سيناريو النجار مرةً أخرى..لكن مع الفرحانة في السعودية..والخارجية الأردنية: السعودية وعدت بالإفراج عنه

أخبار البلد - مصطفى صوالحه

قبل شهران، اعتقلت السلطات السعودية الصحافي عبد الرحمن فرحانة في مدينة الدمام، دون أية أسباب أو حتى تُهم تُذكر، هذا ما قاله الكاتب حمدي الأسمر، أحد أقربائه.

 إن ذلك بالتأكيد يعود بنا إلى حادثة الصحافي تيسير النجار الذي قضى في سجن الوثبة الصحراوي ثلاث سنوات لمنشورٍ له على منصات التواصل الاجتماعي انتقد فيه موقف الإمارات من العدوان الاسرائيلي على غزة وتعاونها مع مصر لتدمير الأنفاق بين مصر وغزة.

إن ذلك يثير العديد من التساؤلات المتعلقة بطريقة تعامل الخارجية الأردنية مع القضية، إذ إن الاعتقال مرفوضٌ تمامًا عندما تتعلق المسألة بصحافي حَمل على عاتقه إيصال كلمة الحق ولو جزت الألسن وسُجنت الأجساد.

صحيفة السبيل تُدرج الفرحانة ككاتب لصحيفة "من خارج الأردن" على موقعها الالكتروني، إذ إنه يكتب عن السياسة الفلسطينية الداخلية، والجغرافيا السياسية الإقليمية، والحركات السياسية الإسلامية لصالح الجزيرة.

الإعلان عن اعتقال فرحانة جاء من قبل قريبه الكاتب حلمي الأسمر، في رسالةٍ وجهها إلى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، بمنشور على صفحته بموقع "فيسبوك".

وأشار الأسمر إلى أن السلطات السعودية اعترضت الفرحانة أثناء قيادته للسيارة من منزله في الدمام إلى جدة، حيث فتشوا منزله واحتجزوه، مضيفًا أنه يعيش في المملكة العربية السعودية منذ 42 عامًا، ويحتفظ أيضًا بمنزلٍ في عمان.

وقال في منشورٍ له على الفيسبوك: "بلغني أن المواطن الأردني الصحفي الأستاذ عبد الرحمن محمد عبد الرحمن فرحانة، العضو في نقابة الصحفيين الأردنيين (رقمه الوطني 9571007537) تم اعتقاله في الدمام بالسعودية، منذ أكثر من شهرين، دون أن يعرف أحد عنه شيئاً منذ ذلك الحين، علماً بأن الأستاذ عبد الرحمن (وهو ابن خالي) يبلغ من العمر 63 عاماً، ويعمل كاتباً صحفياً في صحيفة (السبيل) اليومية الأردنية".

وبيّن الأسمر في منشوره أن فرحانة يعاني من أمراضٍ عدة، منها الضغط والسكري وضعف تروية الدماغ، إذ إنه لم يسمح له لحظة اعتقاله أخذ أدويته معه أو حتى وداع أسرته.

 قال أفراد عائلة الفرحانة إنهم لم يتمكنوا من الاتصال به منذ اعتقاله، وحسب تقارير لجنة حماية الصحفيين. يأتي اعتقال الصحفي وسط حملة قمع في البلاد شهدت احتجاز ثمانية صحفيين على الأقل منذ بداية عام 2019.

وصرّح منسق برنامج لجنة حماية الصحفيين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، شريف منصور، من واشنطن العاصمة، ووفقًا لما جاء في صحيفة  نيويورك بأنه يتعين على السلطات السعودية إطلاق سراح عبد الرحمن الفرحانة على الفور.

ووأكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي أن السفارة الأردنية في الرياض تتابع الأمر.

من جانبه، تابع مجلس نقابة الصحفيين الاردنيين كل ما يتعلق بقضية اعتقال الصحافي فرحانه في المملكة العربية السعودية منذ شهرين والذي تم الاعلان عن اعتقاله من قبل ذويه قبل ستة أيام. إذ إنه تم اجراء الاتصالات اللازمة مع الوزارات والجهات المعنية.

بدوره، اتصل نقيب الصحفيين، راكان السعايدة، بوزير الخارجية أيمن الصفدي مؤكدًا أن السفارة الأردنية في الرياض  تتابع تفاصيل القضية وأنه سيصدر توضيح  منها فيما بعد.

أما مدير مركز العمليات والناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في الأردن، السفير سفيان القضاة، فقد أكد أن السلطات السعودية وعدت بالإفراج عن الصحافي فرحانة وأنها أبدت تعاونها مع الأردن.

مدير الموقع الالكتروني في صحيفة السبيل، عيسى شقفة، قال إن المعلومات التي تمتلكها صحيفة السبيل فيما يتعلق بقضية فرحانة ضئيلة وتتشابه تمامًا مع المعلومات التي تمتلكها نقابة الصحفيين ووزارة الخارجية.

وجاء في الإحصاء السنوي للجنة حماية الصحفيين أن 16 صحافيًا على الأقل كانوا وراء القضبان في المملكة العربية السعودية اعتبارًا من 1 ديسمبر 2018. إذ غالبًا ما تحتجز السلطات السعودية الصحفيين في أماكن مجهولة دون توجيه اتهامات وتحرم الأسر من فرصة الاتصال بالمحتجزين، وغالباً ما يتم احتجاز الصحفيين لعدة أشهر قبل قضاياهم تصبح علنية، وفقا لأبحاث لجنة حماية الصحفيين.