نقيب الصحفيين يكتب ..الارتجال والانفعال..
اخبار البلد-
راكان السعايده
الى ا ّي ٍ حدّ نعیش
ٍ حدّ یمكن القول إن الحالة الوطنیّة الراھنة، طبیعیّة وصحیّة؟ وإلى أ
إلى ّ أيِ
ارتجالاً في القرارات والسیاسات، وانفعالات في المواقف والآراء..؟
ھذان سؤالان أساسیان ومھمان، إجابتھما كاشفة، وذات مغزى، في تقییم وفھم واقعنا
.«وأسبابھ، وتقدیر إن كنا نضخم المواقف ونبالغ في الأحكام أم «لا
یؤسس لإجابات قائمة على الفھم والتقدیر السلیمین، ٌ شرط ٌ موضوعي، ھو أن نفكر بتجرد، وبلا انحیازات مسبقة،
.وننظر إلى ظروف الوطن دون عزلھا عن سیاقات إقلیمیّة ودولیّة معقدة ومتداخلة عمیقة التأثیر
أي نمط تحلیلي من ھذا النوع، یقارب التفاصیل بنظرة أوسع وأعمق، كفیل بالوصول إلى استنتاجات منطقیّة تحدد ما
.یجب قولھ وما لا یجب، وما نفعل ولا نفعل، وسقف ذلك ومداه
.مسؤولیة ذلك مشتركة بین المسؤول، أیاً كان موقعھ، والمواطن، إن كان مستقلاً أم مندمجاً في مجموعة سیاسیّة
المطلوب من المسؤول، الیوم، أن یكون على قدر المسؤولیّة، في قراراتھ وسیاساتھ، وأن یكون ّ ملماً بمزاج الناس،
. ّ وأنماط تفكیرھم، وقضایاھم الحساسة المثیرة لانفعالاتھم
وإذا كان المسؤول، ّ أي مسؤول، لا یتوافر على ھكذا حساسیّة، ومجسات استشعار، لن یستطیع الاشتباك مع المزاج
.العام، ولن یجد لغة تخاطب وتواصل معھ، عندھا یتحول إلى عبء على الدولة لا عوناً لھا
فالأصل في القرارات أن تكون مدروسة بشكل ٍ كاف، والسیاسات تناقش بعمق قبل إنفاذھا، وأن یقدر، مسبقاً، ردود
.الأفعال المحتملة على كل قرار أو سیاسة
ھذا التحضیر الاستباقي، وحال قام على شفافیة ومصارحة، ومبررات وحجج منطقیّة، من شأنھ أن یقنع الناس،
.ویكسب دعمھم
طباعة مع التعلیقات طباعة
راكان السعایدة
لكن المسؤول الذي لا یشتبك مع الواقع، ویعمل من غرفة مغلقة، ولا یضع ردود الأفعال في حساباتھ، سیكون من
.الصعب الاتكاء علیھ في الملمات والتحدیات
نعم، نرید أناساً في مواقعھم على قدر المسؤولیّة، لا یدیرون الأمور بارتجال، یمتلكون مھارات استثنائیّة، وإمكانات
كبیرة لاتخاذ القرارات الصحیحة، وقدرة على محاورة الناس، مسؤولین یُ ِعدّلون من مسارھم إن اكتشفوا الخطأ وقبل
.أن یؤشر الناس إلیھ، والأفضل ألا یرتكبوه
، یعاني وعنده مشاكل تحتاج إلى حلول، لكن مطلوب منھ أیضاً، أن یزن الأمور
صحیح أن المواطن، عامةً ونخبةً
بمیزان، وأن یضعھا في سیاقھا، وینزلھا مكانھا الطبیعي، بلا مبالغة أو إغفال، وألا تكون فكرة الشعبیة آسرة، فقد
.تحجب حقائق كثیرة، أو تؤدي إلى تضخیم تفاصیل صغیرة وبسیطة، دون حساب الكلف
فإذا كان التعبیر ھدفھ رفع مظلمة، أو إعلان موقف من قرار أو سیاسة، فھذا حق مشروع، شرط عدم المبالغة في ذلك،
..وضرورة الموازنة بین الحق وحفظ الوطن، الذي یجب عدم أخذه إلى وضع معقد تستفید منھ قوى خارجیة
قوى ترى في الأردن الساحة والمخرج لمأزق «صفقة القرن»، وقوى ترى موازنة ّ عمان لسیاستھا الخارجیة، ولو
نسبیاً، تعارض مصالحھا. ھذا كلھ یجعلھا معنیة بمفاقمة أزماتھ الداخلیّة في محاولة لكسر إرادتھ ودفعھ لتغییر
.مساراتھ
بیقین تام، أقول إن الأردنیین، من یؤید ومن یعارض، من یحتج میدانیّاً ومن یحتج كلامیّاً، لا ولن یقبلوا أن یُستثمر بھم،
.وبمواقفھم، لإضعاف الدولة بوضعھا بین حجري رحى؛ ضغط من الداخل وآخر من الخارج
..كل ما نحتاجھ، ھو أن نعظم الإحساس بالمسؤولیّة الوطنیّة، مسؤولین ومواطنین