق بين أطرافها بهدف الحصول على منفعة دون وجه حق، ويتم عادة بين أطراف تربطهم صلة قرابة أو صداقة أو معرفة سابقة بحيث يتم إختيار وقت الحادث الذي غالباً ما يكون بعد منتصف الليل أو في ساعات الفجر ويتم تحديد مكان الحادث في الشوارع التي لا تتوفر فيها إنارة كافية و التي تشهد حركة مرورية خفيفة بحيث يسهل نقل المركبات بواسطة الونشات ووضعها في مكان الحادث ويقوم هؤلاء الأشخاص بتجهيز مسرح الحادث واصطناع آثار ومخلفات الحادث المزعوم ،وعادة ما ينتج عن هذا النوع من الحوادث أضرار مادية بالمركبات فقط، دون وقوع إصابات بشرية ، ولكن لا تتناسب أضرار المركبات ومخلفات وآثار الحادث وأقوال الأطراف مع طبيعة وملابسات الحادث .

وبين العقيد النسوربأن فيما يخص هذا الأسلوب من الاحتيال يلجأ بعض الأشخاص الذين تتعرض مركباتهم إلى حادث مروري حقيقي إلى إفتعال حادث أخر بعد مضي عدة أيام أو أسابيع على وقوع الحادث الحقيقي وبعد حصولهم على التعويض المادي من شركات التأمين دون إصلاح الأضرار التي لحقت بالمركبات جراء هذا الحادث ،بحيث يقوم هؤلاء الأشخاص بالاتفاق مع بعض الأشخاص المأجورين لافتعال حادث أخر بهدف الحصول على التعويض المادي مرة أخرى ،وقد يلجأ البعض منهم بعد تعرض مركبته لحادث حقيقي إلى عدم إبلاغ الشرطة وإجراء تسوية مع الطرف الأخر إما بسبب إنتهاء عقد التأمين أو إذا كان هو المتسبب في الحادث ويقوم بعدها بافتعال حادث آخر يكون هو المستفيد فيه.

وتطرق بالحديث إلى الافتعال في حوادث التدهور، فإن هذا الأسلوب يتم عندما يقوم شخص تعرضت مركبته إلى حادث تدهور بشكل منفرد بالاتفاق مع شخص آخر والادعاء بأن مركبة هذا الشخص هي التي تسببت في تدهور مركبته ويعود السبب في افتعال هذا النوع من الحوادث إلى أن المركبة المتدهورة تكون مؤمنة تأمينا إلزاميا أو بسبب انتهاء عقد التأمين إذا کان شاملا وفي هذه الحال يلجأ الشخص المحتال إلى إحضار مركبة أخرى الإشراكها بالحادث ،لعلمه بأنه لن يستفيد من التأمين دون وجود مركبة أخرى تسببت في الحادث.

وفيما يتعلق بافتعال حوادث دهس المشاة، فذلك يتم عندما يقوم شخص أو مجموعة من الأشخاص بالاتفاق فيما بينهم لافتعال حادث بقصد الاحتيال على أحد سائقي المركبات وابتزازه ماديا حيث يتم اختيار الضحية عادة من كبار السن والإناث ومن سائقي السيارات الفارهة أو المركبات الأجنبية، ويتم اختيار الشوارع الفرعية التي تشهد حركة سير خفيفة والتي يوجد فيها مطبات ،بحيث تجبر السائق على تهدئة سرعة مركبته أو على الإشارات الضوئية، بحيث يقوم أحد هؤلاء الأشخاص بالقاء نفسه أمام المركبة أو التظاهر بأن المركبة صدمته بالمرآة ، ويقوم شركائه باللحاق بسائق المركبة وإبلاغه بأنه قام بدهس أو صدم أحد الأشخاص ولا بد من إسعافه إلى المستشفي وهناك ويدون مراجعة أي طبيب يقوم الشخص بوضع جبيرة وهمية أعدها مسبقا ويقوم بإحضار بعض صور الأشعة المزيفة ،وهنا تبدأ عملية المفاوضات مع السائق لإنهاء الأمر مقابل مبلغ من المال بعيدا عن رجال الشرطة.

وحول اجراءات إدارة السير في الكشف عن الحوادث المفتعلة، تحدث العقيد زياد النسور عن عدة نقاط وإجراءات تقوم بها كافة كوادر إدارة في الكشف عن مثل تلك الحوادث وهي :

أولا: الإجراءات الميدانية:

نظمت تعليمات التحقيق الفني في الحوادث المروية لسنة 2016 الصادرة بموجب الفقرة (أ) من المادة (50) من قانون السير رقم (49) لسنة 2008 في المادة (8) منها الإجراءات المتبعة ميدانية في حالة الكشف على حادث مشكوك به حيث نصت على ما يلي:

-اذا تشكلت لدي المحقق المروري أثناء الكشف على حدث مروري قناعة بأنه مفتعل أو مقصود تتخذ الإجراءات التالية :

1- على المحقق المروري إبلاغ شعبة التحقيق المروري.

2-تشكل لجنة برئاسة رئيس شعبة التحقيق المروري أو من ينيبه للكشف على المركبات المشتركة أو المتسببة في الحادث المروري وعلى موقع الحادث.

3-إذا ثبت اللجنة المشكلة في الفقرة (ب) من هذه المادة بأن الواقعة لا تشكل حادثا مروريا ، ينظم تقرير بالواقعة ويتم توديع الأطراف إلى المركز الأمني المختص لتحويل القضية للمحكمة المختصة.

4-إذا ثبت للجنة المشكلة في الفقرة (ب) من هذه المادة بأن الواقعة تشكل حادثا مروريا ينظم مخطط الحادث المروري الكروكي من قبل اللجنة.

ثانيا: إجراءات قسم التدقيق والتعديل في شعبة التحقيق المروري:

حيث يتم التدقيق على جميع حوادث المملكة شكلا ومضمونا من قبل كوادر مؤهلة في التحقيق المروري في الحوادث المرورية، من خلال الاطلاع على أضرار المركبات من خلال الصور الملتقطة من قبل مندوب الحوادث، وتدقيق أسبقيات المركبات والسائقين المشتركين في هذه الحوادث، وإذا تبين لدى المدقق شكوك بخصوص أي حادث مروري بأنه مفتعل أو مقصود يتم التوسع في التحقيق وإجراء المقتضى القانوني، كما يتم أيضا من خلال التدقيق متابعة مكرري الحوادث و اتخاذ إجراءات إدارية بحقهم من أجل تحقيق الردع اللازم لعدم تكرارهم للحوادث المرورية.

ثالثا : إجراءات عملياتية:

يقوم العاملون في غرفة العمليات بمتابعة بلاغات الحوادث وتسجيل كل المعلومات بخصوصها وفي حال تكرار رقم هاتف لمبلغ أكثر من مرة أو تكرار أرقام مركبات مشتركة في الحوادث المرورية، بحيث تنتهي هذه البلاغات بالصلح قبل وصول مندوب الحوادث، يتم التأكد من الأطراف واستدعائهم إذا اقتضت الضرورة وأخذ المقتضى القانوني بحقهم إذا ثبت ارتكابهم لحوادث مقصودة، حيث تم ضبط بالمحصلة 75 حادثا مفتعلا خلال عام ۲۰۱۹ (لغاية ۲۰۱۹/۱۰/۱۰).

وتحدث العقيد النسور عن طريقة التعامل التكنولوجي الحديث ( المخطط الكروكي الإلكتروني )، حيث إن المخطط الحادث الإلكتروني تشكل نقلة نوعية للحد من الحوادث المفتعلة وتخفيف حجم الاحتيال التي تتعرض له شركات التامين، فالمخطط الإلكتروني يخدم المواطنين وشركات التأمين على حد سواء، كما أن المواطن قد يقع ضحية لمفتعلي الحوادث، ومع وجود المخطط الإلكتروني سيجد حادثه موثقا بالصور - حال الانتهاء من تنظيمه – مما يسهل على ( مندوب الحوادث ) عند الشك بأي مركبة أن يتأكد من أسبقيات الحوادث المرورية على هذه المركبة أو أسيقيات السائق من خلال نظام الحوادث الإلكتروني ومقارنة الأضرار القديمة ومكان ووقت وقوع الحادث وبذلك يتمكن من تحديد إذا كان هناك افتعال للحادث أم لا.

وفي نهاية حديثه أشار العقيد النسور إلى میزات نظام الحوادث المحوسب ، والتي تتلخص بالتالي:

-تطوير آلية العمل.

-رفع كفاءة الأداء.

-أتمتة الإجراءات.

-الحد من الحوادث المفتعلة.

-الحصول على الشكل الحقيقي للأضرار الناجمة عن الحادث.

-تعزيز الرقابة الداخلية والخارجية لعمل مندوبي الحوادث.

-إصدار تقرير الحادث بالميدان للمواطنين والتقليل من مراجعة المراكز الأمنية.

-تطوير عملية تسجيل الحوادث الكترونيا.

-منع ازدواجية تسجيل الحوادث.

-توفير قاعدة معلومات عن الحوادث المرورية المرتكبة.

-سهولة عمل التقارير الإحصائية اللازمة.

-عمل تحليل للحوادث والعوامل المسببة لها.

-تثبیت موقع الحوادث المرورية إلكترونيا بواسطة نظام ال (GPS).

-تحديد المواقع الخطرة والتي يتكرر عليها الحوادث وتحليلها.

-إيصال معلومات الحوادث المرورية إلى شركات التأمين بوقت قياسي إلكترونيا ( online).