لهذه الأسباب لن يعود (سلامة حماد) لوزارة الداخلية ...
اخبار البلد : حسن صفيره / خاص-
في التسريبات "المُبهمة" التي يتم تداولها على نطاق ضيق حيال عودة وزير الداخلية الاسبق سلامة حماد للواجهة الحكومية مجددا، ضمن التعديل "المفترض" على حكومة د. عمر الرزاز، فقد استبعد مراقبون سياسيون ولوج الجنرال حماد الى الواجهة الحكومية لأكثر من سبب، يجيئ اولها عدم مواءمة طبيعة الرجل القيادية للمرحلة الداخلية الراهنة، سيَما ونحن نتحدث عن مزاج شعبي يترصد اداء الحكومة بكل ما أوتي من قوة، فالشارع الذي تخيم عليه رياح الرفض وعدم الرضى على الاداء الحكومي، لن يكون بوسعه استيعاب رجل بنموذج حماد، وهو الوزير الذي دخل وخرج من حكومة عبدالله النسور الى حكومة هاني الملقي بكثير من الارباكات ولا نقول الاخفاقات.
حماد الذي يعتبره المحلل السياسي من "السيستم القديم"، بما يحمله هذا التوصيف من كلاسيكية في العمل العام بعيدا عن مفهوم "الدياتاليك" يتعارض وجوده مع متطلبات الدولة الشابة ومتغيراتها التي تتطلب اداء مغايرا عما سبقها.
المتحمسون او المروجون لفكرة عودة الرجل الى سدة "الداخلية"، يجهلون على ما يبدو حالة الاشتباك التي اسهمت بتأزيم العلاقة بين حماد ورئيس الوزرء الاسبق عبدالله النسور، حالة الاشتباك تلك كان مردها رغبة حماد بالتفرد بالقرار، بعيدا عن اي مصوغ او تبرير للسلطة التي تحولت في عرف حماد الى اداة تنفيذ، لا يسبقها حوار ولا يعقبها قرار، بعيدا عن قانون اللامركزية الذي طرحته الدولة ضمن حزمة الإصلاحات السياسية، فالرجل اذي عرف عنه الاستثئار بالقرار على الرغم مما يعنيه ذلك من اصطدام مع نظام الإدارة اللامركزية ، لم يكن معنبا بفكرة انتاج قيادات صف ثاني وثالث في الصلاحيات ، وهو ما تحتاجه الحالة الاردنية كما هو حاصل، وكما برعت فيه "الداخلية" في الحقبة التي تلت خروج حماد، وعلى وجه التحديد ما تشهده وزارة الداخلية حاليا من ترتيب صفوفها وأولوياتها وبرنامجها ومهامها الاولى في صون هيبة الدولة بموازاة مكافحتها لكل اشكال الارهاب، والشواهد كثيرة.
الحالة الاردنية الداخلية تعيش سلاما ذاتيا غير مسبوق، يقودها رجل وطني من طراز الجنرال سمير المبيضين، الذي لا يمل ولا يكل من نهج التجديد والتغيير والتطوير، لحينما اصبح الاردن علما بارزا على الخارطة العالمية بأمنه وأمانه داخليا وحدوديا، وهي ذاتها الرسائل والتوجيهات الملكية التي ظلت وما تزال البوصلة والمرجعية الأولى لعمل "الداخلية" .