أسئلة مشروعة هل يستطيع وزير الأشغال ونقيب المقاولين الاجابة عليها ؟

أخبار البلد – أحمد الضامن

في هذا المقال لا نريد توجيه أصابع الاتهام أو التقصير لأي جهة معينة فقد تحدثنا كثيرا وأشرنا كثيرا على مواقع الخلل .. ولا نريد الحديث المطول داخل الجلسات والأروقة فالحديث يطول ويطول، بل كل ما نحتاجه حلول واقعية تطبق على أرض الواقع، فالجميع يؤكد بأن التصريحات التي تكون على شكلتنظير وأقوال بلا أفعال لا نحتاج إليها ، ولا أريد الإطالة في الحديث ، فنحن هنا نتحدث ولا نعلم هل هو تقصير أم عدم اهتمام بالتفاصيل حول عدم تقدم أي شركة أردنية حتى الآن لمشاريع إعادة الإعمار في العراق، دون معرفة أو توضيح من أي جانب عن الأسباب التي دفعت المقاول والذي كان يأمل منذ سنوات بالمشاركة في إعادة الإعمار، فما كنا سوى نرى هذه المؤتمرات والندوات والمعارض التي تعقد فقط ، ولا نريد أن نقول عنها "صورية" ولكن معظمها لم يمد المقاول الأردني بالفائدة المرجوة.

"ضع نفسك مكان المقاول وفكر بما يفكر" هذه الجملة والتي تبدو كأي جملة لكن تحمل في طياتها الكثير من الأمور الهامة والمهمة ، فالمقاول وقبل المغامرة ودخول مشاريع إعادة الإعمار "يحسب ألف حساب" ويفكر بكافة التفاصيل التي كانت غائبة عن مشهد المؤتمرات والأحاديث ولم نجد أي أحد استطاع تسليط الضوء عليها بشكل واضح وصريح...

والقصد من ذلك هو توجيه الأنظار لعدة نقاط رئيسية وأسئلة هامة ومشروعة حول إعادة الإعمار ، بداية من التقدم للمشاريع ونقل المعدات والعمالة وتوفير المواد والآليات إلى نقطة تحصيل وضمان حقوق المقاولين،فعندما يناقش مؤتمر على الحدود بين الأردن والعراق بين رؤساء الوزراء ، والحديث عن التعاون والتشارك وتوقيع الاتفاقيات وفتح كافة الآفاق للتعاون بين الطرفين ،فهذا جميل، ولكن نحن نريد أن نتحدث عن "ما بعد بعد العراق".

"أخبار البلد" تواصلت مع العديد من الخبراء في الشأن العراقي وشأن قطاع المقاولات ، حيث وجدنا أن هنالك نقاط في غاية الأهمية بل غاية الخطورة أيضا وجب الحديث بها والتواصل مع كافة الجهات وخاصة وزارة الأشغال حول مشاركة المقاول الأردني في إعادة إعمار العراق .. ولك أيها القارئ بعد الحديث المطول في هذا المقال المقارنة بين أحاديث المؤتمرات والندوات وما سيتم سرده ...

والبداية تبدأ برحلة البحث عن من يضمن الأمن للمقاول في العراق، فيجب التأكد من المنطقة التي يريد العمل بها وأن تكون آمنة لبيئة العمل بشكل كامل، كما أنه يجب معرفةكيف تتم إجراءات الإدارة العامة ،وما هي المرجعية للمقاول ،والذي يعتمد على نوع المشروع ، فالسؤال هنا هل المرجعية ستكون على مستوى الوزارة أم على مستوى المحافظ ،أم على مستويات محلية أخرى لا يعلم بها المقاول ولا يعمل كيفية البرتوكولات داخليا.

النقطة الأخرى هيالمشاريع التي يأخذها الصينيين والأتراك والايطاليين تأخذ بموجب بروتوكولات ما بين دولهم والعراق، حيث تعمل تلك الدول على إقامة بروتوكولات مع العراقيين كي تضمن حقوق شركاتها ومقاوليها، والسؤال هنا هل هنالك نية جادة للحكومة بالتوجه للعمل ضمن بروتوكول لتسهيل إجراءات العمل ، وليس فقط عقد اجتماعات ولقاءات دون نتيجة تذكر، فالمقاول الأردني يحتاج لبروتوكول يضمن به أمواله وحقوقه أسوة بتلك الدول مع مقاوليها ، حيث يحصّل المقاول حقوقه من حكومته ، وهي تعمل على ايجاد المعادلة المناسبة لها مع الجانب العراقي في تحصيل هذه الحقوق مقابل المشاركة في إعادة الإعمار، ليس ذلك فحسب بل أيضا هل نظرت الحكومة إلى الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة "وهذه النقطة الأهم" وأين موقع المشروع ، فيجب أن يكون هنالك ضمان للاستقرار، وتوفير الأمان اللازم، كما يجب التركيز على التسلسل الإداري والرسمي على أرض الواقع ، حتى يستطيع المقاول الذهاب للعمل هناك ولديه معرفة بالتسلسل الإداري وكيفية المتابعة بالمشروع وإنجازه.

والأهم أو يمكن القول بأهم سؤال موجه لكافة الجهات حول التحالفات المحلية بين الشركات، فحجم العمل كما يعلم الجميع كبير وهائل في العراق وبالتالي يحتاج إلى تدعيم الائتلافات بين شركات المقاولات الأردنية لكي تستطيع الوصول لتنفيذ المشاريع والاستفادة، فالجميع يعلم بأن شركات المقاولات الأردنية صغيرة لكنها تستطيع أن تأخذ جزء من العمل في العراق وإنجازه ، ومن ناحية أخرى هنالك حجم هائل لوثائق العطاءات التي تأتي من قبل الشركات الهندسية الأمريكية والأوروبية ، تحتاج للقراءة والمتابعة من الناحية الفنية ومن الناحية القانونية والتي تحتاج إلى أشخاص متمكنيين بهذه الأمور، بالإضافة إلى الحاجة إلى أشخاص متخصصين بالأوامر التغييرية وامتلاك المقاول لكوادر مؤهلة قادرة على إدارة المشاريع، و ايجاد أشخاص من ذوي الخبرة لدراسة تلك العطاءات ومعرفة ما إن كان المقاول قادر على تنفيذها أم لا..

المقاول يحتاج إلى ضمامنات وتأمينات والكثير من الأمور ولا يحتاج للأحاديث وتوقيع الاتفاقيات فقط وتكون مجرد حبر على ورق لا تغني ولا تسمن من جوع ، فهذا هاجس كبير في ذهن المقاول الأردني كونه لا يمتلك أي ضمانات من حكومته بعكس الشركات الأجنبية الأخرى التي توفر لهم حكوماتهم كافة الضمانات في المحافظة على حقوقهم دون زيادة أو نقصان.

تفاصيل وأسئلة كثيرة تدور في الأذهان وجب الاستفسار عنها من قبل كافة الجهات، فالجميع استنزف الحديث في المؤتمرات والندوات دون فائدة، ولا نريد من نقابة المقاولين القيام بالمزيد من المؤتمرات والجلسات ، بل يجب أن يكون هنالك جدية في التعامل مع الموضوع ، وأن يتم انتداب أشخاص من أصحاب الكفاءة إلى العراق لبحث تفاصيل المشاريع ورؤية الأمور على أرض الواقع، فالوزيرتحدث ونقيب المقاولين تحدث واستضافوا الكثيرين وتحدثوا ولكن ماذا تم تحقيقه لغاية الآن...

والأهم هوالاستفادة من الخبرات المتوفرة لدى العديد من الخبراء الأردنيين الذين أداروا بنجاح مشاريع في العراق مموله من الاتحاد الأوروبي ومن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، فهؤلاء الخبراء يمكن الاستفاده منهم في الاجتماعات ولكن المشاركة مقصورة على أصحاب الألقاب وذوي الأجندات الخاصة عديمي المعرفة سوى أن موقعهم الرسمي سمح لهم بالمشاركة.

ما نحتاج له ليس فقط كما تحدث به وزير الأشغالبضرورة اعتماد استراتيجيات وخطط ورؤى لتصدير المقاولات ، مؤكدا بالوقت ذاته أن الوزارة كشفت عن عيوب كبيرة في هذا الملف ، ومطالبات بضرورة عمل دراسة اكتوارية علمية ومتكاملة عن السوق العراقي وقوانين ذات علاقة لتكون نبراس للمقاولين والمستشارين للدخول إلى السوق العراقي الذي بات مبهما وغامضا، ولا نريد شرب "حليب السباع"لنقابة المقاولين والحديث عن المشاريع وإنجازاتها التي سطرتها على الورق فقط والتأمل دون النجاح في انعكاسها ايجابيا على المقاول الأردنيالمعروف بسمعته الطبية وأداءه في كافة البلدان ولكنه لم يكن يجد من يسانده ويدعمه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.. "فالبرستيج" لا يفيد ، والوعود تبقى مجرد "تلبيس خواتم ومكانك سر" ولا نجد أي نتائج قوية مثبتة على أرض الواقع، فآخر مؤتمر وجد الجميع بأنالنقابة والوزارة لا تمتلك الامكانات الفنية والخبرات ولا حتى الرؤية والخطة الاستراتيجية ، ناهيك عن عدم وجود ائتلافات ولا دراسات، في وقت غيرنا يتسابق للدخول إلى العراق والمشاركة في حفلة العطاءات والحصول على أكبر قطعة من "الكعكعة" المقدمة على طبق من ذهب للجميع.

وفي النهاية نحن لا نريد أن نتحدث عن الأمنيات ،بل يجب أن نكون أكثر واقعية كما أشار نقيب المقاولين العراقي في حديثه وآخرين من المقاولين الذين ما زالوا ينتظرون "مفتاح الفرج" ، والسؤال هنا وبعد الحديث المطول هل سيهتم وزير الأشغال بهذه التفاصيل المهمة ، ويخصص من وقته المليئ بالاجتماعات الوقت الكافي لتباحث هذه الأمور على كافة الأصعدة مع خبراء وأصحاب كفاءة قادرين على تحليل الواقع بالشكل الصحيح بعيدا عن تزييف الواقع بكلام ممزوج "بالعسل والقشطة"، فالأمور يجب أن لا تبقى كما هي ،فهل هنالك من يسمع ويعي ذلك...