قراءة في مضامين رسالة الملك الى مدير المخابرات
قراءة في مضامين رسالة الملك الى مدير المخابرات
كتب زهير العزة
المراقب والمتابع لما حملته رسالة الملك الى مدير المخابرات الجديد اللواء احمد حسني ، من مضامين تتعلق
أولاً:الوضع الداخلي وتطوير جهاز المخابرات وانعكاسة على المواطن الاردني ، فانه يلاحظ التالي :
أ _ الحالة الداخلية وما يجب أن تكون عليه دائرة المخابرات العامة، كجهاز معطاء وقوي يعمل بصمت، وبعيداً عن الضوضاء والاعلام الصاخب ، اضافة الى الروح التي يجب أن يتحلى بها كل من يعمل في هذا الجهاز الوطني الهام ، والتأكيد على أن لا مكان للمارقين مع "محدودية عددهم "، الذين لم يعملوا وفق الاسس والواجبات التي أوكلت لهم ، بل تجاوزوا كل القوانين وسخروا نفوذهم الوظيفي، من أجل مصالحهم الشخصية ، حتى ان وصل ألامر ببعضهم استغلال مكانتهم للاساءة للمؤسسات اوللبعض وتشويه صورتهم ، وهذا ما جعلهم في موقع "الخذلان "للرسالة التي ائتمنهم عليها الملك والوطن،( ورغم أن مسيرة دائرة المخابرات العامة - كانت دوما مسيرة مشرقة ومشرفة، إلا أنها لم تخلو- من بعض التجاوزات لدى قلة قليلة، حادت عن طريق الخدمة المخلصة للوطن وقدمت المصالح الخاصة على الصالح العام، الأمر الذي تطلب حينها التعامل الفوري معه وتصويبه).
والملك الذي اجرى تغييرات في قصره قبل اسبوع من اجراء التغييرات في دائرة المخابرات، يوجه رسالة اخرى ، تؤكد تصميمه على محاربة التقصير او التجاوز على القوانين، داخل اركان المؤسسات الحساسة ، وهذا ما يدفع للقول ان تغييرات اخرى ستشهدها بعض المؤسسات (( ويتعين علي هنا أن أعيد التأكيد والتشديد على أن مثل هذه التصرفات الفردية والسلوك المستغل لهذه القلة القليلة، التي تناست ونسيت أن السلطة والمناصب، وعلى كل المستويات، تصاحبها وتتلازم معها بالضرورة المسؤولية والمساءلة، ولم تتعامل مع السلطة والمنصب على أنهما تكليف وواجب خدمة وطني ينبغي أن لا يحيد قيد أنملة عن اعتبارات تحقيق مصلحة الوطن والمواطن، يجب أن لا تؤدي بنا إلى الوقوع في شرك إصدار أحكام عامة مغلوطة وظالمة وسوداوية حول مؤسساتنا وأجهزتنا أوالتشكيك في مصداقيتها أو نزاهتها أو تفاني ونزاهة السواد الأعظم من العاملين فيها وإخلاصهم)).
ب_ ان استمرارية التحديث والتطوير هي حاجة وطنية ، لذلك لابد من ان تراعي خطط التحديث والتطويرتعزيز قيم النزاهةة والعدل وصون كرامة الاردني (وللعمل على تعزيز قيم النزاهة والعدل، والعمل على ضمان صون حقوق وكرامة المواطن وحمايتها لأننا نفخر في الأردن دوما، بأننا دولة مؤسسات ودولة قانون) .
ج_ ان كل التحديث والتطوير، سيؤدي حتما الى منع التجاوزعلى القانون واستغلال النفوذ ، وبالتالي سيوفر البيئة الآمنة لجلب الاستثمار الى الاردن ,ما ينعكس ايجاباعلى الحالة الاقتصادية للوطن والمواطن، حيث ان الملك كما هو معروف يجهد في البحث عن فرص يمكن من خلالها جذب المستثمرين العرب والاجانب الى الاردن ، وهذا واضح في قول الملك (وهذا التطوير، بلا شك، في إرساء بيئة محفزة وممكنة تقودنا إلى تعزيز وتدعيم مرتكزات الدولة الحديثة الأمر الذي من شأنه بالنتيجة أن يدعم الاقتصاد الوطني ويوجد حلولاً لمعالجة البطالة وتوفير متطلبات العيش الكريم لشبابنا الغالي).
د_ والملك يوجه رسالة اخرى للداخل ،تتضمن التأكيد على ان اللحمة الوطنية ومنع اختراق اصحاب الاجندات الخارجية لوحدتنا الوطنية ، ومواجهة محاولات العبث في الداخل الاردني بهمة الشعب بكل اطيافه ، والجيش والمؤسسات الامنية ، كفيل بحماية الوطن ،وهي رسالة كرس فيها ومن خلالها الملك على مفهوم او شعار ،ان القيادة والشعب والجيش والمؤسسات الامنية ، صف واحد في مواجهة التحديات الخارجية مهما كان حجمها ، فالاردن الذي واجه في سنوات سابقة ، تحدي الحصار بعد حرب الخليج الثانية ،استطاع ومن خلال وحدة الصف الداخلي، ان يتجاوز التحدي الذي استمر لمدة 6 سنوات ، كما ان قدرته على تجاوز حصار ما بعد ازمة ال "70" ايضا كانت مذهلة ، ولعل البعض لا يذكر كيف تم حصار الاردن بحيث كنا نقف على" الدور" في طابور طويل ولساعات من اجل الحصول على حفنة قليلة من السكر او الارز او الطحين ،وهناك امثلة عديدة يمكن سردها في اوقات اخرى، تظهر فيها تجليات وعظمة الشعب .
ثانيا _الوضع الاقليمي والدولي وانعكاسه على الاردن .
ولاشك ان الملك وجه بطريقة غير مباشرة ، رسالة للإقليم وللعالم مفادها ان الضغوط السياسية والاقتصادية ، التي تمارس على الاردن من أجل المساومة على الثوابت الوطنية للاردن، من خلال إجباره على السير بمشروع وأد القضية الفلسطينية،عبر ما يسمى بصفقة القرن على حساب الاردن ، لايمكن ان تمر، نتيجة وحدة الصف الداخلي ، وذلك ظهر عبر التأييد العارم الذي اجتاح الشارع الاردني، سوأ في البوادي أوالارياف أو المدن والمخيمات ، وهذا لا يتوفر لغالبية زعماء الدول في الاقليم .
ان الملك الذي يراهن على وعي الشعب ، وعلى قدرة الجيش والمؤسسات الامنية داخليا ، حصل على تأيد احزاب وقوى عربية واسلامية عبرت عن مواقفها بالاشادة بموقف الملك تجاه مايسمى بصفقة القرن ،وموقفه من المقدسات الاسلامية والمسيحية ،والمتابع للاعلام العربي والدولي لا يبذل اي عناء في الوصول الى هذه النتيجة ، فبالرغم من كل هذه الضغوط المالية على الاردن ومنع المساعدات العربية عنه ،وبالرغم من معاناة الشعب ، الا انني اعتقد جازما ان الملك مرتاح لجهة حصول هذا التأيد لمواقفه الشجاعة والحازمة تجاه القضية الفلسطينية .