نقيب الصحفيين يكتب «الرابع»
اخبار البلد-
لا أحد یستطیع إنكار منطقیّة بعض التعبیرات التي تصدر عن معترضین یجتمعون
.بصورة شبھ منتظمة في ساحة قریبة من الدوار الرابع
تلك المطالبات ترید إصلاحاً اقتصادیّاً وسیاسیّاً، یُحدث نقلة نوعیة في المسار الوطني،
ومثل ھذا الإصلاح، بطبیعة الحال، مسؤولیّة أساسیّة من مسؤولیات الحكومة، ّ أي
.حكومة، للوصول إلى عدالة ومحاربة فساد وبناء اقتصادي یعتمد على الذات
وأیضاً، أن یصل الإصلاح إلى سلطات تمارس دورھا المرسوم في الدستور، بلا تداخل، ولا تضاد أو تنازع، لأن
.الأصل في الأشیاء الانتظام في سیاق مؤسسي منھجي، محدد المسؤولیات، وواضح الحقوق والواجبات
ھذه قضایا جوھریّة، ومن شأنھا أن تُحدث الفرق اللازم في الحالة الوطنیّة، وتسھم في نھضتھ، لكن لا بدّ، ھنا، من
:توافر شرطین موضوعیین لا یمكن تجاوزھما أو إغفالھما من الجمیع دون استثناء، وھما
أولاً: الحفاظ على الوطن واستقراره ومنع أي استثمار خارجي یرید مفاقمة مشكلاتھ، وثانیاً: التقدم بحلول منطقیّة قابلة
.للتطبیق لمسائل الخلاف، تأخذ واقع الوطن وما یحیطھ من ظروف بالاعتبار
واقعیاً، تعددت المطالب والأفكار، على «الرابع»، وتنوعت الاتجاھات والتوجھات، أحیاناً تتصادم، وأحیاناً أخرى
.تتفاوت في سقفھا ودرجة أھمیتھا، ومقدار واقعیتھا ومنطقیتھا، ومدى التقاطھا للمعطیات الداخلیّة والخارجیّة
وحتى تنتظم الأمور في سیاقاتھا ومساراتھا الصحیحة والمجدیة فإنھ یجب، كضرورة وطنیة، أن یتوافر «الرابع» على
:أمرین أساسیین ومھمین، بل ومفصلیین، ھما
أولاً: خطاب موحد بمطالب مدروسة ومحددة، متوافق علیھ من المكونات المعترضة، لا ھیمنة فیھا لطرف على آخر،
.ومثل ھذا التوافق كفیل بالوصول إلى قواسم مشتركة بین أوسع شریحة ممكنة
ثانیاً: حاجة «الرابع» إلى قیادة، أو مجموعة قیادة، وھذه، أیضاً، تحتاج إلى توافق على شخصیات وازنة، لا متكسبة أو
طباعة مع التعلیقات طباعة
راكان السعایدة
مستثمرة بالحالة، لأن المطالب المتوافق علیھا تحتاج من یعرضھا بمصداقیّة ویدافع عنھا ویبررھا، ولدیھ حجة مقنعة،
.وقوة برھان
إن بقاء الحالة الراھنة لـ «الرابع» بلا خطاب مطلبي موحد، وبلا قیادة واعیة مدركة، تدافع عن تلك المطالب سیخلق
.التباسات وتباینات، ویؤدي إلى غموض، ویفقد القضیة مسارھا وأنصارھا وزخمھا
وھذا یعني أن مجموعة، أو مجموعات، «الرابع» بحاجة إلى وقفة تأمل وتفكیر، ولحظة تقییم وتحلیل لكل الحالة؛ حالة
«الرابع»، وحالة الوطن وما یواجھھ من ظروف إقلیمیة وتداعیاتھا، ومن شأن الوقفة المتأملة والتفكیر الھادئ المتزن
أن یخلص إلى استنتاجات توسع زوایا النظر وتتجاوز القشور إلى النظر في العمق، فمثل ھذا، إن حدث، سیدفع الجمیع
.إلى إعادة ترسیم الحالة الوطنیة، وتفاصیلھا من جدید، وبما قد یؤدي إلى تعدیل في آلیات التعبیر وأدواتھا ومضامینھا
ویمكن للاستنتاجات، وما قد تأتي بھ من أفكار، أن تلحظ التباین في الخطاب، وتعدده وإشكالاتھ وتشابكاتھ، وربما
تلحظ، أیضاً، أن الاستجابات المتدرجة، أفضل وفیھا سلامة الوطن، ففي ثنایا القفزات تكمن المخاطر، ّ والمس
.بالرمزیات أكثر تلك المخاطر
نعم، الإصلاح ضرورة وطنیة، والجمیع یتحدث عنھ من أعلى درجات المسؤولیّة إلى عامة الناس، أفراداً وجماعات،
.وبعض خطوات الإصلاح بدأت، وقد لا تكون كافیة، لكنھا ماضیة في طریقھا
وما یعظم مسار المعالجات أن یتوافق الجمیع على أن الإصلاح المنسق والمحكم ینتھي إلى نتائج إیجابیّة ومجدیة، وأن
.الإصلاح تحت الضغط الشدید لا تضمن نتائجھ، ویصعب تقدیر تبعاتھ
لھذا، فالحوار أساسي، وشرط موضوعي لإحداث الإصلاح، والحكومة بمقدورھا فتح قنواتھ، وعلى المعارضة القبول
بھ وبأرضیتھ الوطنیة، وألا یكون الحوار غایة بل وسیلة وصول إلى توافقات ورؤى تستجیب لحاجات الوطن،
.وتحفظھ كذلك
الحوار العلني أو في قنوات خلفیة، حاجة وطنیة، وتخندق أي طرف عند رأیھ وموقفھ وقناعاتھ، لا ّ یصب في صالح
.أحد، والأھم أنھ لن یصب في صالح الوطن ومنعتھ