معركة الكرامة..أيام خالدة لا تنسى ورجال خلّدوا التاريخ وكتبوه بأحرف من نور ..إضافة رابعة وأخيرة
أخبار البلد - كما جسدت هذه المعركة أهمية الإرادة لدى الجندي العربي، والتي كانت متقنة وذات كفاءة عالية وأسهمت بشكل فعال في حسم معركة الكرامة، كما أبرزت أهمية الإعداد المعنوي حيث كان هذا الإعداد على أكمل وجه، فمعنويات الجيش العربي كانت مرتفعة حيث ترقبوا يوم الثأر والانتقام من عدوهم وانتظروا ساعة الصفر بفارغ الصبر للرد على الظلم والاستبداد.
وأبرزت المعركة حسن التخطيط والتحضير والتنفيذ الجيد لدى الجيش العربي، مثلما أبرزت أهمية الاستخبارات، إذ لم ينجح العدو بتحقيق عنصر المفاجأة نظراً لقوة الاستخبارات العسكرية الأردنية التي كانت تراقب الموقف عن كثب وتبعث بالتقارير لذوي الاختصاص، حيث تمحص وتحلل النتائج فتنبأت بخبر العدوان من قبل إسرائيل ما أعطى فرصة للتجهيز والوقوف في وجهها.
خسائر الطرفين: قواتنا الباسلة: 86 شهيداً و108 جرحى، تدمير 13 دبابة و39 آلية مختلفة، القوات الإسرائيلية: 250 قتيلاً و450 جريحاً، تدمير 88 آلية مختلفة شملت 47 دبابة و18 ناقلة و24 سيارة مسلحة و19 سيارة شحن وإسقاط 7 طائرات مقاتلة.
قالوا في المعركة: "إسرائيل فقدت في هجومها الأخير على الأردن آليات عسكرية تعادل ثلاثة أضعاف ما فقدته في حرب حزيران عام 1967" وكالة يونايتد برس يوم1968/3/29.
حاييم بارليف / رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق: "اعتاد شعبنا على رؤية قواته العسكرية وهي تخرج منتصرة من كل معركة أما معركة الكرامة فقد كانت فريدة من نوعها بسبب كثرة عدد الإصابات بين قواتنا والظواهر الأخرى التي أسفرت عنها المعركة، مثل استيلاء القوات الأردنية على عدد من دباباتنا وآلياتنا وهذا هو السبب في حالة الدهشة التي أصابت شعبنا".
المقدم اهارون بيلد قائد مجموعة القتال الإسرائيلية: "لقد شاهدت قصفاً شديداً عدة مرات في حياتي لكنني لم أر شيئاً كهذا من قبل لقد أصيبت معظم دباباتي في العملية ما عدا اثنتين فقط" .
صحيفة الديلي تلغراف البريطانية: " "لقد قاوم الجيش الأردني المعتدين بضراوة وتصميم وإن نتائج المعركة جعلت الملك الحسين بطل العالم العربي".
جون بورينته/ المراسل الخاص لوكالة يونايتد برس: "لقد أثبت الأردن جيشاً وشعباً وحكاماً أنه رغم صغره وضآلة موارده وافتقاره إلى الكثير من الأسلحة الضرورية اللازمة، أثبت أنه قلعة صمود وبرج تضحية، وأنه كما قال مليكهم: "مستعد للموت على أرضه".
لقد كتب الأبطال بدمائهم قصص البطولة التي تحفظها الأجيال، ولم تغب شمس الحادي والعشرين من آذار إلا وهي تبشر بالنصر، وتزف إلى السماء الشهداء، وبين الخندق والخندق حكايات صبر وثبات، وبين تلال الكرامة نسمع صوت المقاتلين يهدرون بالتكبير، ويقبلون على الشهادة بفرح، ومع كل قذيفة ورصاصة تنطلق الأهازيج، ومن فوق الدبابات وتحت جنازيرها تأتي أخبار النصر الذي يحول مشهد الاحتفال الذي أراده قادة الغزاة في عمان إلى مأتم يرافق جثث القتلى والجرحى وهم يعودون في توابيت الموت ومواكب الهزيمة، ومن ضفاف النهر ومن بين أشجار البرتقال والليمون تفجرت براكين الغضب فحولت المكان إلى جحيم، وفي ساعات قليلة تخلى الغرور والغطرسة والجبروت عن الغزاة وتاهت فيهم ارض الكرامة فهاموا على وجوههم ضالين ممزقين، وخلّد الشهداء أسماءهم على ثرى الكرامة الطاهر، فسلام على قائد الكرامة وصانع انتصارها، وسلام على الشهداء حيث لا ينوب الكلام عن الدماء الزكية التي عطرت أرض الكرامة وعن حبات العرق التي استقى منها ثراها الطاهر وأنبتت دحنونها وانتصارها، ولكنها الذكرى الجميلة التي تجمعنا اليوم لنجدد العهد، ونمضي إلى الأهداف السامية النبيلة لتظل الرايات خفاقة في ظل القيادة الهاشمية التي زرعت فينا الكرامة عملاً وأعدت الإنسان الأردني للانتصارات والإنجازات وظلّ الجيش العربي يدافع عن الكرامة العربية وينتصر للمستضعفين، وينشر رسالة المحبة والسلام وينال ضباطه وجنوده التقدير الكبير بالانضباط العالي والأخلاق الرفيعة، حيث مارست القوات المسلحة الاحتراف من أوسع أبوابه، فكانت فخر الأردنيين والعرب، فعلى درب الكرامة سار الأحفاد فكانت كل أيام الأردنيين كرامات وإنجازات رفعت القامات والرؤوس، وبشّرت بربيع المستقبل والكرامة الجميل.
والله نسأل أن تظل أرضنا مباركة بالكرامة والأبطال والانتصارات، ومكللة بالأمن والمجد والغار.
"رحم الله شهداءنا الأبرار"