دستورية التعديل الوزاري الأخير
اخبار البلد-
ليث نصراوين
انشغلت الأوساط السیاسیة والقانونیة بالحدیث عن دستوریة التعدیل الوزاري الأخیر الذي تضمن إلغاء وزارات قائمة
والاستبدال بھا وزارات جدیدة، فوزارة البلدیات حلت محلھا وزارة الإدارة المحلیة، ووزارة الاتصالات وتكنولوجیا
.المعلومات أصبح اسمھا وزارة الاقتصاد الرقمي والریادة
إن ھذه لیست ھي المرة الأولى التي یتم فیھا إلغاء وزارات قائمة واستحداث أخرى جدیدة، حیث تم استحداث مناصب
.وزاریة في السابق كوزیر دولة لشؤون التشریع، ووزیر دولة للشؤون القانونیة، وزیر دولة للشؤون الخارجیة
إن الدستور الأردني لم یحدد عددا معینا للوزارات، وإنما ربطھا َ بمعیاري الحاجة والمصلحة العامة، حیث تنص المادة
(41 (منھ بالقول «یؤلف مجلس الوزراء من رئیس الوزراء رئیسا ومن عدد من الوزراء حسب الحاجة والمصلحة
العامة»، كما تنص المادة (46 (من الدستور بالقول «یجوز أن یعھد إلى الوزیر بمھام وزارة أو أكثر حسب ما یذكر
.«في مرسوم التعیین
فمن خلال استعراض النصوص السابقة نجد أن عدد الوزارات وتسمیتھا واسنادھا إلى وزیر بعینھ یكون من خلال
الإرادات الملكیة التي تصدر وفق أحكام المادة (35 (من الدستور، التي تعطي الحق للملك في أن یعین رئیس الوزراء
.ابتداء والوزراء بناء على تنسیب رئیس الوزراء
أما الإطار القانوني لإنشاء الوزارات التي تم تسمیتھا في الإرادة الملكیة، فقد نصت المادة (120 (من الدستور بالقول
«إن التقسیمات الإداریة وتشكیـلات دوائر الحكومة ودرجاتھا وأسماءھا تعین بأنظمة یصدرھا مجلس الوزراء،
بموافقة الملك». فبعد صدور الإرادة الملكیة السامیة بتسمیة وزارة جدیدة، تكون الآلیة القانونیة التي حددھا المشرع
الدستوري لإنشائھا وتحدید مھامھا وطبیعة عملھا من خلال أنظمة خاصة یضعھا مجلس الوزراء بموافقة الملك وذلك
.عملا بأحكام المادة (120 (من الدستور
أما خلال الفترة بین إلغاء وزارة قائمة وتسمیة وزارة جدیدة لتحل محلھا في الإرادة الملكیة، فإن التساؤل الأبرز یتمثل
في كیفیة إدارة تلك الوزارة الجدیدة، وقانونیة التصرفات والقرارات الإداریة الصادرة عنھا. فعلى سبیل المثال، فإن
القوانین الأردنیة تشیر إلى وزارتي البلدیات والاتصالات وتكنولوجیا المعلومات، وتعطي صلاحیات محددة لوزیر
البلدیات ووزیر الاتصال وتكنولوجیا المعلومات، فھذه المناصب الوزاریة قد جرى إلغاؤھا في التعدیل الوزاري
.الأخیر لصالح تعیین وزیر إدارة محلیة ووزیر الاقتصاد الرقمي والریادة
إن الإجابة على ھذا التساؤل القانوني یكون من خلال استعراض قانون الإدارة العامة رقم (10 (لسنة 1965
وتعدیلاتھ، حیث تنص المادة (3 (منھ بالقول «على الرغم مما ورد في أي تشریع آخر، إذا تم الغاء أي وزارة، لأي
سبب وبأي صورة كانت، یتم تحدید الوزیر الذي یتولى المھام والصلاحیات المخولة للوزیر بمقتضى التشریعات
.«الخاصة بالوزارة التي ألغیت وذلك بموجب أنظمة تصدر لھذه الغایة
إن ھذا النص القانوني یعد نصا خاصا بالنسبة لباقي التشریعات الأخرى ذات الصلة بالوزارات في الأردن،
فصلاحیات الوزیر الذي تم إلغاء وزارتھ تنتقل إلى الوزیر الذي یتم تحدیده من قبل مجلس الوزراء بموجب أنظمة
تصدر لھذه الغایة، بمعنى أن صلاحیات وزیر البلدیات ستنتقل إلى وزیر الإدارة المحلیة، وصلاحیة وزیر الاتصالات
وتكنولوجیا المعلومات ستنتقل إلى وزیر الاقتصاد الرقمي والریادة، وذلك بموجب الأنظمة التي سیصدرھا مجلس
الوزراء، بحیث سیصبح الوزیران الجدیدان یمارسان مھام أعمال الوزارات التي تم إلغاؤھا إلى حین تعدیل القوانین
د. لیث كمال نصراوین
..والتشریعات الوطنیة ذات الصلة
أستاذ القانون الدستوري في كلیة الحقوق الجامعة الأردنیة