شهادات و«ألقاب» للبيع.. إلى متى؟!
اخبار البلد-
لست أول من كتب عن ظاھرة بیع الشھادات والألقاب.. ولن أكون الأخیر. فالظاھرة مزعجة، ومتداولة بشكل لافت
وكتب عنھا الكثیر من الزملاء وما زالوا یكتبون، بینما الجھات الرسمیة تصر على تطبیق المقولة الشعبیة «أذن طین..
.«والأخرى عجین
فالمكاتب التي تتعامل بتلك الأسالیب مرخصة ومسجلة في وزارات ومؤسسات حكومیة، من بینھا وزارة التعلیم
العالي، ووزارة الخارجیة، وقد تكون ھناك وزارات وجھات أخرى لا أعلمھا تتولى إصدار التراخیص لمكاتب
.باختصاصات مختلفة
الأكثر إزعاجا في تلك الظاھرة أنھا أصبحت ذات امتداد دولي، وتحظى بحسب ما یعلن عنھا بتغطیة من قبل مؤسسات
رسمیة عربیة أو إقلیمیة ودولیة. وأنھا تجاوزت موضوع الدورات التدریبیة العادیة التي تنظمھا مكاتب مرخصة،
.تحت مسمى تطویر المھارات، أو التأھیل الفني والعلمي التي كانت سائدة
كما تجاوزت موضوع الشھادات التقدیریة والفخریة، ومنھا شھادات الدكتوراة الفخریة التي لیس لھا من اسمھا شيء،
والتي تمنح مقابل مبالغ مالیة. ویستغلھا الحاصلون علیھا بالترویج لأنفسھم بانھم یحملون درجة الدكتوراة. وبالتوازي،
.«ھناك مسارات جدیدة لبیع ألقاب تؤشر على مراتب علمیة أو وظیفیة، أو «أنساب
في عملیات الترویج لتلك الشھادات تجري مخاطبة عواطف المستھدفین بأھم ما یسعون الیھ، وھو الوظیفة. فرغم
معرفتنا الأكیدة بأن الحصول على وظیفة عادیة وضمن أي مستوى مھني أو غیره في ھذه المرحلة یمكن أن یكون
صعبا وإلى درجة الاستحالة، لكنھا تؤشر على «ضمان فرصة العمل»، وبمواقع متمیزة یحتاج بعضھا إلى سنوات
.طویلة في السلم الوظیفي مھنیا أو إداریا أو دبلوماسیا
فعملیة الترویج تبدأ بالحدیث عن الوظیفة، وبأسلوب «احجز وظیفتك فورا». ثم تنتقل إلى اللقب «إعلامي.. أو مستشار
دبلوماسي» أو غیر ذلك من الألقاب الرنانة. وعن درجة «الدبلوم» التي ترتبط بمراحل تعلیمیة، وإجراءات وترتیبات
.لیست بتلك البساطة التي یجري الحدیث عنھا ترویجیا والتي تستغل تجاریا بصورة مكشوفة
ویضفون على عملیة الترویج معلومات لا أعلم مدى دقتھا حیث یشیرون إلى مرجعیات سیاسیة او علمیة تستند الیھا
«أكادیمیاتھم»، وھي إما أن تكون جامعة في دولة عربیة أو أجنبیة، أو مؤسسة من مؤسسات العمل العربي المشترك،
.في محاولات لإقناع «الزبون المستھدف» بموثوقیة تلك الشھادات
وفي كل الأحوال ھناك وزارة معینة یقول الإعلان الترویجي إنھا ھي المرجعیة التي تعتمد الشھادات، وتصادق علیھا،
وھناك مراجع أكادیمیة تجیز إصدار الوثیقة. مع أن المطلوب في سوقنا المحلي ھو دورات تدریبیة أو تأھیلیة تساعد
.الشخص في الحصول على فرصة عمل بمھنة معینة بعد اكتساب أساسیاتھا
السؤال: إلى متى ستستمر وزارة التعلیم العالي وغیرھا من الوزارات في السكوت عن مثل تلك الممارسات التي
یكتشف الكثیر ممن یختارونھا أنھم یتعاملون مع سراب ویستغل البعض ممن حصلوا على القابھا في ممارسات قد
تعتبر «احتیالیة»؟