مجلس النواب..ساحة للتشريع أم مسرح للمصارعة وتبادل اللَّكمات؟

 أخبار البلد - مصطفى صوالحه

هكذا علقت قناة روسيا اليوم على المشاجرة  التي حدثت داخل القبة البرلمانية: نائب أردني يقطع دائرة بطول نصف قطر البرلمان ليهجم على زميله.

اندلعت مؤخرًا نيران العنف  داخل مجلس النواب، ليتسطر لنا صراعٌ وحشي دامٍ قد يبدأ بالتلويح وإلقاء الحاجيات في الهواء وصولًا إلى الضرب والإعتداء على الآخرين، ورغم أن المجلس البرلماني يدعو في كثيرٍ من القضايا إلى تحمل المسؤولية، نجد أن بعض النواب لا يتمتعون بأي نوع من التفكير الناضج.

إن وظيفة المجلس واضحة، وتتمثل في التشريع والرقابة، الأولى تعني مناقشة ودراسة القوانين التي تحيلها الحكومة إلى مجلس النواب، أما الثانية فتعني مراقبة أعمال السلطة التنفيذية، عن طريق السؤال والاستجواب والمناقشة العامة وطرح الثقة. يجب علينا كمواطنين أيضًا أن نمتلك مهمة التشريع والرقابة على النواب، أي أنه يجدر بنا مناقشة تجاوزاتهم ومشاحناتهم التي تحدث داخل القبة البرلمانية، بالإضافة إلى مراقبة نشاطهم المشحون أحيانًا حتى نستطيع الحكم على من يستطيع أن يكون ممثلًا للشعب من عدمه.

عند البحث عن الأسباب التي دفعت النائب خالد الفناطسه مثلًا  لقطع كل هذه المسافة داخل القبة البرلمانية حتى يتشاجر مع النائب طارق خوري وقبله مصطفى ياغي فإن تصويت مجلس النواب على احالة مشروع قانون العمل المعاد من الأعيان إلى اللجنة النيابية هو السبب في ذلك. إذ إن النائب خالد الفناطسه كان يريد الموافقة على مشروع القانون كما جاء من الأعيان.

أما إذا أردنا تناول مشاجرة النائب محمد الرياطي لقوله خلال جلسةٍ رقابية صباحية إن هناك قُضاة ومدعين عامين تلقوا مكافآتٍ بملايين الدنانير من سلطة العقبة،  فبالتأكيد شاهدنا كيف تحول المجلس إلى مركزٍ للتدريب على رمي "العقال".

إن مجلس النواب الأردني يعاني اليوم -وبشكلٍ يُمكننا ملاحظته جيدًا- من مشكلة عدم  التقيد بالنظام الداخلي، فإذا كان أحد النواب يتحدث عن ضرورة احترام الرأي الآخر، فإننا نجده - بعد دقيقةٍ من إلقاءه خطب الإحترام- يشتم من قاطع حديثه، رغم أن ذلك لم يكن ضروريًا، علق على ذلك رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة حينها: "يا خسارة يا أبو حسين".

مسألة التطور ليست حصرًا فقط على الكائنات الحية والنباتات، إنها أيضًا ترتبط بالمجلس البرلماني، وبطريقةٍ ما، فإن الطرق المتنوعة للمشاجرات داخل القبة البرلمانية التي تظهرها لنا الكاميرات تثير الغثيان، وإذا كان هناك من يرشق زميله بِزجاجات المياه، فهناك من كان سيستخدم السلاح. تطور الأساليب المستخدمة في المشاجرات جعلنا نشهد تعديلًا على النظام الداخلي للمجلس في عام 2013، بالإضافة إلى إقرار مدونة سلوك للأعضاء في عام 2015.

المشاحنات التي تحدث تتعلق في كثيرٍ من الأحيان بقضايا يناقشونها ويبحثون عن حلولٍ لها، إلا أن هناك فاصلًا –قد يكون ترفيهيًا- يقطع المناقشات لتبدأ بعدها الأصوات والشتائم بالتناثر على النواب أقطاب المشكلة.

الوجه الآخر للنواب قد يتمثل في رسائلٍ من تحت الطاولة، منها ما هو طريف، ومنها ما هو مُعيب، ومنها ما هو تهديد!. ليتحول بسببها المجلس إلى مكانٍ لسن التهديدات وليس التشريعات.