ادارة التأمين نمر من ورق وفزاعة ساهمت في خراب قطاع التأمين فمن ينقذ الحال ؟!
أخبار البلد - أسامة الراميني
ادارة التأمين في وزارة الصناعة والتجارة وهي بالمناسبة الوريث الشرعي لهيئة التأمين ، التي انتقلت الى رحمته تعالى بعد ان تم الغائها بموجب قانون إعادة هيكلة مؤسسات ودوائر الحكومة عام 2012 ...ادارة التأمين لها مهام واهداف لتنظيم قطاع التامين ، والإشراف عليه وتعزيز دور صناعة التأمين في الاقتصاد الوطني بالاضافة الى مهام تنظيمية ورقابية وتطويرية لهذا القطاع الذي يبدوا ان الحكومة لا توليه اي أهمية او انها اسقطته من حساباتها وتفكيرها بسبب ابتعادها كلياً عن القطاع ، وكأن الامر لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد والمشاهد والشواهد عديدة ومتعددة ولا يمكن ذكرها بعجالة في هذا المقال.
عندما تم انشاء هيئة التامين كهيئة مستقلة عام 1999 بموجب قانون تنظيم اعمال التأمين ، كانت الهيئة وبالرغم من بعض الاخطاء الا انها كانت هيئة مستقلة تقوم بواجبها ودورها وعملها ضمن الحدود ، والصلاحيات فكانت مضلة رقابية وتنظيمية مليئة بالخبرات ، والكفاءات ، والقدرات التي استطاعت ان تنهض بالقطاع وتنظمه وتحصنه وتطوره بشكل مميز بدرجة ان الهيئة باتت تمثل خبرة وتجربة للوطن والقطاع على مستوى الاقليم والمنطقة فكانت الهيئة تراقب وتحمي حملت الوثائق والمنتفعين منها وكانت تعمل بعلم على مراقبة الملاءة المالية للشركات ، وعملت على تحسين اداء وكفاءة شركات التامين والزمتها بقواعد ممارسة المهنة وعززت قدراتها لتقديم خدمات افضل من خلال مديرياتها واقسامها القانونية والتشريعية والرقابة الفنية والمالية ومديريات الدراسات والتطوير ولكن وبعد ان تم الغاء الهيئة واستبدالها في "مني مديرية " تقلص الدور وتراجع الهدف وغابة الرسالة وتلاشة الرؤية فلم تعد ادارة التأمين قادرة على القيام باعمالها ، الكفاءات هاجرت ، والخبرات اختصرت الطريق وغادرت ، وكذلك الدراسات التي لم يعد لها مكاناً في ظل تراجع المكانة والقيمة لادارة التأمين بعد ان تم ربطها بامين عام الوزارة المشغول دوماً والمنشغل باعمال ادارية روتينية فلم يعد متفرغاً لمراقبة ادارة التأمين التي بات يحكمها المزاجية والشللية والمحسوبية في كل مفاصل اركانها ومديرياتها المترهلة والمحبطة ، حيث اصبحت عبئاً على هذا القطاع ولم تعد تفي بالغرض .
ادارة التأمين ابتعدت كثيراً عن حل النزاعات وباتت تمارس هذا الدور على الطريقة العشائرية وفنجان القهوة ، وحل الخلافات على طريقة الفزعة ، وليس ضمن اسس ومعايير او قانون او نظام ولم تعد ادارة التأمين بفعل واقعها المعقد قادرة على متابعة القضايا الهامة ذات العلاقة بنشاط التامين ، فتراجع التفتيش الميداني وتقلصت الدراسات واعدادها ، وحتى الوعي التأميني الذي يجب على الادارة ان تنشره وتعززه فقد اصبح كماليات لا مبرر له ، وهنا نتسائل عن المرض الذي ضرب ادارة التامين في وزارة الصناعة والتجارة التي لم يعد بها كفاءات بشرية او خبرات مؤهلة في ظل غياب البرامج التأهيلية للموظفين والعاملين وفق ما يطرحه الكثيرون حول الواقع الاسود التي تعيشه ادارة التأمين بفعل الادارة التي تتصرف بفوقية وعنجهية وشللية وغياب الموضوعية وسيادة القانون والرؤية والهدف .
للأسف ادارة التأمين ما زالت تعيش في عقلية أهل الكهف عندما كانت رأس مال شركة التامين (300000) الف دينار وعندما كان يدار القطاع عن طريق وكالة رؤوف ابو جابر التي اسسها عام 1921 او على طريقة وكالات التأمين التي كانت تتم من خلال البنك العثماني والمستر ليدجر والياس حبايب فالقطاع اليوم بات يحتوي على 25 شركة تأمين ورأس ماله بمئات الملايين فهو يقوم بدور كبير وعظيم سواء من خلال تغطية التعويضات ومتابعة كل ما يتعلق بهذا النشاط .
هناك كوارث ومصائب جمة حصلت في الأونة الاخيرة في هذا القطاع وهناك قضايا فساد بالجملة ومخالفات وتجاوزات جرى اكتشافها من قبل المساهمين بالصدفة ، او من قبل الجهات الرقابية ، وما يردد عن تلاعبات في البيانات ومخالفات بالاحتياطات والعبث بالميزانيات وتجاوزات في البوالص ، يؤكد ان ادارة التامين هي مثل الزوج اخر من يعلم الامر الذي يؤكد ان قطاع التأمين في واد والادارة التأمينية في واد آخر الامر الذي يتطلب من وزير الصناعة والتجارة وامينه العام ان يلتفتوا الى هذا القطاع الذي يتعرض الى هزات واختراقات من الخارج والداخل بفعل الامراض التي تواجهها الشركات بسبب غياب ادارة التأمين عن المشهد حيث تكتفي هذه الادارة بالعمل المكتبي على حساب العمل الميداني العلمي وللحديث بقية .