الابعاد السیاسیة والاقتصادیة لنضوب المیاه الجوفیة في المنطقة العربیة
اخبار البلد-
الدكتور حازم الناصر
في الوقت الذي تعتبر به المنطقة العربیة الافقر مائیا
ً لمواجهة الازمة القادمة، وخاصة الدول ذات الدخل المالي والمورد المائي المحدود.
ً وتخطیطا
لا تزال الأقل إعدادا
لا شك أن الاضطرابات السیاسیة والحروب الدائرة في المنطقة بشكل عام والاضطرابات السیاسیة والمظاهرات
والاحتجاجات على المستوى الوطني تتغذي على نقص خدمات المیاه على المستوى الوطني، او الإقلیمي بسبب التوترات
الناتجة عن تقاسم المیاه المشتركة، كما هو الحال في حوض نهري: دجلة والفرات (تركیا وسوریا والعراق وإیران)
وحوض نهر النیل ما بین مصر وباقي دول حوض منبع النیلین الأزرق والأبیض، وكذلك نهر حوض الأردن (إسرائیل
ولبنان وسوریا والأردن وفلسطین).
وتشیر البیانات ادناه (شكل رقم ١ (الى كبر حجم مشكلة نقص المیاه في العراق ومصر خلال السنوات العشر القادمة
نتیجة للأعمال التي تقوم بها دول الحوض الأعلى ومدى تأثیرها على استمراریة التزوید والعجز الكبیر المتوقع، وما
ستحمل معها من تبعات سیاسیة واقتصادیة كبیرة على العراق ومصر، ما لم تتخذ الإجراءات اللازمة لحمایة الحقوق
المائیة لهاتین الدولتین.
وقد بین الخبیر المائي الدكتور محمود أبو زید خلال ندوة المیاه "مستقبل المیاه في مصر" والتي عقدت بجامعة عین
شمس في شهر اذار الماضي بان حصة مصر من المیاه انخفضت بمعدل 5.7 ملیار متر مكعب بسبب بناء سد النهضة
الاثیوبي وهو ما یتفق مع البیانات ادناه.
اما العراق فالوضع المائي أصبح أكثر تأثیرا على الحیاة العامة، من حیث نقص امدادات المیاه وما تلا ذلك من احداث في
مدینة البصرة الصیف الماضي خیر دلیل على ذلك. وهذا النقص الحاصل في كل من العراق ومصر سیعوض جزئیا
بالاعتماد على الضخ من المیاه الجوفیة وما یتبعه من كلف مالیة وبیئیة عالیة بالإضافة الى التوجه لتحلیة المیاه وضرورة
الاستثمار برفع كفاءة أنظمة الري لتقلیل فاقد المیاه، مما یزید الأعباء المالیة على هاتین الدولتین وما یتبع ذلك من نقص
في امدادات الغذاء وبالتالي حتما سنكون أمام خیارین؛ إما رفع الأسعار او زیادة الدعم الحكومي.