الوزير قموه.. وإسألوا من كان في المال والاقتصاد خبيرا

أخبار البلد - كتب زهير العزه

تتصاعد حدة الازمة الاقتصادية في البلاد وتتفاقم الاحوال المعيشية للاسر فيما الحكومة التي وعدت بالكثير لم تنجز مما وعدت الا المزيد من فرض الضرائب والمزيد من ارتفاع الاسعار ، واستمرار الركود الاقتصادي الذي شل حركة الاسواق ما أثر على الاستثمار وسوق العمل.

حكومتنا اليوم متفلّتة متقلبة ومرتبكة ففيها كل وزيريطلق العنان لتصريحاته او قراراته حسبما يرى ، وبعيدا عن مصلحة الوطن والمواطن ، فيما رئيسُ الحكومة "يَضرِبُ وعداً " لا يتحقق ووزراءُ من نفس البيت يَنفُضونَ ايديهم عن ما اقترفتْه ايدي زملاء لهم في المهنة ، ويعلقون كل فشلهم على الظروف المحيطة بالبلاد .

فقضية الالبان ، وقضية الفوترة وقضايا الاستثمار وقضية الفساد في الفوسفات ،والدخان وارتفاع المديونية والركود والبطالة الموروثة ، وغيرها من القضايا ، تؤكد أن الوزراء في هذه الحكومة كل يغني على ليلاه فيما رئيسُ الحكومة "يَضرِبُ وعداً " تلو الوعد دون أن نرى نتائج إيجابية لصالح الشعب .

والقاعدة تقول في السياسة من الصعب أن تعثر على سياسى يقول الحقيقة، لكن في علم الاقتصاد والمال، فأن القلة التي تشذ عن القاعدة التي أساسها المكاشفة والمصارحة والارقام والحقيقة ، ومن هنا استذكرت فترة تولي معالي سامي قموه وزارة المالية إبان حكومة دولة الدكتور عبد السلام المجالي .

فالوزير سامي قموه الذي تقلد عدة مناصب ، ومنها مديرا عاما للموازنة ويتمتع بذهنية اقتصادية ، نجح من خلالها بقيادة سفينة المالية ، على قاعدة المزاوجة بين المالي والاقتصادي والاثار الاجتماعية لكل قرار مالي على المواطن ،خاصة وان الفترة تلك كانت من اصعب الحقب التي مرت على الاردن ، وكنا نخضع لحصار مالي وحصارأخر في ميناء العقبة .

فالرجل يعرف مِن أين تؤكلُ الكَتِفُ المالية ، حيث كان يهندس الموازنةِ ، لئلا ترفعَ المزايداتُ النيابيةُ من نسبةِ العجزِ، التي عادة ما ترسو في بورصةِ الحكومةِ، كما انه عرف كيف يدخل الى عقل المواطن والمستثمر والدول الصديقة بما انعكس إيجابا على خزينة الوطن ، وأدى الى فتح رصيدٍ من كَرمِ شعبي ومن شريك دولي ، لاستجلاب المال الذي ينفق في أمكنته الصحيحة ، بما يحمي مصداقية الدولة أمام الرأي العام المحلي والدولي،ولذلك لم تشهد سجالات النواب مع الحكومة ، بين العام 1993-1995الكثير من الثرثرة لان المطلوب كان واحد وقفُ الثرثرةِ ، والذهاب الى العمل بصمت من أجل حماية إقتصاد وطن كان قد تعرض لازمة هزت الدينار سابقا ، ثم حصار "اخوة الدم سنوات وسنوات" بعد حرب الخليج الثانية ، وكانت الضغوط السياسية المتعلقة بعملية السلام ، تفرض على الاردن واقعا جديدا ، ولذلك حرص على ان لا ترفعَ المزايداتُ النيابيةُ من نسبةِ العجزِ في بورصةِ الحكومةِ التي تريد نيل الثقة من المجلس النيابي.

واليوم وبعد اكثر من ثلاثين عاماً والموازناتُ تَعكِسُ العقلية الجبائية تتشاطر الحكومات ومنها الحالية على جيب المواطن ، وسنةً بعد سنة كانت الموازنات تعبر عن واقع فرض علينا نتيجة اخطاء الاسقاط لوزراء لم يستطيعوا او لم يكن لديهم الخبرة بالجمع بين الواقع المالي وبين العمل على تنمية ألاقتصاد وتعظيمه، بما يؤدي الى رفع سوية الناتج المحلي وزيادة الصادرات وتخفيض المستوردات ، إلى أنْ أصبحنا اليوم دولةً للبيع .. لأن عقلية الجباية أوصلت الاقتصاد الى حالة من الركود وأودت بالصناعات والإستثمارات الى الحضيض، فهدرت الاموال وتناثرت بين أيدي السماسرة وأصحابِ "الاسقاط السياسي والجهوي , اوالتنفيعات والمحسوبيات حتى تمكنوا من تعطيل الانتاج .

ومن هنا اقول إسألوا من كان بالمال والاقتصاد خبيرا.. ولدى الوطن سامي قموه .