لماذا تم استثناء المنتجات السورية دون غيرها من الدول ؟؟

أخبار البلد - أحمد الضامن

على ما يبدو أن شهر العسل لم يدم طويلا .. وقيام الحكومة الأردنية بمنع استيراد قائمة كبيرة من السلع السورية، والذي أكدت أنه من مبدأ المعاملة بالمثل... فقرار المنع وبحسب تصريحات الحكومة ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة جاء في سياق المراجعة الدورية التي تقوم بها الجهات المختصة للعلاقات التجارية للأردن بما يضمن سير تلك العلاقة بالشكل الذي يحقق مصلحة الاقتصاد الأردني، وتطبيقا لمبدأ المعاملة بالمثل لقيام سورية بإعاقة دخول المنتجات الأردنية للأسواق السورية.

القرار لاقى استهجان كبير وخاصة من التجار الذين لم يرق لهم هذا الأمر وذلك بعد الجهود الحثيثة وفتح المعبر الحدودي مع الشقيقة السورية، الأمر الذي دفع التجار إلى زيادة الاستيراد للمنتجات السورية المختلفة التي غابت عن الأردن سنوات طويلة، واصفين القرار بالمتسرع وغير المدروس كونه لم يعطي التجار والمستوردين الفرصة لترتيب أوضاعهم بخصوص الاتفاقيات للاستيراد مختلف السلع من الجانب السوري.

العديد أشار أن المعاملة بالمثل يجب أن تكون على كافة البلدان وليس فقط على سورية ، فإذا كان الأمر متعلق بالمعاملة بالمثل هنا يجب التركيز على عدة جوانب مهمة وهي حماية المنتج المحلي وأن تكون المعاملة بالمثل تطبق على كافة البلدان وليس دولة دون غيرها ، فهنالك العديد من الدول التي تعمل على المضايقة ووضع العراقيل أمام المنتج الأردني دون النظر أو الاهتمام بالاتفاقيات التجارية الحرة التي وقعت بينها وأهمها اتفاقية التجارة الحرة العربية.

الأردن يستورد ويغرق أسواقه بالعديد من منتوجات الدول الأخرى ويُمنع من ادخال منتوجاته ويجد أمامه الكثير من العراقيل والصعوبات التي تواجهه لمنع ادخال السلع الأردنية إلى تلك الدول ، ناهيك عن الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع كلف الانتاج والتشغيل الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع كلفة السلعة وبالتالي عم القدرة على المنافسة والتنافس مع باقي السلع من مختلف الدول والهروب من استيرادها ورفدها للأسواق المجاروة.

دخول السلع من مختلف الدول وخاصة العربية وليست فقط السلع السورية إلى الأسواق المحلية كان بدون أية رسوم جمركية بموجب اتفاقية التجارة الحرة العربية ، الأمر الذي زاد التراجع وأدى إلى ضربة موجعة للقطاع الصناعي والمنتج المحلي والذي أثر على تنافسيته بشكل كبير مقابل منع تصديره للخارج بقرارات وحجج مختلفة.

وهنا يجب التأكيد على ضرورة مراجعة وزارة الصناعة والتجارة لكافة الاتفاقيات التجارية الحرة مع كافة البلدان وتقييمها والعمل على تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع كافة الدول وليس البعض دون غيره ، بالإضافة إلى مراعاة التاجر والصانع معا بحيث قرار مراجعة السلطات لكافة الاتفاقيات يجب أن يصب في مصلحة الجميع بالخير ، وليس لحساب أحد على حساب آخر ، فالمصلحة الوطنية هي الأهم لكافة الأطراف.

السلع المستوردة تتلقى الدعم الكبير من حكوماتها واستطاعت أن تعتمد على نفسها والاستفادة من هذا الدعم في تأهيل منتوجاتها وتخفيض كلفها وزيادة خططها التسويقية ، الأمر الذي مكنها من اختراق أسواق المستهلكين، بعكس المنتج المحلي الأردني الذي ما زال يعاني .. الكلف المرتفعة من جهة والأسواق المغلقة بوجهه دون وجه حق ودون مدافع عنها من جهة أخرى .. والكثير يرون أن الجهات المسؤولة ما زالت ترى أن اتفاقيات التجارة العالمية والعربية الحرة بأنها نصوص جامدة غير قابلة للتعديل أو التغيير، دون النظر للمصلحة المحلية ، وهنا الجميع يناشد ويؤكد على ضرورة حماية المنتج المحلي وضمان استمراره والوقوف إلى جانبه أسوة بباقي الدول الأخرى.