بيان صادر عن الملتقى الوطني لائتلاف الأحزاب القومية واليسارية

عقد الملتقى الوطني للأحزاب القومية واليسارية اجتماعاً بتاريخ 10/4/2019 استعرض فيه أهم القضايا والمشاكل على الصعيدين المحلي والإقليمي.
فعلى الصعيد المحلي توقف الملتقى عند الأزمة الاقتصادية والمشاكل المعيشية التي يعاني منها الأردن، حيث تتعمق الأزمة الاقتصادية وتتفاقم الأوضاع المعيشية للغالبية الساحقة من المواطنين في ظل ارتفاع الأسعار والتدني المتزايد لمداخيل المواطنين وزيادة البطالة وتدهور أوضاع الطبقة الوسطى، دون وجود حلول ملموسة لمواجهة تفاقم هذه الأزمة المركبة والذي تبين بكل وضوح من خلال المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء. والملفت للنظر النسبة غير المنطقية لمعدل الفقر كما أوردها رئيس الوزراء في مؤتمره الصحفي حيث قال إن نسبة الفقر المطلق تبلغ 15.7% في حين أن النسبة كانت اعلى من ذلك في سنوات سابقة ويفترض ان تزداد في ظل تراجع النمو الاقتصادي وانخفاض الاستثمارات وتحويلات العاملين في الخارج. ويقدر العديد من المختصين أن نسبة الفقر تتجاوز كثيراً نسبة 25%.
ويرى الملتقى أن التدهور المستمر في الأوضاع الاقتصادية أدى الى زيادة الجرائم وتدهور القيم العامة وزيادة وانتشار آفة المخدرات والسرقات والتطاول على القانون وتدني هيبة الدولة وتعمق عدم الثقة بين الحاكم والمحكوم. كل ذلك يتم جراء النهج الاقتصادي والاجتماعي الذي وفر المناخ المؤاتي لكل هذه المآسي والمخاطر التي يعاني منها مجتمعنا. ويرى الملتقى أن مواجهة هذه الأزمة يفترض بالضرورة تغيير النهج الاقتصادي والتخلص من التبعية الاقتصادية والعمل بثبات وبشكل تدريجي لتحقيق مبدأ الاعتماد على الذات.
ولكن تحقيق تغيير النهج الاقتصادي يجب أن يستند أولاً وقبل كل شيء الى تغيير النهج السياسي من خلال اصلاح سياسي شامل يؤمن إشاعة الديمقراطية واباحة الحريات العامة ووضع قانون انتخاب يسمح بحسن تمثيل الشعب في البرلمان وإعادة النظر في قانون الأحزاب وبما يتيح حرية العمل الحزبي ووضع حد للتدخلات الأمنية في الحياة السياسية والضغط على الناشطين السياسيين والكف عن الملاحقات والاستدعاءات، وبدلاً من السير على طريق الإصلاح السياسي، فان مؤشرات كثيرة التراجع في هذا المجال وزيادة الضغوط السياسية والأمنية جنباً الى جنب مع تعميق التبعية الاقتصادية والرضوخ الى الاملاءات الخارجية.
كما ان الحكومة مطالبة ايضاً بإعادة النظر في العديد من القوانين، خاصة وان إقرار قانوني العمل والاحوال الشخصية بالصيغة التي تمت بها تشدد الخناق على حريات وحقوق المواطنين.
وتوقف الملتقى عند تزايد الإجراءات الفاشية والمعاملة اللاإنسانية، التي تقترفها سلطات الاحتلال الصهيونية بحق أسرى الشعب الفلسطيني الابطال في السجون والمعتقلات الذين أعلنوا الاضراب عن الطعام، وبحق المواطنين بشكل عام في الضفة وغزة على السواء. وتبذل قوات الاحتلال محاولات مجرمة متكررة لكسر صمود الأسرى والمعتقلين ولإضعاف صمود الشعب في ظل الاحتلال الغاشم، في الوقت الذي تعلن فيه الإدارة الامريكية، الشريك والحليف للمجرمين الصهاينة، عن مشاريع جديدة لتصفية القضية الفلسطينية والدوس على حقوق الشعب الفلسطيني المحقة والعادلة.
والمثير جداً ان هذه المحاولات المجرمة ضد الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وأسراه تتم في وقت تتزايد فيه مؤشرات تزايد اتجاهات التطبيع مع العدو الصهيوني من قبل العديد من الأنظمة والمسؤولين العرب، الأمر الذي يهدد بتوفير المناخ والبنية المناسبة لتمرير جريمة "صفقة القرن".
ولا شك ان نتائج الانتخابات الإسرائيلية ونجاح القوى اليمينية الفاشية المجرمة سيتم استخدامها لمزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني والمزيد من التهديد للشعوب العربية، الأمر الذي يتطلب موقفاً عربياً موحداً لمواجهة هذه المخاطر.
ومن الجدير بالذكر ان الأردن يتعرض الى ضغوط كبيرة، سياسية واقتصادية، من اجل القبول بالمشاريع الأميركية – الصهيونية للقضية الفلسطينية او بالنسبة لتشكيل احلاف عسكرية لخدمة التحالف الأمريكي الصهيوني العدواني في المنطقة. ويجب الصمود في وجه هذه الضغوط حفاظاً على الاستقلال الوطني ومنعا للتوسع الصهيوني الذي يستند الى الدعم الأمريكي المجرم في التوسع الجغرافي في المنطقة بحجة أمن الصهاينة، وتأتي هذه الضغوط المستمرة بسبب موقف الأردن الواضح إزاء القدس والمقدسات والموقف الرافض لصفقة القرن.
11/4/2019
الملتقى الوطني لائتلاف الأحزاب القومية واليسارية