موقع أخبار البلد يُتابع تقرير BBC الذي تحدث عن المثلية في الأردن
أخبار البلد - مصطفى صوالحه
"المثلية"
كلمةٌ ربما تكون الأكثر "جهنمية" بالنسبة للبعض، لكنها في المقابل، تتردد
على ألسنة الكثير مِمَّن يتحدثون في
الجنس، ذكورٌ وإناث، لكنها تخرج من الحناجر بشكلٍ مخفي وباهت، وربما بالإشارة لا
بالحديث، فالشباب العربي يعيش ضمن إطارٍ جغرافي "يُضيق الخناق" على
الحريات التي لا تتتاسب والعادات والتقاليد، كما يقول لنا مِثلي رفض الكشف عن
اسمه.
ويُضيف،
ربما تعتقد أنها تُسمى ظاهرة، لكنك في الحقيقة مخطئ، هي أيدلوجيا استطاعت أن تجد
لنفسها مكانًا في كل المجتمعات، المحاظفة منها والمتدينة، لكنني كَمِثلي أعترف
أنني لم أعد مرتاحًا، السبب في ذلك هو المجتمع الذي نخشى الحديث عن أسبابنا الخاصة
التي دفعتنا للتوجه نحو المثلية، وإذا كان هناك من ولد وهو مِثلي، فهناك من انجذب
لها واعتنقها.
هذا هو
الحديث الذي دار بيني وبين أحد المثليين في الأردن، شخصٌ بلغ من العمر 23 عامًا،
يمارس المثلية منذ أن كان عمره 10 أعوام، وبعد كل هذه السنوات يرفض الإشهار
لعائلته وأصدقائه بما أقدم على فِعله، بل إنه في الحقيقة يُصر –في حديثه مع أخبار
البلد- على القول إنها ممتعة، ومن الصعوبة التخلي عنها، بل إنه لم يفكر بالتخلي
عنها عنها حتى تكون بهذه الصعوبة.
شاب اسمه
حيدر-وهو اسمه المستعار- يتفق مع صديقه المثلي، وسيم، في أن المثلية في الأردن لا
تجد لنفسها مكانًا فيه، فالمجتمع الأردني بإختصار يرفض رفضًا قاطعًا ممارسة مثل
هذه التصرفات، حتى أنهما لا يجرأن على الإشهار بعواطفهم للملأ، فكثيرًا ما تعرضا
للمضايقات وأحيانًا الشتم.
فتاةٌ
أخرى، لكنها هذه المرة تحدثت معنا بإسمٍ مستعار، سليمة، فتاةٌ وعلى حد قولها اختارت
المثلية بسبب انتكاسةٍ عاطفية تعرضت لها قبل سنوات من قبل حبيبها آنذاك، لتتجه نحو
المثلية لتشعر بالأمان وأنها لن تتعرض لإنتكاسةٍ أخرى، وعندما طلبنا منها أن تتحدث
عن تجربتها مع المثلية صارحتنا قائلةً:
كان الأمر في البدايةِ غريبًا، لكنني الآن مندهشة، فبعد مرور ثلاثة أعوام من
الارتباط بفتاةٍ أخرى وجدت الأمان النفسي، ويمكنني القول إنها أعظم تجربةٍ روحية
مررت بها.
فتاةٌ هي
الأخرى تحدث لنا عن تجربتها التي باتت تُمثل مشهدًا لا عقلاني ولا فطرة إنسانية
فيه، بل إنه لا يعدو أن يكون مجرد تجربةٍ تعبث بالأسس الخلقية والفطرة السليمة
التي ولدنا عليها، ولو أنها لم تكن "سامة" لَما شعرت "بتأنيب
الضمير"، وها أنا عدت إلى حياتي الطبيعية وأنتظر رجلًا أُكمل معه حياتي، وهذا
يُعد الخيار الأكثر سلامةً للنفس والعقل والقلب، "زي ما بحكيلك والله".
تقريرٌ
كان قدُ نشر في التاسع والعشرين من شهر نيسان، عام ،2017 من قبل المنظمة الهولندية
"الأصوات العالمية"، -الداعمة للحريات "الممسوخة" ومنها
المثلية- تناول قصة فتاةٍ متحولة وكانت قد تعرضت للتحرش والاعتداء والسرقة من قبل
شبان في العاصمة عمان، فأثناء مرورها من في أحد الأسواق، بدأ بعض الأشخاص
بالإنهمار عليها بكلماتٍ معسولة حسبما يعتقدون، وعندما تجاهلتهم قاموا بالترجل من
السيارة واقتربوا منها، ليبدأوا بعدها بإمساك شعرها وقذفها فيما بينهم، ليسرق
أحدهم منها بعضًا من النقود قبل أن يلوذوا بالفرار من جهة، وقبل مجيء الشرطة من
ناحيةٍ أخرى، والتي عند وصولها إلى مكان الحادثة طلبوا الهوية منها، وعندما شاهدوا
صورتها على الهوية والتي هي لشاب، أُصيب رجال الأمن بحيرةٍ من أمرهم الأمر الذي
كان سببًا في أخذها للمركز الأمني، ليتحول الأمر إلى تحقيقٍ واستجواب، فهي تظهر
لهم وأمامهم على هيئة فتاة، لكن صورة الهوية الشخصية لشاب، الأمر الذي اضطرها للكذب والقول إنها
مضابة بخللٍ في الهرمونات.
ليبدأ
رجال الأمن بسؤالها عن سبب ارتدائها لملابس الفتيات وإطلاق ألقاب مهينة كالمخنث،
واتهامها بالفحش العلني وإخفاء الهوية، رغم إخبارهم إياهم أنها تعود لها وأنها
صاحبتها الأصلية.
وبعد أن احتجزت ليومين، حُكم على فرح بالإقامة الجبرية في المنزل
لمدة ستة أشهر من أجل "حمايتها”. الأمر الذي يفرض وجوب العودة إلى المنزل قبل
الساعة الخامسة كل يوم والذهاب إلى مركز الشرطة يوميًا لإثبات عدم السفر.
لتصرح أن ذهابها للمركز الأمني كل كان يُمثل بالنسبة لها كابوسًا
فضيعًا، فغلى حد قولها، كان رجال الأمن يقومون بتفتيشها يوميًا من بين كل الأشخاص الذين
يأتوت للمركز الأمني للإثبات عدم السفر.
قبل عامٍ أيضًا، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمجموعة من
الشباب ينهالون بالشتائم والضرب على شاب في منطقة جبل الحسين بعمان، بعد مراودتهم
شكوك حول ميوله الجنسية. إذ إن عنوان الفيديو آنذاك "ضرب شاذ في جبل الحسين
... يا ريتها أمك خلفت بس". والذي لاقى تعليقات ساخرة وأخرى رفضت قبول
المثلية الجنسية وأنها من مهددات السلم الاجتماعي والمنظومة المجتمعية.
وإذا لاحظتم، فإن من يمارس المثلية يحاول الترويج لها على أنها تصرفٌ طبيعي، لكنها على العكس من ذلك تمامًا، ويستحيل أن تنسجم مع الفطرة الإنسانية السوية، كل الأمثلة السابقة لم تكن للحديث عن مدى موافقتنا لإنتشار المثلية، فنحن إلى جانب المجتمع الأردني الذي يرفض مثل تصرفاتٍ مُشينة كهذه، لكننا قمنا بنشرها حتى تكونوا على بينةٍ من الطريقة التي يحاولون من خلالها الترويج للمثلية.
لكن، السؤال الأكثر أهمية، لماذا بدأ المثليون والمتحولون جنسيًا
بالإنتشار في الأردن والظهور بشكلٍ علني بعد سنواتٍ عديدة من الاختباء في
"قن" البارات والغرف المٌظلمة؟..السؤال الآخر يتمحور حول النفوذ الذي
بدأت تُشكله هذه الفئة، فما الذي سهّل عملية الانتشار؟، وكيف يتم ذلك؟، وهل هناك
تجمعات لهم يناقشون فيها المسائل المتعلقة بالمثلية وأنه من اللازم إيجاد الحلول
المناسبة حتى يقتنع المجتمع بقبولهم ويُرحب بهم دون أن يكونوا من الفئة السفلى
والمنبوذة؟، إليكم الإجابات.
منظمة
هيومن رايتس لم يُعجبها تدخل الأردن في شؤون المثليين والتضييق على حرياتهم
الانفلاتية، فأصدرت بيانًا أدانت فيه استهداف الحكومة الأردنية مجتمع
المثليين والمتحولين ومزدوجي الميول الجنسية في البلاد، جاء ذلك على خلفية شكوى
تقدمت بها عضوة بمجلس النواب ضد مجلة إلكترونية تحمل اسم "ماي كالي".
"هيومن رايتس" كانت قد نشرت أيضًا مقاًلا تضمن تصريحات لوزيري
العدل والداخلية الأردنيين ردًا على شكوى النائبة ديمة طهبوب ضد مجلة "ماي
كالي" الإلكترونية التي تصنف نفسها بكونها "تعني بشكل كامل" بشؤون
مجتمع المثليين.
ونشرت مواقع إخبارية أردنية ردودًا من وزيري الداخلية والعدل حول
تساؤل للنائبة حول تصديق الأردن على اتفاقيات دولية تضمن حقوق المثليين.
الصحافي الأردني المختص بقضايا حقوق الإنسان، محمد شما، كان قد صرّح مُسبقًا أن ما يحدث هو "تدويرٌ لعجلة الكراهية"، موضحًا أن "أشخاصا كالنائبة (طهبوب) وغيرها يساعدون على نبذ الآخر وتعزيز خطاب الكراهية".
وأضاف شما أن المجلة الإلكترونية "ليست ذائعة الصيت ... حتى
يكون هناك استياء عام وشكوى".
في هذا
السياق، فإن مجلة ماي كالي، وكما تقول، فهي مجلة مفاهيمية اﻹلكترونية في الشرق اﻷوسط
وشمال إفريقيا التي تعنى بقضايا مجتمعية و بشؤون الأقليات المهمشة والمواضيع المتعلقة
بالفن البديل، الجندر وحقوق الجسدية.
تأسست في عام 2007 على يد مجموعة من الطلاب الجامعيين المتحمسين، من
تخصصات مختلفة، ما بين: التصميم، والفنون، والعلوم الإنسانية. وأنها جاهدةً إلى
معالجة بعض المشاكل المجتمعية وتمكين الشباب من تحدي الثنائية الجندرية السائدة في
المنطقة.
كما أنها –وكما تقول أيضًا- شكل جديدٌ من أشكال النشاط الاجتماعي. وصوت
العدالة الاجتماعية في مجتمعاتٍ قمعية.
لذلك فإنها تسعى إلى تعزيز الفهم بحقيقة أن الصور النمطية الثقافية تنبع من عناصر لا نهائية وخطابات يتم تكوينها وفرضها بشكلٍ يومي.
من جانبٍ آخر، فهي تدعو كل من لا يُرحب به المجتمع للإنضمام لها، مِمَّا يُعطي نافذة من اﻷمل للأقليات المجتمعية
لتجد التضامن، من خلال توفير جوٍ آمنٍ من الطمأنينة والثقة بالنفس في خضم
الاضطرابات اﻷقليمية التي تشهدها المنطقة. كما وتعرض مشهداً جديداً للعالم المفتوح
الذي يحيط بنا، من خلال الحوار والتوعية. فهي مساحة مفتوحة لكل أفراد المجتمع
العربي، بصرف النظر عن هوياتهم.
النائب
صالح العرموطي في مقابلةٍ سابقة مع "أخبار البلد" أكد أن المثلية التي
تدعمها منظمة هيومن رايتس يُعد انقلابًا على الدولة الأردنية،
وعلى الدستور،
وأوضح أن هذه المنظمات تلحق الضرر بالوطن - من الناحية
السياسية- وتتوغل في مؤسساته، وتكتب
تقارير خارجية ضده، وتحتكم إلى الظروف السياسية والإقتصادية الصعبة التي يمر بها
الأردن في التأثير على المجتمع وتشكيله بالطريقة التي تراها مناسبة وتتفق مع مصالحها، فإن لم يكن
هناك من يحمي المواطن، فإننا سنشاهد المواطن ينزلق نحو الحفرة الإنهدامية للحريات المضطربة والتي لم تتناسب يومًا مع
المجتمع الأردني. متحديًا أن تكون القوانين والتشريعات التي تدعي أن الأردن دولة
منغلقة ولا تحترم –برأيهم- حرية الآخرين، رغم أن الحرية التي يتحدثون عنها مُشوهة.
يتبع...