أسامة الراميني يكتب تسعون دقيقة مع سلامة حماد وزير الداخلية

كتب أسامة الراميني - وزير الداخلية سلامة حماد التقى مؤخرًا مع عددٍ من الإعلاميين الصحفيين في اللقاء الشهري الذي يُقيمه مركز حماية الصحفيين بالتعاون مع منتدى زين الإعلامي في مجمع الملك حسين، بدابوق، غذ إنه كان من الشرف لي حضور اللقاء الحواري مع وزير الداخلية المثير للجدل حماد باعتبار أن الوزير وإعادتهِ مرةً أخرى إلى الوزارة في هذا التوقيت أثار جدلًا وربما استفزازًا للشارع الذي يعتبر شخص الوزير وسيرته ومسيرته مليئة بالعنف وأحيانًا بالقبضة الحديدية والقسوة، خصوصًا عند الحراكيين الذين وصلتهم الرسالة وفهموا دلالات التعيين من حيث الزمان والمكان وهذا ربما بداية أو استهلال أعطى للحوار أهمية وقيمة كبيرة، نظرًا غلى أن سلامة حماد يُشكل رقمًا صعبًا في معادلة الحكومة ووزارء الداخلية.

وزير الداخلية تحدث في محاور عدة، بعضها مر عليه مرور الكرام، وبعضها الآخر تجاوزها قصدًا، فيما استرسل في الحديث عن بعض القضايا التي كان ينتظر من يسأله عنها.

الوزير حماد تطرق في حواره الذي استمر تسعين دقيقة إلى عدة  محاور أهمها ظاهرة الحراك السلمية، وواجبات ومهام وزارة الداخلية ودورها في الحفاظ على الدستور من خلال تطبيق القانون ومنع وقوع الجريمة بواسطة مؤسساتها ودوائرها التنفيذية والتي في مقدمتها جهاز الأمن العام والدرك والدفاع المدني، إلى جانب أهمية ترسيخ هيبة الدولة من خلال تحقيق سيادة القانون واللامركزية وطرق إنجاحها ودور الوزارة في ذلك، ومكافحة المخدرات ودور المحافظين ورؤية الوزارة في تطوير مهماها ودورها، بالإضافة إلى محاولة تشخيص الواقع الأردني محليًا وداخليًا ومدى تأثر الأردن بالظروف الصعبة الناجمة عن موقعه الجغرافي والظروف المضطربة التي خلقت تحديات وصعاب للدولة الأردنية وانعكست على كل مناحي الحياة.

بالإضافة إلى قرارات الاحالات للتقاعد والتويقف الاداري وغيرها من القضايا التي كانت تنطلق من فكر سلامة حماد ولسانه ليس على شكل محاضرة يلقيها أستاذ ويستمع إليها طلبة، بل حوار على شكل سؤالٍ جواب فالإعلامي يحق له أن يسأل ما يشاء وبأي قضية محلية ومهما كانت حساسيتها وبذلك فقط تنوعت الأسئلة وتشكلت من كل قطرٌ، فالوزير حماد تلقى ما لا يقل عن 60 سؤالًا إن لم يكن أكثر بعضها حساسة وبضعها أمنية وبعضها إدارية  فيما بعض الزملاء قدموا محاضرات وليست أسئلة أو أفكارًا وربما اقتراحات لم تجد سوا الهواء الطلق لها.

وزير الدالخية المثير للجدل والذي يتمع "بكشرة"  كان مبتهجًا وفرحًا ظهرت أسنانه كثيرًاوأحياناًا قهقاهته مِمّا يدل أن الوزير المعروف بكشرته كان في غاية تألقه وسعادته وفرحه لا بل على العكس كان ديمقراطيًا أكثر منا في فن الإصغاء والاستماع في طريقة طرحه للقضايا والأفكار وكأنه يقرأ من كتاب وطني بإمتياز..فالوزير الذي تخرج من جامعة بغداد بشهادة الحقوق قبل أن يحصل على الدبلوم العالي من أكثر من جامعة في باريس ومن معاهدها في مجال الإدارة العامة ويحمل مسيرة وظيفية طويلة بإعتباره ابن الداخلية والتي بدأ بها موظفًا صغيرًا حتىى أصبح على رأس الإدارة ووزيرًا أكثر من مرة فيها وبها وبذلك بإرثه القانوني والإداري والوظيفي جعل منه خبيرًا إداريًا ووزيرًا وطنيًا متمرسًا في فهم الوطن وقضاياه والدولة وتحدياتها والوزارة وحاجاتها.

الوزير يعرف تمامًا أن المتغيرات على مستوى الإقيلم والدولة لم تنعكس كثيرًا على الوزارة وموظفيها وبذلك هنالك رؤيا وربما أن تكون في أدراج الوزير تهدف إلى تطوير وتحليل وتمشيط وتفعيل الوزارة وحُكامها ومحافظيها بكل مسمياتهم وأماكن تواجدهم فالوزير يسعى لضخ دماء جديدة من الشباب الكفئ المؤمن بسيادة القانون والذي يعرف"الناس" بإعتبار أن من واجبه أن يعرف خصوصياتهم وطبيعة حاجاتهم وتلمس قضاياهم بقدر معرفته بالقانون وسيادته في إطار من العدل والمساواة..نعم، سلامة حماد يؤمن بأن القوانين اللينة لا تتبع والقانوين القاسية لا تطبق فخصوصية ومزاج المواطن الأردني يختلف عن غيره، ونحن نعلم كثيرًا أن القوانين في الأردن مثل بيوت العنكبوت تقع فيها الطيور الصغيرة وتفتك به الطبور الكبيرة، فهذه قناعة راسخة من قبل المواطن الذي يعتبرأن هناك سلطة مخفية أعلى من القانون الذي لا يُطبق إلا على الصغار لا الكبار الذين يفلتون منه دومًا.

على وزير الداخلية أن يُجسد الرحمة وجوهر القانون الذي يجب أن لا يُستخدم بقسوة وشدة لإن الطغاة فقط هم من يعملون على ذلك، فوزارة الدالخية للأسف الشديد تحتاج كما قال الوزير إلى ضخ دماء جديدة  تؤمن بخصوصية الواقع وتعرفه وتعرف تضاريسه حتى لو كان ذلك على حساب القانون الذي له ربٌ يحميه ودستورٌ يُجاريه وسلطة تسعى لإنفاذه وتكرسيه..فالمحافظون يجب أن يُقيموا دومًا وأن يخضعوا لأسسٍ عليمة وعملية على طريقة المتسوق الخفي لمعرفة مدى إنجاز المحافظ لواجبتته ومهامه، بدلًا من أن نترك للبعض أن يسرح ويمرح ويسود ويجوب في محافظته التي لا يخرج منها ويمارس أهواءه ومزاجيته وربما منافعه ومكاسبه، فالأحاديث كثيرة والأدلة أكثر على معلومات خطيرة جدًا حول فساد يتم في أجهزة ومؤسسات ودوائر التابعة لوزارة الداخلية والتي نأمل من  سلامة حماد أن يُظهر كشرته وقوته وسلطته ووطنيته عليها وعلى أمراضها حيث تتفشى الكثير من المحسوبات والواسطات والجغرافيا والفساد المالي غير الظاهر والمتعلق  بالتوقيف الإدارة الجبرية التي أصبحت الشغل الشاغل للمحافظ على حساب التنمية والوقوف مع الوطن والمواطن وتملس احتياجته وحاجاته.

وزير الداخلية سلامة حماد أعجبني جدًا في كلامه وحواره ودلالات الرسائل التي كشفها وأعجبني أكثر صراحته ووضوحه ووقوته ..فوزارة الداخلية عندما كان يستملها وزراء ضعاف مرتجفون خائفون كانوا يضربون هيبة الدولة ومكانة نسيجها الاجتماعي والوطني ولا يعرفون المفهوم الشامل للأمن الداخلي، فوزيرنا سلامة حماد يعلم ما أقصد ويعلم أكثر أن الوزارة تراخت وشاخت وتراجعت بالرغم من الشباب الذين يُسيطرون على الإدارة أو الحكم والسلطة فيها وفهي تحتاح إلى "أفرهول" وخصوصًا في المحافظات الرئيسية الكبرى حيث نسمع كلامًا خطيرًا جدًا ومعلومات ربما يشيب لها شعر الرأس، لكن أعيد وأكرر ما قاله سلامة حماد في هذا اللقاء الذي استمعت فيه لرجلٍ يتحدث فيه..فهو رجلٌ وطني لا تغيره المناصب أبدًا فهو يقف مع حزب الدولة مهما كانت التحديات،  ويقول دومًا أن أولويات الدولة هي تحقيق الأمن وترسيخه وتعليقه وتجبريته بإعتباره أولية قصوى والشيء المفرح أكثر أن الوزير يمتلك خارطة طريق ويعي ما يقول ويحفظ الوزارة عن ظهر قلب متمنيين له إقامةُ طويلة لتنفيذ على الأقل المعتقدات الإدارية والوطنية التي يؤمن بها.