وجبات الإحالة على التقاعد

اخبار البلد-

عبدالله المجالي


هناك وجبات تقاعد تصدر بشكل اعتيادي، سواء في الأجهزة الحكومية أم الأمنية أم العسكرية.
لكن البعض يتوقف عند دلالات هذه الوجبات، البعض يبدأ يبحث في الأسماء والعائلات والرتب والمواقع ليرسم صورة مفترضة لما أراده صاحب القرار من وراء تلك الإحالات على التقاعد.
لا شك أن الإحالة على التقاعد غالبا ما تكون لأسباب قانونية (وصول سن التقاعد، عجز) أو لأسباب إدارية (إفساح شواغر وتجديد دماء)، ومع ذلك فإن الإحالات على التقاعد تشكل أداة مناسبة لصانع القرار لتغيير بعض السياسيات والخطط والتوجهات، وربما يكون القادمون الجدد الأداة الأفضل لتنفيذ التوجهات الجديدة.
ينظر إلى التغييرات في الأردن خصوصا ما يتعلق بالمواقع الأمنية والعسكرية الحساسة بأنها تغييرات عادية تأتي في الإطار العام، وتعكس ثبات واستقرار النظام وإمساكه بجميع خيوط اللعبة، كما تعكس استقرار المؤسستين العسكرية والأمنية، وأن ارتباط تلك المؤسسات وولاءها هو لرأس النظام وليس لقادتها، على عكس بعض البلدان غير المستقرة التي تشكل فيها تلك المؤسسات دولة داخل الدولة بعيدا عن سيطرة رأس النظام.
الصورة السابقة التي تبدو طبيعية لوجبات الإحالات على التقاعد، ليس ما يراه عالم السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي. فأدوات الإعلام الجديدة «الرهيبة» فرضت على الجميع تفسير حتى رمشة العين كي لا تأخذ بعدا سلبيا.
فيما يتعلق بأعمال الدولة والحكومة وما يتعلق بالشأن العام، فإن تلك الأدوات «الرهيبة» تسهم بشكل فعال في إجبار أصحاب القرار على اتخاذ وضع الشفافية في كل قرار يتخذونه، وهذا أمر إيجابي.
في المقابل فإن تلك الأدوات الرهيبة لا تترك المجال للحقيقة، أحيانا، أن تتفاعل، وتدفنها تحت وابل من القصف والتهم الجاهزة، وتبدو حينها الرواية الرسمية ضعيفة واهية لا تستطيع الصمود.
السر هنا يكمن في الثقة التي بدأنا نشعر بغيابها في البلد، والأخطر أننا بدأنا نشعر أن غياب الثقة بدأ يتسلل إلى البعض في مؤسسات الدولة!!