القمة الأردنية الروسية.. الصواب والعقلانية

اخبار البلد-

 
انعقاد القمة الأردنیة- الروسیة في منتجع سوتشي الروسیة بین جلالة الملك عبدالله والرئیس الروسي فلادیمیر بوتین ھو استكمال للدور الأردني الحساس والمسؤول الذي یضطلع بھ جلالة الملك لتأكید ثوابت الدور الأردني والتأكید على المصالح الأردنیة والتي ستنعكس لنصرة القضایا العربیة وقضایا المنطقة خصوصا في عواصم صنع القرار الدولي المؤثرة، حیث یُحترم رأي جلالة الملك ویؤخذ بالحسبان بسبب الصواب والحكمة التي یتمتع فیھا، فالاستقبال ُسس السلام العادل لتوفیر السلم والحفاوة التي قوبل فیھا جلالة الملك تعكس االتقدیر والاحترام لشخص جلالتھ ودوره وحكمتھ وحرصھ على ت?بیق أ والأمان، وربما محور التركیز على العلاقات الثنائیة الاستراتیجیة بین البلدین بھدف زیادة التوسع بالتعاون الثنائي خصوصا في المجالات الاقتصادیة والعسكریة لزیادة التبادل التجاري وتعزیز التعاون في المجالات السیاحیة وخصوصا السیاحة الدینیة التي أسھمت بدفع عجلة الاقتصاد الوطني خلال السنوات السابقة إضافة للتبادل الطلابي والتعاون الزراعي، والأساس الذي یدفع بھذا الشكل الممیز من العلاقات الدولیة ھو نتاج لعلاقات احترام وتقدیر متبادلة بین الدولتین لمدة زمنیة تزید على خمسة وخمسین عاما، و?لاقات شخصیة بین الزعیمین لمدة تزید عن عشرین عاما، مبنیة على الثقة والصراحة والالتزام والتقدیر المتبادل لكلا الزعیمین، فھما من الزعماء التي برھنت الأیام والأحداث تمتعھما بالقدرة على التحلیل الدقیق للواقع واستقراء خطوط المستقبل بحرص التوازي على بناء أوطانھم والمحافظة على مكانتھا، ولدیھم رصید من الحكمة المتجددة التي توظف لرفاھیة الشعوب وتجنیبھا ویلات الحروب والاقتتال، أو الاستماع لفتاوي القتل والدمار، حیث أكد جلالة الملك لأھمیة الدور الروسي في المنطقة كضامن أساسي للسلام العادل ضمن السیاسة المعلنة والمطبقة على? أرض الواقع، فروسیا الاتحادیة ھي أحد القطبین الضامنین للحفاظ على توازن السیاسة العالمیة وعدالتھا، والرئیس الروسي داعم وصدیق مخلص وحریص .على سلامة الدولة الأردنیة وتقدمھا حیث شجع لزیادة حجم التبادل التجاري بین البلدین یأتي موعد الزیارة ببرنامج حافل وانعقاد القمة الأردنیة الروسیة في اطار مواصلة سیاسة التنسیق والتشاور بین البلدین، ضمن ظروف اقلیمیة حساسة وملتھبة تتطلب توظیف أقصى درجات الصواب والعقلانیة لتحلیل معطیاتھا ونتائجھا بھدف الوصول لحلول القاسم المشترك الذي یوفر متطلبات العیش الكریم للدول والسكان، فھناك دافع وقناعة لدى القیادتین بأحقیة قاطني ھذا الاقلیم للعیش بسلام بعد سنوات من المعاناة التي التھمت بنارھا ابتسامة الشعوب ودفنت أحلامھا وكأنھ القدر لحرب طویلة بمراحل وصور متعددة لا نعرف أھدافھا ولكننا نحن ضحایاھا. لقد ا?تقطب لقاء القمة اھتماماً سیاسیاً ودبلوماسیاً واعلامیاً لافتاً لجمیع المستویات سواء لجھة التوقیت الحرج والدقیق اقلیمیاً ودولیاً الذي جاء فیھ حیث تضمن جدول الأعمال القمة المزدحم ملفات وقضایا عدیدة منھا ما یھم البلدین الصدیقین ویسھم في الارتقاء بالعلاقات الثنائیة بینھما في مختلف المجالات وعلى الاصعدة كافة، فھناك حرص بالدرجة الكاملة للحفاظ على أرقى علاقات الشراكة بمختلف أوجھھا بجھود مشتركة ومتابعة شخصیة من القیادتین الاردنیة والروسیة بھدف توثیقھا والتوسع المدروس المغلف بالحرص بقطبیھا؛ الافقي فیھا والعامودي معھ? دون تقاطع وبما یخدم مصالح البلدین والشعبین الصدیقین، وانعكس ذلك بما شعرناه من راحة لدى الزعیمین فمن ابتسامة عمیقة معبرة نطقت تعبیراتھا لكلمات عكست التصریحات المشتركة فیھا والتي ادلى بھا جلالتھ والرئیس الروسي لتؤشر على تطابق وجھات النظر ازاء الملفات الرئیسیة والابرز المطروحة على جدول الأعمال الدولي والذي تقوده عمان وموسكو باقتدار ضمن أسس الشرعیة الدولیة والقرارات الأممیة؛ وھو إحلال السلام العادل في منطقة الشرق الأوسط وخصوصا ملف القضیة الفلسطینیة وھي القضیة المحوریة للجمیع باعتبارھا مفتاحا للسلم والسلام الع?لمي، وعودة الاستقرار للدولة السوریة ضمن حل سیاسي یحفظ وحدة أراضیھا وعودة طوعیة وآمنة للاجئین السوریین والاستمرار بمتابعة الحرب على الارھاب بدون ھوادة حیث اكد جلالة الملك بأكثر من مناسبة بأنھا حرب عالمیة تتطلب اتحاد الجمیع لخوضھا وخصوصاً ان العصابات المعادیة للسلام یشنون حروبھم ضد الانسانیة، ومرجع ذلك وجود قراءة ملكیة عمیقة تتضمن التحلیل الدقیق لجمیع المعطیات، ولما بات علیھ المشھد الاقلیمي والدولي من احتقان واحتمالات واردة للتأزم وتزاید المخاطر اذا لم یسارع المجتمع الدولي الى مواجھة الطبیعة الشمولیة للتحدي ?لذي یشكلھ الارھاب أو أصحاب .الأجندات الانتخابیة التي تقامر بمستقبلھا ومستقبل المنطقة برمتھا.
ھنا لا بد من التوضیح على أن القمة الأردنیة الروسیة شكلت ایضاً فرصة لاعادة التأكید على استمراریة ومتانة العلاقات القویة التي تجمع جلالة الملك بالرئیس بوتین وتربط البلدین معاً وتنعكس بارتداداتھا على الشعبین وھو ما ترجمتھ بدقة العبارة الدقیقة المختارة كلماتھا بعنایة والتي وجھھا جلالة الملك لمضیفھ الروسي مخاطباً: » نشكركم على آرائكم البناءة حول القضایا التي سنناقشھا، وعلى دعمكم للأردن وعلى اتباعكم نھج العقلانیة في التعامل مع منطقتنا»، كما أنھا تضمنت بوضوح تأكید وقناعة الرئیس الروسي بدعمھ المطلق بأھمیة المحافظة?على الوصایة الھاشمیة على المقدسات في القدس والذي .یمثل أحد ركائز السیاسة الأردنیة عبر التاریخ وستسمر على الوع.