عمدة الزرقاء المهندس عماد المومني في أول تصريح يتحدث عن ملفات الذمم المالية والخلطة المليونية

أخبار البلد - خاص

هناك معايير عدة تجعل من مدينةٍ ما مميزة وصالحة للعيش، بل إنها الأفضل بين مثيلاتها من المدن الأخرى، مدينة الزرقاء مثالًا، العاصمة الصناعية للبلاد، مدينةٌ مخذولة، بائسة، تُمطر سمائها على رؤوس قاطنيها زخاتٍ من الجمر، إن ما يحلم به المواطن فيها هو العيش في مدينةٍ نموذجية ومتطورة لا تشوبها شائبة ولا تعاني من الحُفر الانهدامية للتمييز والمعاداة التي تتسع شيئًا فشيئًا لتتقلص مساحة الحياة الحقيقية على أبنائها.

المشهد الحزين الذي يُمكن سرده هنا هو أن ثالث أكبر المدن الأردنية منهارة، وتحتاج إلى رعايةٍ خاصة يُمكن أن تنقذها من الهبوط في الدرك الأسفل من الإهمال، شوارعها، أرصفتها، وسطها التجاري، مشاريعها، أنماط الحياة فيها، كلها بحاجةٍ إلى دراسة وإعادة تصويب لأوضاعها الرثة التي لم يعد من الصائب التغاضي عنها.

إن مهمة تنفيذ ذلك يتطلب بلدية قوية، شرسة، عودها صلب، ففي الحقيقة، إن مدينة الزرقاء ليست مختلطة التكوين السكاني فحسب، بل إنها تخلو من أي مشروع تنموي يتناسب طرديًا مع أصول سكانها ومنابتهم المختلفة وتطلعاتهم التي بدأت تذهب مع رياح الانتظار.

لك أن تسأل أحد أبنائها عن الحال الذي تعيشه هذه المدينة التي شهدت سنواتٍ من الغش والبهتان، سيقول لك أحدهم، إنها ليست مدينة آمنة، بل إن شعور البعض بالإنتماء إليها لا يعدو أن يكون مجرد زخرفات جدارية باهتة اللون، سيقول لك أيضًا أن مدينة الزرقاء مُحشرّة الأضلع، يكاد الظلم يعصر جسدها كالأفعى التي تخنق فريستها.

مدينةٌ يغتالها النسيان وكأنها من خارج هذه البلاد، أو أن السنوات ألصقتها بخارطة الأردن وكأنها دخيلة، عند مسيرك في أحد شوارعها فإنه يستحيل أن تجده نظيفًا أو أن يخلو من الحفر التي تكاد تشبه الخنادق لعمقها واتساعها، إن قيادتك للسيارة في شوارعها يُعد تحديًا حقيقيًا لك، فمن المستحيل ألا تباغتك إحدى الحفر التي تصطف بالتوازي في بعض الشوارع، هناك أيضًا أكوام القمامة المكدسة في بعض المناطق، لنجد أن مدينة الزرقاء، المدينة المُعنفة من قبل البلدية والسكان والحكومة على حدٍ سواء.

لكن ما هي الأسباب التي تجعل الحكومة تتعامل معها وكأنها العدو اللدود؟..على حد قولهم-أي سكانها- فإن الحكومة لا تحب مدينة الزرقاء لِلجوء سكانها، قبل سنوات، وفي بعض الأحيان إلى الأخوان المسلمين في الانتخابات، والذين تعتبرهم الحكومة غريمها التقليدي منذ عقود.

إن فرصة حصول مدينة الزرقاء على مقاعد برلمانية لا يتناسب مع عدد سكانها، أيضًا، هناك توزيع غير عادل للمقاعد ولا يتناسب مع سكان كل دائرة، مِمَّا يولد شعورًا داخليًا لا يمكن للمواطن التخلص منه بأن الدولة تعاديه، كما أنها تُصنفه على أنه من الدرجة الأقل احقاقًا لحقوقها والأكثر تنازلًا عنها.

كُنت قد تحدثت سابقًا عن استقالة رئيس بلدية الزرقاء الأسبق، المهندس علي أبو السكر، وأن ما حدث شكّل هالةً من التساؤل بين صفوف المواطنين الذي أجمعوا على الرغبة في بقاءه، وأن ما صرّح به من أن حالته الصحية هي التي تسببت في تنحيه عن أداء مهامه وواجباته لم يكن مقنعًا بالنسبة للمواطنين، وأن مسيرته لربما تكون الأكثر اضطرابًا واختلافًا عن سابقاتها من المسيرات، رغم الجهود المبذولة منذ الساعات الأولى لتوليه المنصب واختياره أن يكون في الميدان عوضًا عن الجلوس في المكتب، كانت مدينة الزرقاء تعاني من أزمة إدارة واضحة يستلزم معها أن يجد أبو السكر بحكم موقعه حلولًا للأزمات التي تتطورت بمرور المناصب، ورغم قلة الإمكانات وشح الموارد المالية إلا أن مشهد الإصلاح المتواضع كان حاضرًا، لكن المدينوية التي تقترب من ال 48 مليون دينار شَوَشَّت ما كان يُمكن رؤيته وتأمله.

العارض الصحي الذي أشار إليه أبو السكر في رسالته حال دون أن يكمل مسيرته الإصلاحية، والتي تمثلت بجهدٍ معقول يُشاد به على أرض الواقع، إن الأسئلة التي يجب أن نجد إجابةً عليها تتمحور حول فكرةٍ واحدة أشار إليها أبو السكر في رسالته والتي قال فيها: الظرف الصحي هو من أعاقني لا تدابير الفاسدين وعراقيلهم.

ما هو مستقبل مدينة الزرقاء؟..إنه السؤال الأكثر بعثًا على الريبة والخوف، فالفساد ينخر بهذه المدينة وحتى نتخلص منه يجب أن نمتلك مهارة الحفر الاستباقية.

عضو المجلس المحلي لبلدية الزرقاء، أسامة دغش، قال في تصريح سابق لأخبار البلد إن هناك قرارات حاسمة ومرتقبة في بلدية الزرقاء تتعلق بالبنية التحتية للمدينة، إذ إن البلدية ستصرف للخلطة الأسفلتية ما قيمته 4 ملايين دينار بينما تبلغ القيمة الإجمالية لتعبيد شوارع المدينة كافة 8 ملايين دينار، لتبدأ البلدية بعدها مرحلةً جديدة تشمل إنشاء الحدائق والمرافق العامة للمدينة، إذ إنها تفتقر للمساحات الخضراء ومرافق الترفيه العائلية، موضحًا أن هناك العديد من المناطق الشعبية التي تفتقر للتنظيم والمتابعة كمنطقة الغويرية.

الفساد الذي يُمكن لنا الحديث عنه يتمثل في مديونية البلدية البالغة 48 مليون دينار والتي جاءت نتيجة الرواتب الوهمية التي تدفع لمئات الموظفين ممن سُجلت أسمائهم في كشف موظفي البلدية، إذ يبلغ عدد الموظفين المُسجَلين 4800 موظف، 1200 منهم هو العدد الحقيقي للموظفين العاملين والموزعين على 54 حي و62 دائرة، متابعًا أن مقدار الرواتب الشهرية التي تُدفع للموظفين كافة هو 950 ألف دينار.

رئيس بلدية الزرقاء الجديد، المهندس عماد المومني، ظهر اليوم في مقابلةٍ تلفزيونية على قناة الحقيقة الدولية ببرنامج يقدمه الزميل الأعلامي المتميز د. موسى العوضات تحدث من خلالها عن الخلطة الاسفلتية التي سيتم توزيعها على موازنة عام 2019 و2020، وأن للبلدية ذمم مالية تبلغ قيمتها ثلاثة ملايين دينار من وزارة التربية والتعليم.

وقال إن هناك تعقيدات إدارية كبيرة كانت تعاني منها البلدية، إذ يجب أن يكون هناك فكفكة متدرجة في البلدية، ذكر أيضًا أن البلدية ليست ضعيفة، بل إنها عريقة وسيعود لها بريقها، منوهًّا إلى أن الدعم الحكومي لم يصل بعد.

ونجح الزميل العوضات من اضفاء اجواء الصراحة والمكاشفة مع ضيفه المومني حيث طرح عليه العديد من الاشكلات والمعيقات التي طغت على العمل البلدي خلال الفترة الماضية والتي كان لها الاثر السلبي على الاداء والخدمة المقدمة لاهالي الزرقاء مثلما كان له الدور في السماح للمداخلات من المواطنين مما قرب المسافة والهوة التي غلفت علاقة المواطنين برئيس واعضاء المجلس البلدي السابق .

بدوره برع رئيس بلدية الزرقاء بالاجابة على كافة الاسئلة والاستفسارات الموجهة له من قبل مقدم البرنامج ومن معه من مواطنين كان لهم اتصال اثناء الحلقة خصوصا فيما يتعلق بالظلم والتمايز الواضح في سلم الرواتب والمكافاءات والعلاوات والتي وعد المومني بحلها وارجاع الحقوق لاصحابها.

إننا ننتظر أن يولد عهدٌ جديد من الخدمات والاصلاحات في مدينة الزرقاء، مدينة المخذولين، فهل سينجح المهندس عماد المومني في انتشالها من المستنقع الذي علقت به؟..أم أننا سنشهد خيبات جديدة ستؤدي إلى بقاء مدينة الزرقاء عالقة ما بين الحلول المقترحة وانتظار الدعم الحكومي وما بين الفساد الذي افترشها؟.