المتقاعد الأمني بين الثرثرة المقصودة والصمت الوطني ....

اخبار البلد : حسن صفيره / خاص-

 في مشهدٍ  يعد خرقا للمنظومة الأمنية الرسمية، لوحظ مؤخرا قيام بعض "متقاعدي" الأجهزة الأمنية بكتابة المقالات او المنشورات عبر وسائل "السوشيال ميديا"، والتي يضمنونها انتقاداتهم لآليات العمل الرسمي والأمني والحكومي، ودون أدنى اعتبار منهم لحساسية ما يوردونه في مقالاتهم، سيما وان البعض منهم يقوم بطرح مضامين لا علاقة لها بالصالح العام، بل ولا تبتعد عن المصلحة الشخصية.

كثيرة هي المقالات التي تحتوي معلومات لغاية في نفس يعقوب كاتبها، يُراد منها احداث الضوضاء او "المشاغبة" بقصد لفت الانتباه لكاتبها، وبمعنى اخر، أولئك "الكتبة" ممن يبحثون عن المناصب بعد تقاعدهم وخروجهم من موقع الوظيفة او موقع المسؤولية.


ما يورده البعض من انتقادات لاليات عمل الحكومة او الاجهزة الامنية خلال وجودهم بموقع الوظيفة او المسؤولية، يُجانب حقيقة الواقع، فهناك من يكتب عن ظاهرة سلبية فردية يقوم بدوره بتضخيمها مع اضافة الكثير من المغالطات، ليلتقطها جمهور "الطابور الخامس" على اوسع نطاق، خاصة وان مواقغ التواصل الاجتماعي باتت تقوم على التصيد والتربص وبث الغث دون تحقق او مصداقية.

ومن يُطالع صفحات مواقع التواصل، يُفاجأ بحجم وتعداد أولئك "الكتبة"، ويُفاجأ أيضا بما يطرحونه من مغالطات صادمة، وقد فات عليهم ان وسائل التواصل الاجتماعي اصبحت منبرا يقود رأي عام بأكمله، لكنهم يتغاضون عن كارثية تداعيات ما ينشرونه من "تلفيقات" في سبيل الوصول الى اهدافهم النفعية الشخصية حتى ولو كان على حساب وطن بأكمله !

فبعيدا عن حرية التعبير، والطروحات المسؤولة، هناك مقالات لتصفية حسابات، واغتيال للشخصيات، وهناك مقاصد للتنفيعات، وهناك ما هو اشد واخطر من ذلك، عندما تجد مقالا يكشف فيه كاتبه بعضا من السياسات الداخلية وخاصة للاجهزة الامنية، حيث يتم كشفها من غلاف الانتقاد البناء، الا ان السؤال يظل حاضرا، عن دور ذلك "المسؤول المتفاعد" عندما كان على رأس عمله، فلماذا لم يقم يما يُطالب به في مقالاته حينما كان صاحب قرار ؟

على ما يبدو ان مفهوم الولاء والانتماء، اصبح لدى البعض مقرونا بما يكسبه "سين" أو "صاد" خلال توليه موقع المسؤولية، فان خرج منها بما لا يٌرضي أطماعه، سن قلمه الصدئ في مناورات ضوئية على رقعة كيبورد يرسلها متى شاء عبر الشاشات الزرقاء، متسولا المنافع والمناصب، غير مبالي بمن لعلع قد يُصلي بطلقات مناوراته الطائشة حتى لو كان الوطن بأكمله ... افلا يتفكرون ويتغظون ؟!