شركة المناصير للمحروقات تهدد وتتوعد وزير الطاقة .. وتصريحات ياسر المناصير متناقضة مع الكتاب السري

أخبار البلد - كتب أسامة الراميني

تابعت بعناية واهتمام لتصريحات مدير عام شركة المناصير للزيوت والمحروقات المهندس ياسر المناصير ، والمنشورة في عدد من المواقع الإخبارية قبل عدة أيام حول تأثيرات استخدام مادة البنزين المنتج محليا على المركبات ، وأعدت قراءة التصريحات أكثر من مرة واطلعت على حجم التفصيلات التي قدمها ياسر المناصير حول المشتقات النفطية والمحروقات وسلبياتها والكثير من المعلومات التي أوردها بخصوص تلك المحروقات والتي لا أريد أن أدخل في مناقشة تفاصيلها الفنية الدقيقة لاعتباري ليس خبيرا نفطيا وليس مهندس بترول ولا أملك مختبرات عالمية لأتحقق من كل المعلومات الواردة بها ، فهذا شأن الجهات الرسمية والمختبرات الحكومية ووزارة الطاقة ومعها هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن ،حيث هي الجهة الرسمية الموثوق بها وصاحبة الاختصاص في التحقق والتحقيق بمعرفة أثر تلك المشتقات على المحركات "وفلتر الزيت" والسرعة وحتى سرعة التشغيل وقوة وأداء المحرك للمركبات التي تستخدم البنزين أو الديزل المستخدم في الأردن خصوصا وأن الجهات الرسمية ذات العلاقة سواء مؤسسة المواصفات والمقاييس أو وزارة الطاقة بكل دوائرها ومؤسساتها ، قالت كلمتها في هذا الشأن بعد فضيحة البنزين والحديد والذي ليس هو عنا ببعيد... لا أريد أن أعود إلى الماضي وما جرى في تلك المرحلة "والهيزعة" التي دبت في السوق المحلي بعدما جرى اكتشاف معلومات خطيرة وهامة عن موضوع الحديد المستخدم في البنزين وتأثيراته على المحرك و"البواجي" .

بلا شك أن من يقرأ بين السطور حول التصريحات النارية العصبية التي أطلقها ياسر المناصير يشعر أن هنالك "قصة ورواية" تهدف إلى ممارسة الضغط على وزارة الطاقة من أجل تمرير سيناريوهات تخدم ياسر المناصير وشركته بطريقة غير مباشرة، والذي لفت انتباهي في ختام تلك التصريحات ما ورد على لسان المهندس ياسر المناصير والذي قال حرفيا أنه ومن أجل المصداقية في نقل الخبر وبكل شفافية بإمكان الجميع الاستفسار عن المعلومات التي أوردها من خلال وزارة الطاقة والثروة المعدنية ومؤسسة المواصفات والمقاييس وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن باعتبارها جهات منظمة للسوق ، ولن أعرف كان يريد من تلك التصريحات أو إلى ماذا يلمح ويصرح ولسان حاله يقول أن هنالك معاناة تعيشها محطات المناصير في هذا الوقت والذي يبدو أنها قد تراجعت في أداءها وعطاءها ولم تعد كما كانت في السابق من حيث نسبتها من الحصة السوقية التي كانت تتمتع بها قبل فضيحة الحديد والبنزين والذي دفع الجهات الرسمية بالتدخل بعد صرخات مؤسسات المجتمع المدني المعنية بضرورة الحصول على منتج سليم لا يؤثر على المركبات التي تضررت مما كان عليه سابقا... ولأن ياسر المناصير طلب منا نحن معشر الصحفيين بضرورة استقاء المعلومات والتأكد منها لدى الجهات الرسمية ، فكنت أول المستجيبين لنداءه العالي وتابعت بحسي الصحفي هنا وهناك حتى وصلت وحصلت على وثيقة كانت شركة المناصير للزيوت والمحروقات قد أرسلتها قبل أسبوعين إلى ويزر الطاقة والثروة المعندية وبها لغة تهديدية قوية لم نعتادها في لغة الخطاب ومفرداته ، فالشركة فسرت لنا وبررت لي على الأقل المنطق واللغة القوية غير المعتادة لياسر المناصير في تصريحاته ، وعندما اطلعت على الوثيقة اكتشفت ووصلت إلى قناعة أن هنالك معاناة كبيرة وأزمة تعيشها مجموعة المناصير بهذا الخصوص ، حيث أشارت الوثيقة التي أملك نسخة منها ، بأن الشركة استخدمت لغة غير دبلوماسية مغلفة بالتهديد وملئية بكلمات القسوة جراء انخفاض أرباحها وتراجع حصتها السوقية بشكل كبير .

الشركة التي كان يدافع مديرها العام عن سلامة منتجاتها وجودتها وملاءمتها للمواصفة العالمية ، يعود ويتراجع عنها من خلال الكتاب بعد أن طلب بشكل صريح وواضح بضرورة السماح لشركته باستيراد منتجات ومشتقات من الديزل "500 ppm كبريت " وبنزين "500 ppm كبريت " متمشيا وتطبيقا لأسس عدالة المنافسة مما يخلق تناقضا صارخا يثير علامات التعجب والاستفهام ، فياسر المناصير الذي يشيد بنوعية منتجاته وجودتها العالية ومواصفاتها العالمية يطلب بكتاب رسمي سري من وزير الطاقة أن يسمح له بشراء واستيراد منتجات مشابهة للمنتجات المحلية التي كان يذمها ويعتبرها مسيئة ومخربة للمحركات وأداءها انطلاقا من ضرورة تطبيق أسس عدالة المنافسة ، فهل يعقل أن تتناقض تصريحات المدير العام ياسر المناصير الصحفية مع الكتب الرسمية والتي كشفت الحقيقة والواقع والتطلعات والسيناريوهات.

الكتاب السري التي أرسلته شركة المناصير للزيوت والمحروقات يطالب من وزير الطاقة بضرورة الايعاز وبسرعة جنونية اتخاذ قرارات خلال فترة زمنية لا تتجاوز أسبوعين بمعنى أن الكتاب لم يعطي للوزير إلا مهلة مدتها 14 يوم ، لكي يسمح لشركته أن تستورد "المنتوجات والمشتقات النفطية " التي قال عنها مضروبة " ولا تصلح" ، بهدف المحافظة على وجود شركة المناصير التي هددت صراحة وبدون تأويل أو تحويل لخفض استثماراتها في الأردن والذي اعتبره الحل الوحيد لتخفيض الكلف التي وصلت إلى حدود غير مقبولة مقارنة بهوامش الربح المتدنية للغاية، وبتفسير أقل صعوبة وأكثر سلاسة فإن شركة المناصير التي تعتبر وزارة الطاقة قد ظلمتها بعمولة الاستيراد قد أثر كثيرا على مخاطر الاستثمار لديها وأنها أمام خيارين ، أما أن تخفض استثماراتها أو أن يسمح لها الوزير بشراء بنزين غير مطابق للمواصفات الأردنية والعالمية ...

هنا وليس من باب التحدي فهو ليس من واجبنا ولا نحن بصدده ومع ذلك فإنني اتحدى ياسر المناصير أن ينفي أنه قام بارسال كتاب سري إلى وزير الطاقة بخصوص المشتقات النفطية أو أنه ينفي حتى أنه طلب السماح لشركته باستيراد بنزين كان نفسه قد ذمه وحقره واعتبره مسيء ومخالف ، فماذا يعني ذلك ، وإلى ماذا يريد أن يصل ياسر المناصير في تصريحاته التي جاءت متزامنة مع كتابه الموجه لوزير الطاقة والذي يحمل لغة تهديدية تصعيدية خطيرة جوهرها اما السماح لنا باستيراد البنزين المحشو بالكبريت واما أننا سنطر إلى خفض الاستثمارات وبعبارة أخرى لم يقلها لكن هكذا تفهم بأننا سنخفض من الاستثمارات والتلويح بهذه العصا حتى يحصل على ما يرد.

نعي تماما والكثير يشاركنا ما نود أن نقوله أن شركات التسويق قد تكون مظلومة في مجال انخفاض الهوامش الربحية جراء تدني نسب العمولة الممنوحة من الحكومة ولكن لا يعني هذا " أن نضع أيادينا على اليد التي تتألم ونمارس تهديداتنا وابتزازنا للحكومة بضرورة السماح لفتح الأبواب أمام البنزين المضروب لتحقيق مصلحة شركة على حساب دولة ووطن ومواطن، وهنا سأقتبس فقرة فقط فقرة جاءت في مقدمة الكتاب الذي أرسلته شركة المناصير للزيوت والمحروقات ووقعته " معالي وزير الطاقة : لاحقا للاجتماعات المتعددة التي عقدت بين الجهات التنظيمية للقطاع وشركات تسويق المشتقات النفطية ، نحيط علما بأن المنافسة غير العادلة الناتجة عن وجود منتجات محلية مستثناة من المواصفات إلى جانب منتجات مستوردة على أعلى المواصفات العالمية قد أدى إلى انخفاض حاد في الحصة السوقية للشركات المتسوردة وبالتالي انخفاض الهوامش الربحية إلى حدود تهدد استمرارية الأعمال وتقوض فرص متابعة الاستثمار لعدم توفر العائد المطلوب على الاستثمارات الحالية " .. فهذا بحد ذاته اعتراف ولا نريد أن نعلق على الاعتراف سوى إذا كان مواصفات بنزين وديزل شركة المناصير هو الأرقى والأعلى عالميا والأفضل وطنيا فلماذا لا يتوجه المواطن والمستهلك إلى تلك المحطات بالرغم من الحوافز والمكافأت التي تقوم شركة المناصير بمنحها على طريقة بطاقات "أبشر" أو رصيد نقدي وكوبونات وأشياء أخرى .

وأخيرا ومع كل ذلك فإننا نثمن ونقدر دور شركة المناصير ومحطاتها المنتشرة واستثماراتها في تعزيز الاستثمار ونثمن أكثر دور المجموعة في خدمة الوطن والمواطن لكن هذا شيء وما تطرحه الشركة من تصريحات متناقضة شيئا آخر وقديما قالوا " لا تنه عن خلقا وتأتي بمثله"