الفحيص تعقد حوارًا مُجتمعيًا لمواجهة لافارج
اخبار البلد - اسامة الرنتيسي
منذ الانتخابات البلدية الأخيرة التي مضى عليها أكثر من عام ونصف العام لم يدعُ المجلس المنتخب إلى أي لقاء عام له علاقة بالقضية الأخطر على مستقبل الفحيص، ولم يُحدد خطة مواجهة لمجابهة خطط شركة لافارج، وتركت القضية لاجتماعات رسمية مع أطراف حكومية ليس لديها اي تصورات لحلول مقبولة لقضية أراضي المصنع.
لكن أن تأتي متأخرًا خير من أن لا تأتي أبدا، ولهذا فقد كان الترحيب واسعًا من معظم أهالي الفحيص ومؤسساتها ومن اللجنة الشعبية للدفاع عن أراضي الفحيص، لانطلاق حوار مجتمعي دعت له بلدية الفحيص اليوم الاربعاء في الساعة الخامسة في بيت الفحيص.
الحوار المجتمعي هو الضمانة الرئيسة التي سوف تُحدد مستقبل أراضي الفحيص، وقد وَزّع مجلس بلدية الفحيص الخطة الموضوعة لإدارة هذا الحوار والآلية التي سوف يتّبعها؛ ضمن المحاور الرئيسة المتعلقة بقضية الأراضي، وهي المحور البيئي،
والمحور القانوني، ومحور التطوير الحضري. تعمل من خلال لجان متخصصة لصياغة منهجية عِلمية تواجه أسئلة المستقبل.
نجاح الحوار المجتمعي في صياغة ماذا تريد الفحيص شكلًا مستقبليًا لأراضي مصانع الاسمنت، والتفاف أهالي الفحيص وماحص حول خطة واضحة المعالم لا تعتمد على فكرة واحدة، وإنما على خطة منهجية أ، ب، ج، تُغلق أي اجتهادات ضارة قد تفكر بها إدارة لافارج، وتُشكل حماية من خلال التفاف شعبي على مطالب محددة لا تستطيع أية جهة رسمية وغير رسمية تجاوزها.
في الفترة الماضية طفا على سطح قضية أراضي المصنع مشروع عصري تقدمي يحمله على عاتقه رئيس بلدية الفحيص المهندس جمال حتر في إقامة مقر إقليمي لوكالات الأمم المتحدة العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو مشروع إن نجحنا في تحقيقه نكون قد خلّصنا الفحيص من مستقبل مُبهم لأراضيها التي تزعم لافارج أنها تملكها وفق صفقة الخصخصة التي تحتوي على شُبهات فساد مثلما جاء في تقرير اللجنة المَلِكيّة لدراسة مشروعات الخصخصة الذي أعده رئيس الوزراء الحالي الدكتور عمر الرزاز، ولم يفعل شيئا بعد ان استلم زمام رئاسة الحكومة في تقرير اعترف فيه بوجود شبهات فساد.
ليكن الجميع على قناعة أن الشيء الوحيد الذي أخّر مشروعات لافارج الخاصة بالأراضي هو الموقف الشعبي الرافض لهذه المشروعات وتحويل أراضي الفحيص إلى عقارات لمستثمرين لا تعرف هُويات أصحابها وأهدافهم.
وعلى الحوار المجتمعي الذي أتمنى له النجاح ووحدة الموقف ان يعرف انه لا يواجه خصما بسيطا، فالشركات العابرة للحدود تتحكم في قرارات دول، فكيف إذا كانت هذه الشركة من وزن لافارج الفرنسية.
وشركة لافارج – لمن لا يعلم – هي الشريك الاستراتيجي في زمن الخصخصة، التي اشترت مصانع الاسمنت الأردنية بـ”تراب المصاري”، والتهمت خيرات الاسمنت من الفحيص والرشادية، وتريد الآن أن تلتهم مستقبل الفحيص والمناطق المجاورة لها، من خلال تحولها الى شركة عقارية تبيع أراضي المصنع، وقد بدأت فعليًا الإعلان في الصحف المحليّة عن بيع أراضٍ في ماحص وصافوط.
لافارج كسبت مئات الملايين من صفقة الاسمنت، ولا يجوز أن تكسب بعد ذلك مئات الملايين من أراضي الفحيص.
الدايم الله….